صحفيات كرديات تستذكرن مسيرة النضال والإعلام الحر
بمناسبة يوم الصحفيات الكرديات، أكدت صحفيتان أن النساء أسهمن بدور بارز في توثيق مسيرة ثورة روج آفا، وإيصال أصوات النساء وقضاياهن إلى العالم، وشددتا على ضرورة توفير الحماية القانونية وبيئة آمنة تضمن لهن مواصلة عملهن بحرية.
نغم جاجان
قامشلو ـ لم تعد الصحفيات مجرد ناقلات للخبر، بل أصبحن جزءاً أساسياً من صناعة الحقيقة وتوثيقها، وصوتاً للنساء والمجتمع، ومساحةً لطرح القضايا التي غالباً ما تهمش أو تسكت. فمن خلال الكلمة والصورة، نقلت الصحفيات تفاصيل الحياة اليومية، ووثّقن الانتهاكات والإنجازات، ودافعن عن الحقوق والحريات، وحملن قضايا النساء إلى العالم.
رغم ما حققته النساء من حضور وإنجازات في مجال الإعلام، فإن طريقهن لا يزال محفوفاً بالعقبات والتحديات، من التمييز المجتمعي إلى الضغوط والهجمات التي تستهدف عملهن وأصواتهن. وفي هذا السياق، أُعلن يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر، يوماً للصحفيات الكرديات، ليكون مناسبة لتسليط الضوء على مسيرتهن، واستذكار من فقدن حياتهن في سبيل الإعلام الحر، والتأكيد على أهمية الدور الذي تؤديه الصحفيات في المجتمع.
"الصحفيات وثّقن مسيرة الثورة"
استهلت الصحفية بيريفان قاسم حديثها باستذكار الصحفيتين جيهان بلكين وغربتلي أرسوز، وجميع النساء اللواتي استشهدن في مسيرة النضال من أجل المرأة والإعلام الحر، مؤكدة أن الإعلام النسائي كان أحد أبرز روافد ثورة روج آفا.
وقالت "كان تأسيس قناة Jin TV ووكالة JINHA للأنباء وإذاعة Star FM من أبرز ثمار ثورة روج آفا. أثبتت الصحفيات حضورهن في الميدان، وتمكنّ من إيصال أصوات نساء المجتمع إلى العالم، حتى في أصعب الظروف، حيث واكبن الأحداث ووثقن تفاصيلها ونقلن حقيقتها".
وأضافت "من خلال كاميراتهن وأقلامهن، استطاعت الصحفيات أن يتحولن إلى صوت للحقيقة، وأن ينقلن آلام مجتمعهن ومعاناته، ويوثقن ما يجري على الأرض بكل تفاصيله. وبالتأكيد، كان هذا الحضور والإصرار من أبرز الإنجازات التي حققتها ثورة المرأة، والتي فتحت أمام النساء آفاقاً جديدة في مجال الإعلام والنضال من أجل إيصال الحقيقة".
"سنواصل إيصال صوت النساء إلى العالم"
وعن واقع النساء في سوريا، قالت "خلال فترة حكم نظام البعث، أُبعدت النساء عن العديد من المجالات، وكذلك الحال في ظل الحكومة المؤقتة، حيث نشهد محاولات لإعادة إنتاج النهج نفسه وتقليص دور النساء اللواتي أثبتن حضورهن وقدراتهن على مدى سنوات في مختلف المجالات، ومن بينهن الصحفيات اللواتي لم يحصلن بعد على حقوقهن المشروعة في مجال الإعلام".
وتابعت "كصحفيات في روج آفا، نؤكد أننا سنواصل العمل، وسنظل نتابع أصوات النساء ونضالهن وإنجازاتهن، وننقلها إلى العالم. ولن نتراجع عن أداء هذه المهمة، لأن إيصال صوت المرأة هو جزء أساسي من رسالتنا الإعلامية".
