سجينة سياسية: نكتب لنكسر الصمت ولنواجه الظلم

وجهت كلرخ إيرائي، السجينة السياسية في سجن إيفين، رسالة إلى جمعية القلم الأمريكية تناولت فيها ما يتعرّض له الكتّاب في إيران من ضغوط والقيود المفروضة على حرية التعبير، مؤكدةً أن الشعوب المضطهدة التي تناضل من أجل الحق ستتحرر من الاختناق.

مركز الأخبار ـ تعد كلرخ إيرائي من أبرز السجينات السياسيات في إيران، إذ تعرضت لاعتقالات ومحاكمات متكررة بسبب نشاطها المدني وكتاباتها ودعمها للسجناء السياسيين ومعارضتها لعقوبة الإعدام، كما أنها أمضت سنوات من عقوباتها في سجن إيفين وغيره، وتعرّضت خلال ذلك لحرمان من حقوقها.

بعثت السجينة السياسية كلرخ إيرائي، اليوم السبت 16 أيار/مايو برسالة إلى رابطة القلم الأمريكية عرضت فيها صورة عن تدهور حرية التعبير والضغوط المتزايدة على الكتّاب في إيران، معتبرةً أن القلم لم يعد مجرد أداة للكتابة، بل تحول إلى صوت جماعي للمهمّشين ووسيلة لمواجهة سياسات الإقصاء، وأن فعل الكتابة بات شكلاً من أشكال المقاومة في ظل بنية قمعية متصاعدة.

وجاء في نص الرسالة "من بعيد أحييكم وأنتم تقفون معاً للاحتفال بـ "حرية الكتابة" في عالمٍ لا مكان فيه للحقائق أن تُكشف، وحيث لا يُعدّ كسر قبضة الظلم والاستعباد حقاً مُطلقاً، بل هو مواجهةٌ مع حكام تُحقق مصالحهم عبر الخوف الذي يُخيم على الكلام والفعل، هنا تُعتبر الكتابة بشجاعة عن معاناة الشعوب التي تنتفض لمقاومة الظلم جريمة، و"أولئك الذين يُظهرون الألم للعالم بقلمهم المُدمر" يقبعون في صمتٍ مُطبق وهم مجرمون يستحقون المُحاكمة، الكتابة عن معاناة المضطهدين عن الفقر وعدم المساواة والقمع والقتل الممنهج الذي لطالما كان جزءاً من حياتنا وإن لم تكن خالية من الهموم هي نافذة أملٍ تُحفز على الكفاح، وستكون حافزاً لثورة غضب الشعوب التي تعيش في اختناق وسيكون هدير غضبهم الواعي والهادف، كما يُظهر التاريخ هو السبيل الوحيد للقضاء على الظلم.

إن رد فعل الحاكم لا يتسامح مع حرية الفكر والشجاعة في لحظةٍ من لحظات التعبير، حين يهاجم القلم المشنقة ويروي قصة الفقر وعدم المساواة ويصبح انعكاساً للطاولات الفارغة واعداً بانتفاضة الجياع، لذا توقفوا عن كسر القلم الذي يربط الواقع المرير للحاضر بأفق الغد المشرق، ويكسر الصمت الذي أُجبرنا عليه جراء القمع المتواصل لأكثر من قرن من هيمنة "الشيخ والملك"، يكسر الوعي الاجتماعي والسياسي والطبقي الذي يحرر الجماهير المحرومة والمضطهدة، نكتب لنواجه الإبادة الجسدية للإنسان وتجاهل الفكر والقضاء على المعتقدات والحقوق السياسية والأيديولوجية والاجتماعية، لنواجه القضاء على القيم والمعتقدات التي لطالما فرضت الإقصاء والعزلة.

نكتب حتى وإن كانت حريتنا مكبلة حتى وإن كنا مهددين ومقيدين ومجبرين على المنفى والتضحية بحياتنا، لقد خضنا هذا الكفاح عبر سنوات من الهيمنة المتواصلة للديكتاتوريين تحت نير الاستغلال والرجعية، على قمم الجبال وعبر الغابات، وفي شوارع بلادنا مدنٌ في الشرق الأوسط نُهبت بالاستعمار وهُوجِمت بالرجعية، بالشعر والشعارات بالدم والروح ولنا دورٌ في ذلك، عندما يبدأ القلم بالكتابة ليُخبر عن معاناة الشعوب، فإنه لا يتقيد بالحدود ولا بالعرق والجنسية ولا بالجنس واللون، يصبح القلم صرخةً للمعاناة المشتركة ضد الظلم، لنا نحن الذين دخلنا ساحة معركة غير متكافئة يصبح القلم صرخةً من أجل موائد بلا خبز، نبكي على أمهات الثكالى حين يرين جثث أولئك القادة الشجعان تُحمل على عربات الموت إلى قبور مجهولة، نبكي على أطفال فلسطين حين حملوا غضب الاحتلال في حقائب النزوح، وتبخرت أحلامهم مع رماد أشجار الزيتون التي أحرقها حقد الظالم، في الهواء.

كما أننا نبكي على النظرة الأخيرة المرعبة لفتيات ميناب، وعلى الغبار والدم والشعر الأشعث المتشابك على أعناقهن النحيلة، فإننا نطالب بالعدالة ماه‌ منیر مولايي ‌راد، والدة كيّان بيرفلك، التي تذكّرت وسط لهو ابنها الذي قُتل في احتجاجات إيزه حزناً لا ينتهي، وكتبت أن الظلم ليس دائماً، وأن الظالم سيعاقب على أفعاله، نطالب بالعدالة لكل معاناة ولكل ظلم في كل ركن من أركان العالم، ومن انصرف عن ذلك ساعياً وراء المصلحة فقد تخلّى عن رسالته.

وأنتم يا أحبّائي، يا من تنبض قلوبكم لكشف الحقيقة، وتعتزون بالكتابة عن الواقع دون خوف، يا من تعشقون القلم والنضال من أجل المساواة والتحرّر، ستكون جهودكم الواعية والمسؤولة صدى لصوت من لا صوت له ومنارة للشعوب المضطهدة التي تناضل من أجل الحق، سنتحرّر من الاختناق ونعلم أن ذلك لن يتحقّق إلا بحركة مشتركة، فلنُقِم العدل والمساواة ولنحرّر الإنسانية من خنق الحكّام واستعبادهم".