ستة أسابيع من الاحتجاجات تكشف تصاعد القمع في إيران

بعد مرور ما يقارب من ستة أسابيع على الاحتجاجات، أصبح رد فعل النظام الإيراني أكثر وضوحاً من أي وقت مضى، من اعتقالات وحالات الاختفاء القسري وإطلاق النار المباشر، كلها أمور تُظهر أن السلطات قد حولت القمع إلى استراتيجيتها الرئيسية للبقاء.

مركز الأخبار ـ يرسم الواقع في إيران صورة واضحة لنمط القمع المنهجي، وهو نمط أصبحت فيه الاعتقالات الجماعية والاختفاء القسري والاعترافات القسرية وإطلاق النار المباشر على المتظاهرين والضغط على عائلات القتلى أدوات روتينية للحكم.

مع دخول الاحتجاجات الشعبية يومها الـ38، قدمت العديد من التقارير عن الاعتقالات واسعة النطاق والاختفاء القسري والاعترافات القسرية وإطلاق النار المباشر من قبل القوات العسكرية على المحتجين، والتي تعكس صورة واضحة لتصاعد القمع في إيران، من اعتقال الأطفال والطلاب والعاملين في المجال الطبي والمعلمين، إلى قتل المحتجين في الشوارع والضغط الأمني ​​على العائلات، وهو اتجاه يدل على أن السلطة قد حولت العنف المنظم إلى الأداة الرئيسية لمواجهة المحتجين.

وأفادت وكالة أنباء "هرانا" في تقرير لها أنه تم القبض على عدد من المواطنين في مدن إيلام، بوكان وغيرها العديد من مدن شرق كردستان، وحتى الآن لم يعرف مصير العديد منهم وتم نقل بعضهم إلى أماكن مجهولة.

واستناداً إلى أحدث البيانات الإجمالية، وبحلول نهاية اليوم السابع والثلاثين من بدء الاحتجاجات بلغ إجمالي الوفيات المؤكدة 6854 حالة، ووفقاً لهذه الإحصائية سُجّلت 6430 حالة وفاة بين المحتجين، و152 حالة بين الأطفال دون سن الثامنة عشرة، كما تم الإبلاغ عن 214 حالة وفاة بين أفراد القوات الحكومية، و58 حالة بين المدنيين غير المحتجين.

ولا تزال 11280 قضية قيد التحقيق وخلال الفترة نفسها سُجّل ما مجموعه 50235 حالة اعتقال، و106 حالات اعتقال لطلاب، و303 حالات انتزاع اعترافات قسرية، و11046 حالة استدعاء، كما تم الإبلاغ عن 666 حادثة احتجاجية في 209 مدينة و31 محافظة.

وأعلنت قناة "الطلاب المتحدون" عن اعتقال عدد من الطلاب من جامعة علوم التأهيل والصحة الاجتماعية، وذلك خلال الاحتجاجات الأخيرة، ووفقاً للقناة يواجهون تهم خطيرة وغامضة هي "التجمع والتآمر ضد الأمن القومي"، مشيرةً إلى أنه تم اعتقال طالبين من مدينة عبادان، يدرسان في جامعة ورامين آزاد، ولم يُكشف عن مكان وجودهما.


بلوشستان قمع مزدوج

وأعلنت حملة النشطاء البلوش، أن قوات الأمن في مشهد ألقت القبض على قاصرين ولا توجد معلومات حتى الآن عن مكان وجودهما أو حالتهما، كما قُتل مواطنان من سيستان وبلوشستان برصاص القوات العسكرية في سبزوار ومشهد خلال الاحتجاجات.


جرائم القتل في الشوارع والضغط على العائلات

وخلال إطلاق النار على المحتجين من قبل القوات العسكرية توفي مواطن يبلغ من العمر 24 عاماً، وتشير التقارير إلى مقتل عدد كبير من المدنيين، وإطلاق النار على مناطق حيوية من الجسم، وفرض إجراءات أمنية مشددة في المراكز الطبية المجاورة، وأفاد شهود عيان بنقل جثث هامدة على نطاق واسع إلى المراكز الطبية.

كما قُتل مواطنان آخران بنيران مباشرة من القوات العسكرية خلال الاحتجاجات التي عمت مدينة مشهد، وبحسب التقارير مارست الأجهزة الأمنية ضغوطاً على عائلات الضحايا لتسليم الجثث بشرط عدم ذكر أماكن إصابات الرصاص.

في حالة أخرى، سُلّم شاب من فارديس كرج إلى عائلته بعد اختفائه، حيث تبيّن أنه تعرّض للتعذيب، وكان هذا الشاب قد شارك في الاحتجاجات ونُقل إلى المستشفى بعد إصابته برصاصة حية، كما أفاد عدد من المعتقلين خلال احتجاجات أصفهان الأخيرة بأن قوات الأمن حقنتهم بمخدرات مجهولة أثناء احتجازهم، وتفيد مصادر مطلعة بأن هذه الإجراءات نُفذت دون أي مبرر طبي، ودون الحصول على موافقة الأفراد، ودون تقديم أي معلومات عن نوع المخدر أو آثاره المحتملة.