شنكال تستعيد ذاكرة الفرمان وتبحث طريق العدالة والاعتراف بالإبادة

تحت شعار العدالة والاعتراف بالإبادة، تستعد شنكال لعقد مؤتمر يناقش آثار فرمان 2014، ومصير المختطفين والمفقودين، ودور النساء الإيزيديات في المقاومة، وسط دعوات لتوحيد الصفوف وضمان حقوق المجتمع الإيزيدي.

شنكال ـ على وقع استمرار تداعيات فرمان الثالث من آب/أغسطس 2014 الذي استهدف المجتمع الإيزيدي في شنكال، يستعد مجلس الشعب في شنكال لعقد مؤتمر بعنوان "الإبادة الجماعية والاندماج الديمقراطي"، بهدف تسليط الضوء على نتائج الفرمان، وتعزيز مسار الاعتراف بالإبادة الجماعية، ووضع رؤية للاندماج الديمقراطي.

من المقرر أن يعقد المؤتمر في 15 تموز/يوليو الجاري، في مركز مجلس الشعب في شنكال (وادي كرس)، تحت شعار "العدالة الانتقالية ستكون أساس الاندماج الديمقراطي"، بمشاركة شخصيات سياسية وأكاديمية وأعضاء من مجلس الشعب، إلى جانب شخصيات إيزيدية بارزة من داخل شنكال وخارجها.

 

"نريد أن يعترف العراق بالإبادة الجماعية"

أكدت عضوة تنسيقية حركة حرية المرأة الإيزيدية (TAJÊ) فريدة شنكالي، ونائبة الرئاسة المشتركة لمجلس الشعب في شنكال بَسِه أفستا، أهمية انعقاد المؤتمر في هذه المرحلة، مشيرتين إلى أنه عقده قبيل الذكرى السنوية للفرمان الـ 74، يشكل مساحة لمناقشة قضايا العدالة وحقوق المجتمع الإيزيدي.

وقالت فريدة شنكالي إن الهدف الأساسي من المؤتمر هو التعبير عن إرادة الشعب الإيزيدي، مؤكدة "نريد من خلال رؤية المجتمع الإيزيدي أن نصل إلى إرادتنا، فنحن لا نريد الاعتماد على الآخرين، بل نريد أن تعترف الحكومة العراقية بالإبادة الجماعية التي تعرضنا لها".

وأضافت أن المؤتمر يمثل خطوة نحو حصول المجتمع الإيزيدي على حقوقه، موضحة أن آلاف الفتيات والنساء الإيزيديات ما زلن في قبضة داعش، وأن مصير العديد منهن لا يزال مجهولاً. وأكدت أن المؤتمر سيكون فرصة لجمع الإيزيديين ومناقشة آثار الفرمان والمخاطر المستمرة التي تهدد مجتمعهم.

 

مصير المفقودين والمقابر الجماعية على جدول أعمال المؤتمر

وأشارت فريدة شنكالي إلى أن الفرمان الـ 74 خلّف آلاف الضحايا الذين قُتلوا بشكل جماعي ودُفنوا في مقابر جماعية، موضحة أن مرور 12 عاماً على الكارثة لم يؤدِّ إلى فتح جميع هذه المقابر أو الكشف عن مصير الضحايا.

وانتقدت ما وصفته بإهمال الدولة في هذا الملف، قائلة إن مصير العديد من الجثامين التي نُقلت إلى بغداد لا يزال مجهولاً، الأمر الذي يحرم العائلات من دفن شهدائها وفق ما يليق بهم.

وأضافت "لقد تعرضنا لفرمان قاسٍ وخيانة كبيرة، وإن استمرار عدم تسليم جثامين الضحايا بعد كل هذه السنوات أمر مؤلم وصعب وغير مقبول. كما أن الحكومة العراقية لم تبذل حتى الآن جهوداً كافية للبحث عن الأسرى والمختطفين".

ولفتت إلى أن المؤتمر سيتناول أيضاً نضال النساء الإيزيديات ومقاومتهن خلال سنوات ما بعد الفرمان، مشيرة إلى أن الهدف هو جعل المؤتمر خطوة أساسية نحو تعزيز الإدارة الذاتية الديمقراطية في شنكال.

 

حماية الإيزيديين تبدأ بالوحدة والاعتراف بالحقوق

وأكدت نائبة الرئاسة المشتركة لمجلس الشعب في شنكال، بَسِه أفيستا، أن المؤتمر سيُعقد وفق ثلاثة محاور أساسية تتمثل في الفرمان، والإبادة الجماعية، والاندماج الديمقراطي، مشيرةً إلى أن مشاركة النساء تحمل أهمية خاصة في أعمال المؤتمر، نظراً للدور الذي لعبنه خلال مراحل الإبادة والمقاومة.

 

وقالت بَسِه أفيستا إن المؤتمر، المقرر عقده في 15 تموز/يوليو بالتزامن مع اقتراب ذكرى الفرمان، يهدف إلى تسليط الضوء على الإبادة الجماعية التي تعرض لها الشعب الإيزيدي والعمل من أجل الاعتراف بها، مضيفةً أن مرور 12 عاماً على تلك المأساة لم يرافقه حتى الآن اعتراف رسمي من الحكومة العراقية بالإبادة التي تعرض لها المجتمع الإيزيدي.

وأوضحت أن المؤتمر سيناقش أوضاع الفتيات والنساء الإيزيديات اللواتي وقعن في قبضة داعش وما زال مصير بعضهن مجهولاً، إضافة إلى بحث الآثار النفسية والاجتماعية التي خلفها الفرمان على المجتمع الإيزيدي. كما سيتم تسليط الضوء على مقاومة النساء الإيزيديات وأدوارهن الريادية خلال تلك المرحلة، ولا سيما في مواجهة الاستهداف الممنهج الذي تعرضت له النساء والفتيات.

وأكدت أن للمرأة مكانة محورية في المجتمع الإيزيدي، مشيرةً إلى أن جلسات المؤتمر ستتناول تاريخ المرأة الإيزيدية، وثقافة المجتمع الإيزيدي ومعتقداته، إضافة إلى تاريخ الفرمانات (الإبادات) التي تعرض لها الإيزيديون عبر مراحل مختلفة.

ودعت بَسِه أفيستا المجتمع الإيزيدي إلى المشاركة الواسعة في المؤتمر، وخاصة عائلات الشهداء وممثلي الإيزيديين في المؤسسات السياسية، مؤكدةً أن توحيد الصفوف يمثل خطوة أساسية لحماية المجتمع الإيزيدي ومنع تكرار المآسي.

وقالت إن الإيزيديين بحاجة اليوم إلى الوحدة من أجل ترسيخ هويتهم وضمان حقوقهم داخل الدولة العراقية، مضيفةً أن مواجهة خطر فرمان جديد تتطلب موقفاً موحداً وإرادة مشتركة، وأن المرحلة الحالية تستدعي أن يكون الإيزيديون "يداً واحدة وصوتاً واحداً".