شقيقتان من تل تمر تجمعان بين العمل الميداني والدفاع عن الحقوق

في مدينة تل تمر في روج آفا، يبرز نضال الشقيقتين سعدة ومها الورجي نموذجاً لصمود المرأة، إذ تجمعان بين العمل الميداني والدفاع عن الحقوق، في ظل تصاعد المخاطر والانتهاكات بحق النساء عقب هجمات جهاديي هيئة تحرير الشام على المنطقة.

سوركل شيخو

تل تمر ـ يُسجَّل بيت المرأة في تل تمر كأحد أبرز إنجازات ثورة روج آفا، حيث يشكل ملاذاً آمناً للنساء اللواتي يتعرضن للعنف في المنازل أو الأماكن العامة، ويأتي هذا الدور في ظل قانون الأسرة الذي يوفّر حماية شاملة للنساء والرجال والأسر، دون المساس بحقوقهم الأساسية.

يوفر دار المرأة في مدينة تل تمر مساحة آمنة للنساء لعرض مشاكلهن بحرية، في ظل حماية قانون الأسرة الذي يضمن لهن الأمان والكرامة، إلا أن التهديدات الأمنية ما تزال قائمة نتيجة هجمات جهاديي هيئة تحرير الشام، ما يعرّض حياة النساء للخطر، ويعيد إلى الواجهة قضايا الاتجار بهن، والعنف الجسدي والنفسي، فضلاً عن استمرار تهميشهن في مواقع صنع القرار.


شقيقتان ونضال من أجل قضية

وفي روج آفا، تلعب وحدات حماية المرأة دوراً بارزاً في الدفاع عن النساء في الميدان العسكري، إلى جانب ضمان حقوقهن عبر قانون الأسرة، وهو جهد يستحق التقدير ويسلط الضوء على نضالهن المستمر، ففي مدينة تل تمر التابعة لمقاطعة الجزيرة، تبرز عضوتا دار المرأة سعدة الورجي ومها الورجي مثالاً لهذا النضال، سعدة البالغة من العمر 40 عاماً وأم لثلاث بنات وولد، تتولى مهمة حماية مدخل دار المرأة، حاملةً سلاحها وتقوم بتفتيش الداخلات والزوار قبل السماح لهم بالدخول.

اضطرت سعدة الورجي إلى النزوح نحو تل تمر بعد تعرّض قريتها لهجمات الاحتلال التركي، فيما أصيب زوجها أثناء رعي الأغنام نتيجة انفجار لغم أرضي من مخلفات الحرب، ما أضاف إلى معاناتها عبئاً جديداً يعكس حجم التحديات التي تواجهها النساء في المنطقة.

وتقول إنها تتولى مهمة حراسة مدخل دار المرأة منذ عامين، مشيرةً إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تنزع فيها سلاحها، مؤكدة على أهمية أن تتعلم المرأة كيفية الدفاع عن نفسها.

وأكدت أنها لم تتخيل يوماً أن تحمل السلاح لحماية نفسها وعائلتها، لكن ظروف الحرب المستمرة فرضت عليها ذلك باعتباره حقاً مشروعاً في الدفاع عن النفس.

وعن الفرق بين المرأة المسلحة وغير المسلحة، أشارت إلى أن المرأة التي تحمل السلاح أكثر قدرة على حماية نفسها من مختلف الاعتداءات.

وأضافت أن شعورها بالقدرة على الدفاع عن نفسها يمنحها القوة والفخر، ويعكس إصرار النساء في المنطقة على مواجهة التحديات الأمنية "أشعر بمسؤولية كبيرة في حماية زميلاتي اللواتي تتعاملن مع قضايا النساء وتطبيق العدالة داخلياً، إن الكثيرين يهاجمون ويهددون النساء اللواتي يطبقن قانون الأسرة، كما أن الوضع الأمني المتدهور في المنطقة يدفعنا إلى المزيد من اليقظة والحذر لمواجهة أي تحركات مشبوهة".

وشددت على أن حمل السلاح بالنسبة لها يمثل أمانة مقدسة، معبرةً عن فخرها برؤية النساء يغادرن دار المرأة وهن سعيدات بعد حل مشاكلهن، داعيةً النساء إلى التحرر من دائرة المنزل والانخراط في المجتمع الخارجي، مؤكدةً أن العالم يمنحهن فرصاً أوسع للمعرفة والفهم، وأنها لن تتخلى عن سلاحها بعد اليوم باعتباره رمزاً للدفاع عن النفس والكرامة.


الهجمات والسلطة الجديدة تهدد وجود المرأة

من جانبها أكدت الناشطة في مجال حقوق المرأة مها الورجي، أن النساء يواجهن خطراً شديداً في ظل الهجمات التي تتعرض لها المنطقة ويتعرضن لعنف مستمر يهدد حياتهن اليومية "الوضع كان أفضل في المناطق التي تديرها قوات سوريا الديمقراطية، حيث تمكنت الفرق الحقوقية من الوصول إلى النساء اللواتي تعرضن للعنف ومساعدتهن في حل قضاياهن، خاصة عندما لم يكنّ يجرؤن على تقديم شكاوى رسمية".

ولفتت إلى أن المشهد تغير اليوم، إذ بات من الصعب الوصول إلى النساء اللواتي تعرضن لانتهاكات خلال الحرب في المناطق التي يسيطر عليها جهاديي هيئة تحرير الشام، ما يفاقم معاناتهن ويجعل قضاياهن بلا حلول واضحة.

وأشارت إلى أن النساء يتعرضن لمزيد من العنف في ظل سيطرة الرجال الحاكمين والحكومة السورية المؤقتة، معتبرةً أن السبب يعود إلى عدم اعتراف الحكومة حتى الآن بوجود المرأة وغياب أي قانون يحمي حقوقها "هذا الواقع سيؤدي إلى تفاقم ظواهر مثل تعدد الزوجات وزواج القاصرات في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، حيث ستُترك المرأة بلا دور فعّال ".

ووصفت مها الورجي وجود أختها ومشاركتها في الحركة النسائية بأنه مصدر قوة مضاعفة، مؤكدة أن نضالهن المشترك يهدف إلى قضية واحدة وهدف واحد، وهو تعزيز مكانة المرأة وضمان حقوقها في المجتمع.