"الصحفيات يواجهن عقلية متشدد"
من جانبها، استذكرت الصحفية يارا محمد، بمناسبة يوم الصحفيات الكرديات، المناضلة غربتلي أرسوز، التي كانت أول صحفية امرأة تتولى منصب محررة في الصحافة الكردية، وقالت "نستذكر جميع زميلاتنا اللواتي استشهدن في طريق نضال المرأة والإعلام الحر، ونؤكد أننا سنواصل مسيرتنا على خطاهن، ونحافظ على الطريق الذي فتحنه أمام النساء".
وأشارت إلى العقبات التي تواجه الصحفيات "لا تزال الصحفيات يواجهن عقلية متشددة تسعى إلى إبعاد النساء عن مجال الإعلام وحصر أدوارهن، لكن النساء أثبتن قدرتهن على خوض جميع المجالات، ومنها الإعلام، وصناعة الخبر وتوثيق الحقيقة والتأثير في الرأي العام".
وعن دور الصحفيات في توثيق إنجازات ثورة روج آفا، قالت "بفضل الثورة التي قادتها النساء، فُتحت أمام النساء الكرديات مساحات جديدة لإيصال نضالهن إلى العالم، وأسهمت كاميرات الصحفيات وأقلامهن في توثيق إنجازات الثورة وحفظها. كما تثق نساء المجتمع بالصحفيات لأنهن ينقلن أصواتهن ونضالهن وتجاربهن إلى الرأي العام".
"الصحفيات يتعرضن للاستهداف"
ولفتت يارا محمد إلى الضغوط والهجمات التي تتعرض لها الصحفيات "تتعرض الصحفيات عبر وسائل الإعلام الرقمية لحملات مسيئة وتدخلات غير لائقة، في محاولة للنيل من عملهن والتقليل من قيمة جهودهن وإفراغها من مضمونها، ولا شك أن هذه ليست مشكلة شخصية فحسب، بل ترتبط أيضاً بعقلية ترى في النساء أدوات يمكن استغلالها، وتسعى إلى إضعاف حضورهن عندما يرفعن أصواتهن ويدافعن عن حقوقهن".
وأشارت إلى أن النساء الصحفيات أصبحن صوتاً وعيوناً لنساء المجتمع، ولهذا فإن استهداف الصحفيات هو في الوقت نفسه محاولة لضرب هذا الصوت وإسكات هذه العيون التي توثق الحقيقة "ينبغي على الصحفيات الكرديات الوقوف في وجه هذه الضغوط، والتضامن فيما بينهن، ومواصلة نضالهن من أجل إعلام حر تكون فيه المرأة صاحبة دور وقرار".
"الصحفيات بحاجة إلى قوانين وآليات للحماية"
وأكدت يارا محمد على ضرورة حماية حقوق الصحفيات وتوفير بيئة آمنة لعملهن "في مجال الإعلام، الذي يُنظر إليه باعتباره السلطة الرابعة، من الضروري أن تأخذ النساء مكانهن الطبيعي، وأن يتمتعن بالحقوق والحماية التي تضمن لهن أداء عملهن بحرية وأمان. ولهذا، تحتاج الصحفيات إلى قوانين واضحة وآليات فعالة للحماية، تضمن حقوقهن وأمنهن، وتمكّنهن من العمل بحرية في المجالين السياسي والاجتماعي، وأن يكنّ صاحبات قرار في المؤسسات الإعلامية".
وقالت في ختام حديثها "الصحفيات لا يستطعن حماية حقوق النساء والدفاع عنها بصورة حقيقية إلا عندما تتوفر لهن بيئة آمنة وعادلة، وعندما تُصان حقوقهن ويُحترم عملهن. ومن هنا، فإن حماية الصحفيات ليست قضية تخص النساء وحدهن، بل هي جزء أساسي من حماية حرية الإعلام وحق المجتمع في معرفة الحقيقة".