شرق كردستان... الأمل يتجدد ومرحلة جديدة على الأبواب

بينما تعيش مدن إيران وشرق كردستان حالة قلق بسبب الانفجارات وتحليق الطائرات، خرجت مجموعات من السكان في احتفالات متفرقة تعبيراً عن رفضهم للنظام وأملاً في التغيير، رغم محاولات القوات الحكومية قمع هذه التحركات.

نیان مهربرور

مركز الأخبار ـ بعد اندلاع حرب جديدة أخرى في إيران هذا العام، شهد شرق كردستان مثل باقي مناطق إيران تغيراً واضحاً في الأجواء العامة. ومع بدء الهجمات الأولى، ظهرت في مختلف المدن سلوكيات جماعية شبيهة بما حدث في احتجاجات حزيران/يونيو 2025، لكن هذه المرة كان لخبر مقتل علي خامنئي أثر مختلف، إذ زرع بذوراً جديدة من الفرح والأمل في قلوب الناس.

مع تزايد الهجمات والانفجارات التي تشهدها إيران، شوهدت طائرات ومقاتلات تحلّق فوق سماء مدن شرق كردستان، ما أثار موجة واسعة من القلق بين السكان، وازدادت المخاوف من اندلاع حرب شاملة بعد وقوع انفجارات في أورمية وإيلام، جوانرو، كرماشان، بانه، كامياران، وغيرها من المدن، أغلقت المدارس أبوابها فور انتهاء الدوام المسائي بينما لم تستبعد الحكومة احتمال توسّع المواجهات.

وشهدت شبكات الإنترنت والهواتف المحمولة انقطاعاً، كما تسببت الاضطرابات في شبكة القنوات الفضائية في صعوبة وصول الكثيرين إلى الأخبار والمعلومات، ما زاد من حالة الارتباك والقلق في بعض من المناطق.

 

 

إن تشكيل طوابير طويلة على مدار الساعة للحصول على البنزين في جميع المدن، وطوابير الخبز، وزيادة الطلب على المواد الغذائية الأساسية، كلها أمور تذكرنا برد الفعل الجماعي للشعب على الحرب السابقة، والذي ينبع وفقاً للمواطنين من عدم الثقة في الحكومة.

 

 

تقول (سامية. ك) "نحن على يقين من أن الناس لا يتلقون الدعم الحكومي في الظروف الطارئة، كما أن ارتفاع الأسعار والفقر في خضم هذه الحروب يمثلان مشكلة كبيرة للغاية، ولا تُباع في المتاجر إلا السلع الأساسية والرخيصة، ويكاد معظم الناس لا يستطيعون شراء البسكويت والمعكرونة وبعض الأطعمة المعلبة، وتشهد أسعار بعض السلع كالفواكه والخضراوات، تقلبات وارتفاعاً مستمراً".

شكّلت الاحتفالات في الثامن والعشرين من شباط/فبراير مشهداً لافتاً في عدد من مدن شرق كردستان، حيث خرج الناس إلى الشوارع حاملين الألعاب النارية ويرقصون تعبيراً عن فرحتهم بنبأ مقتل علي خامنئي، المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، رغم أن الخبر لم يكن مؤكداً بعد، وفي مدن مثل مهاباد، سردشت، سقز، بوكان وغيرها الكثير من المدن، ظهرت مظاهر الفرح في تجوّل السيارات داخل الشوارع، وإطلاق الألعاب النارية، وتنظيم تجمعات عائلية، وتبادل الخبر عبر شبكات اتصال ضعيفة بسبب انقطاع الإنترنت والتشويش على القنوات الفضائية.

في المقابل، حاولت القوات الحكومية احتواء هذه الاحتفالات عبر الانتشار في الأماكن العامة ومهاجمة بعض التجمعات، ويُقال إن أصوات إطلاق نار سُمعت في بعض المناطق، ما أضفى توتراً إضافياً على المشهد.

تتواصل الاحتفالات في مختلف مناطق شرق كردستان، حيث خرج الناس في مجموعات صغيرة يغنون ويرقصون في المنازل ومساكن الطلبة والأسواق والمراكز التجارية، وفي هذا اليوم اختار البعض زيارة قبور شهداء الانتفاضة الشعبية التي اندلعت عام 2022 لتجديد العهد معهم واستحضار رمزية تضحياتهم.

في الوقت نفسه، أدى إعلان الإغلاق لمدة سبعة أيام عقب وفاة علي خامنئي إلى وضع أصحاب المتاجر والعاملين لحسابهم الخاص تحت ضغط مباشر من الأجهزة الأمنية لإغلاق محالهم، ورغم هذه الضغوط، رفض كثيرون الامتثال، وأبقوا أعمالهم مفتوحة في تعبير واضح عن موقفهم ورفضهم للقرارات المفروضة عليهم.

 

الغموض وبراعم الأمل

انتشار نبأ مقتل علي خامنئي أثار موجة فرح في عدد من المدن، غير أنّ حالة الغموض ما زالت تسيطر على المشهد الشعبي، فبينما عبّر كثيرون عن ارتياحهم لرحيل رمز من رموز الديكتاتورية، برزت في المقابل مخاوف واسعة بشأن مستقبل البلاد، ويستحضر السكان تجربة ما بعد ثورة 1979 وما رافقها من غياب للديمقراطية وقمع في مناطق شرق كردستان ما يعزز القلق من تكرار سيناريوهات مشابهة، كما يبرز فقدان الثقة بالنظام القائم والشكوك تجاه المواقف الأميركية ضمن أبرز الهواجس المطروحة.

واعتبر كثيرون رحيل خامنئي محطة رمزية تعيد إحياء الأمل بإمكانية التغيير، ويؤكد المحتفلون أن تمسّكهم بالنضال والمقاومة هو ما يمنحهم القدرة على مواجهة المرحلة المقبلة، مهما اتسمت بعدم اليقين.