شرق كردستان وإيران... النساء يصنعن مسار المقاومة ضد الدكتاتورية
أكدت الصحفية بيريفان شاهو، إن الاحتجاجات التي اندلعت في شرق كردستان وإيران، والمستمرة منذ أكثر من أسبوعين، تعكس تراكم عقود من الظلم والغضب الشعبي، مشيرةً إلى أن إرادة المرأة الحرة باتت اليوم الشرط الأول لتحرر المجتمع بأسره.
هيلين أحمد
السليمانية ـ في الـ 28 كانون الثاني/يناير 2025، اندلعت احتجاجات واسعة في شرق كردستان وإيران نتيجة الأزمة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية العميقة، ورغم محاولات النظام الإيراني قمع الأصوات المعارضة، فإن الاحتجاجات اتسعت يوماً بعد آخر، لتدخل أسبوعها الثالث بزخم أكبر، حيث واجهت السلطات المتظاهرين بالرصاص والاعتقالات الجماعية.
بحسب البيانات التي وردت فحتى الآن تم اعتقال قرابة الـ 18 ألف شخص، فيما قد يتجاوز عدد القتلى الـ 20 ألفاً، وقد لعبت النساء دوراً محورياً في هذه الاحتجاجات، حيث وقفن في الصفوف الأمامية وتعرضن للاعتقال والتعذيب والقتل، لأن النظام الإيراني يخشى صوت المرأة وإرادتها الحرة.
وتقول الصحفية بيريفان شاهو إنه منذ سنوات طويلة والشعب يعيش حالة من السخط تجاه النظام الإيراني، لكن خلال أكثر من أربعة عشر يوماً خرجت الجماهير في احتجاجات ضد هذا النظام "رغم تدهور الأوضاع الاقتصادية، فإن هذه الانتفاضة تعكس في جوهرها الغضب والكراهية المتراكمة لدى الإيرانيين تجاه السلطة الدكتاتورية، إذ أن هذا الغضب هو حصيلة عقود من الظلم".
وأوضحت أنه بعد انتفاضة"Jin Jiyan Azadî" ، شدّد النظام القائم قبضته وزاد من حملات الاعتقال والتعذيب بحق المدنيين "وفقاً لإحصاءات غير رسمية، فقد أُعدم أكثر من ألفي شخص في شرق كردستان وإيران بعد تلك الثورة، الأمر الذي زاد من غضب الأهالي الذين يواجهون اليوم سلطة متوحشة ودكتاتورية سعياً وراء حقوقهم".
وترى أن الهدف من اتباِع النظام الإيراني سياسة الاعتقال والإعدام والتعذيب إسكات الأصوات المعارضة لسياساته "يخرج الإيرانيون إلى الشوارع رغم الاعتقالات والإعدامات من أجل انتزاع حقوقهم، ولتحرير شرق كردستان وإيران من قبضة الدكتاتورية، وقد امتدت حالة السخط إلى مناطق أخرى، حيث يتبع النظام سياسة القمع والاعتقال والتعذيب، خاصة في المناطق التي يُطرح فيها موضوع الحقوق والقومية والهوية الكردية، والتي باتت اليوم في طليعة المقاومة".
واستذكرت بيريفان شاهو الدور المحوري الذي لعبته النساء في شرق كردستان وإيران في مسيرة النضال والمقاومة "حملن روحاً كفاحية متجذرة في جغرافيا المنطقة وظروفها الخاصة، والتاريخ يشهد أنهن لم يكنّ غائبات عن ساحات المواجهة، سواء ضد القوى الاستعمارية كروسيا وبريطانيا، أو في مواجهة النظام الدكتاتوري الإيراني، حيث تعرضن لأبشع أشكال القمع والإقصاء".
وأضافت أنه في 8 آذار/مارس 1979، خرج ما بين 8 إلى 15 ألف امرأة إلى الشوارع معلنات رفضهن لسياسات التهميش، لتؤكدن أن المرأة ليست مجرد عنصر صامت في المجتمع، بل قوة قادرة على قيادة التغيير "مع مرور الوقت، تصاعد نضال النساء حتى بلغ ذروته في انتفاضة "Jin Jiyan Azadî"، التي كشفت أن حرية المجتمع لا يمكن أن تتحقق من دون حرية المرأة. ومنذ ذلك الحين، أصبحت النساء في مركز القرار، يتقدمن الصفوف في النشاطات والاحتجاجات، ويصنعن مساراً جديداً للمقاومة".
وأكدت أن النظام الإيراني، في محاولة لإخماد هذه الروح التحررية، واصل سياسات القمع عبر الاعتقال والإعدام والزج بالنساء في دوامة المخدرات لإضعافهن وكسر إرادتهن "لم تتراجعن، بل واصلن بناء وحدتهن وتوحيد أصواتهن، ليصبحن اليوم في طليعة المواجهة مع الاستبداد، ويثبتن أن إرادة المرأة الحرة هي الشرط الأول لتحرر المجتمع بأسره".
وشددت على أن النساء، عبر وحدتهن وتكاتفهن، يقدمن بديلاً حقيقياً يوحّد أصواتهن وأهدافهن، ويجعل من نضالهن امتداداً لمسيرة طويلة من المقاومة، لا مجرد عودة إلى الماضي. فدور المرأة اليوم يتجاوز حدود المطالبة، ليصبح أساسياً في صياغة البدائل القادرة على إعادة بناء الواقع الاجتماعي، وترسيخ قيم العدالة والحقوق في الشرق الأوسط.
واختتمت بيريفان شاهو حديثها بالتأكيد على أن مطلب الشعوب هو إنهاء سلطة القمع، وهو مطلب يحظى بتأييد عالمي، لأن أي نظام دكتاتوري لا يمكن أن يستمر طويلاً أمام رفض الناس له "الطريق الوحيد لتحقيق الحقوق والعدالة يكمن في بناء وحدة حقيقية بين شعوب المنطقة، بحيث تتحول القوى التي واجهت الدكتاتورية إلى طليعة تقود التغيير، ويصبح صوت الجماهير واحداً في كل المدن والبلدات"، موضحةً أن وحدة الشعوب ونزولها إلى الشوارع كجبهة واحدة هو السبيل الوحيد لإنهاء السلطة الدكتاتورية الإيرانية، وإرساء مستقبل يقوم على الحرية والكرامة والعدالة.