ستة أشهر من الغياب القسري... أهالي السويداء يطالبون بالكشف عن مصير أبنائهم

نظم أهالي المخطوفين والمغيبين قسراً في مدينة السويداء وقفة احتجاجية للمطالبة بالكشف عن مصير أبنائهم بعد مرور ستة أشهر على اختفائهم دون أي تحرك رسمي، مؤكدين أن القضية إنسانية بالدرجة الأولى وأن استمرار الغياب يضاعف معاناة الأسر.

روشيل جونيور

السويداء ـ طالبت المشاركات في الوقفة الاحتجاجية بمدينة السويداء بالكشف عن مصير أبنائهن المختطفين والمغيبين قسراً والإفراج الفوري عنهم، داعيات المنظمات الدولية والحقوقية التدخل العاجل لإنهاء هذه المأساة وضمان حرية جميع المعتقلين، بمن فيهم الأطفال دون سن الثامنة عشرة.

اجتمع أهالي المخطوفين والمغيبين قسراً في مدينة السويداء اليوم السبت العاشر من كانون الثاني/يناير أمام ساحة المحافظة، مطالبين بالكشف عن مصير أبنائهم الذين دخل ملفهم شهره السادس دون أي تحرك رسمي، وبينما علت أصوات الأمهات الثكالى بالسؤال المرير "إلى متى سيبقى الغموض يلف مصير أولادنا؟" تعالت أصوات الأمهات المطالبات بمعرفة مصير أبنائهن، مؤكدات أن القضية يجب أن ينظر لها من الناحية الإنسانية قبل القانونية، وأن استمرار الغياب القسري يضاعف معاناة الأهل ويترك آثاراً نفسية واجتماعية عميقة.

 

"أريد أن أعرف أين ابني"

وروت هدى الهادي تفاصيل مأساة اختطاف ابنها رواد الأعور، الذي كان برفقة والده في طريقهما لإسعافها، حين أوقفهما الخاطفون وقالت إن "نجلها ووالده لم يكونا يحملان أي سلاح، وأن زوجها حاول إقناعهم بالاكتفاء بأخذ السيارة أو اعتقاله هو بدلاً من ابنه، لكنهم أصروا على اقتياده أمام ناظريه، ومنذ تلك اللحظة، تدهورت صحة والده بشكل ملحوظ، حتى فارق الحياة قبل شهر، متأثراً بالحزن العميق على فقدان ابنه".

وطالبت بالحرية لجميع المغيبين قسراً "أريد أن أعرف أين ابني، أطالب كل مسؤول أن يتعاطف معنا ويجد حلاً لهذه المأساة، والأفراج عنهم".

 

مأساة يومية

من جانبها، عبرت نوال الجبر نصر عن ألمها ومعاناتها، مؤكدةً أن الأهالي يعيشون مأساة يومية منذ اختطاف أبنائهم، وأن الغياب القسري ترك فراغاً كبيراً في البيوت والقلوب، مطالبةً الجهات المعنية بالتحرك العاجل، ومشددةً على أن هؤلاء الشباب لم يرتكبوا أي جرم سوى دفاعهم عن أرضهم وعرضهم، وأن استمرار تغييبهم يضاعف معاناة أسرهم. 

 

"كان مدنياً غير مسلح"

أما وداد مزهر فقد روت قصة اعتقال زوجها أحمد سالم مزهر، الذي أوقفه الأمن العام في الخامس عشر من تموز/يوليو 2025 أثناء الهجوم على السويداء، بينما كان بجانب محله بالقرب من الفندق السياحي، لافتةً إلى أنه كان مدنياً غير مسلح، وكان في طريقه لجلب احتياجات المنزل، وهو المعيل الوحيد لزوجته وطفلته ووالدته.

وأوضحت أن الأخبار غير المؤكدة تشير إلى وجوده في سجن عدرا، لكن حتى اللحظة لم يتم الاعتراف به رسمياً، كما هو حال الكثير من المعتقلين "نحن نطالب بالحرية لكل المختطفين، ما ذنبنا أن نعيش هذه المعاناة؟ نناشد كل المنظمات والشيخ موفق طريف وكل مسؤول أن يعيدوا لنا ابائنا، طفلته الصغيرة تشتاق إليه كثيراً وترى صورته في أحلامها، بأي ذنب تعاقب هذه الطفلة؟" 

 

مناشدات دون أي تجاوب

من جانبها، أكدت نجوى الطويل إحدى المشاركات، أن الأهالي جاؤوا لإيصال صوتهم الذي لم يتوقف منذ مجازر التي شهدتها السويداء، من أجل معرفة مصير أبنائهم المختطفين قسراً، مشددةً على أن من حق هؤلاء الشباب أن يعودوا إلى أمهاتهم.

وانتقدت تحويل قضية الاختطاف والاعتقال والتغييب القسري إلى صفقات تبادل بين المدنيين والعسكريين، معتبرةً أن ذلك أمر غير مقبول "الكثير من المعتقلين موجودون في سجن عدرا منذ فترة طويلة، وأضربوا عن الطعام كوسيلة ضغط للإفراج عنهم، خصوصاً المدنيين منهم".

وأشارت إلى أن الأمهات يناشدون لكن دون أي تجاوب أو فعل حقيقي من الجهات المعنية، ورغم مناشدتهم المنظمات الدولية والحقوقية والصليب الأحمر وهيئات حقوق الإنسان إلا أنه ليس هناك أي استجابة لمطالبهم.

وطالبت بمعرفة مصير المعتقلين والتواصل معهم وتوكيل محامين للدفاع عنهم، مؤكدةً أن من بينهم أطفال دون سن الثامنة عشرة، وهو ما يعد مخالفة للقوانين الدولية ويمثل جريمة حرب.

 

"ننادي بصوت واحد بالحرية للمختفين"

من جانبها، شددت المحامية وإحدى عضوات اللجنة القانونية العليا في السويداء كيان الصباغ على أن الحرية هي أثمن ما يملكه الإنسان، وهي حق وليست منة من أحد، مؤكدةً على وجود أكثر من سبعين مغيباً ومختفياً قسراً في سجون السلطة الانتقالية، مطالبة بالحرية لهم جميعاً. 

وأضافت أن رجال السويداء ونسائها اجتمعوا اليوم بصوت واحد ينادي بالحرية للمختفين الذين اختطفوا من أرضهم أثناء دفاعهم عن أرزاقهم وأرضهم وعرضهم، مشيرةً إلى أن السويداء تقول كلمتها اليوم عبر التجمعات والمسيرات ورفع الصور والرايات. 

وناشدت كافة المنظمات الإنسانية والدول الضامنة القيام بمسؤولياتها وإطلاق سراح المختطفين، مطالبةً المجتمع الدولي بالتحرك الفوري لوقف ما وصفته بـ "المجازر" التي تنفذها الحكومة السورية المؤقتة حالياً في مدينة حلب، والتي سبق أن وقعت في مناطق الساحل السوري والسويداء واختتمت حديثها بالقول "الحرية للمختطفين، الحرية للمعتقلين".