سبيده قليان تكشف فظائع السجون الإيرانية وتطالب بآليات توثيق مبتكرة
وجهت سبيده قليان رسالة إلى المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران ماي ساتو، تبلغ فيها عن تعذيب وإساءة المعتقلين خلال احتجاجات العام الجاري، داعيةً إلى مراجعة أساليب توثيق انتهاكات حقوق الإنسان.
مركز الأخبار ـ توثق تقارير دولية انتهاكات واسعة داخل السجون الإيرانية، حيث يتعرض المعتقلون والنشطاء لتعذيب جسدي ونفسي ممنهج، وحرمانٍ متعمد من الرعاية الطبية الأساسية، كما تتزايد أحكام الإعدام والمحاكمات الجائرة، وسط اكتظاظ شديد وظروف احتجاز لاإنسانية تفتقر لأدنى معايير السلامة.
وجهت الناشطة المدنية والكاتبة الإيرانية سبيده قليان رسالةً عاجلة إلى المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو دعت فيها المؤسسات الدولية إلى تجاوز الأساليب التقليدية في توثيق الانتهاكات ومتابعتها.
وتضمنت الرسالة شهادتها الحية حول فترة سجنها في معتقل "وكيل آباد" بمدينة مشهد خلال احتجاجات مطلع العام الجاري، حيث عاينت عن قرب تعرض السجناء لتعذيب وسوء معاملة واسعي النطاق.
ورغم المخاطر المحيطة بها واصلت سبيده قليان عملها الصحفي بعد إطلاق سراحها، وتمكنت من إجراء 150 مقابلة مع معتقلين سابقين في مناطق خراسان رضوي، خوزستان، طهران، واستناداً إلى هذه الشهادات الموثقة كشفت عن ممارسات قاسية تعرض لها المحتجزون، شملت الاغتصاب، الصعق بالكهرباء، التقييد بالأسرة، كسر العظام، بالإضافة إلى عمليات إعدام مُدبرة.
سبع روايات لإنقاذ الذاكرة من المحو
وبالتوازي مع الرسالة، نُشرت مذكرات وثّقتها سبيده قليان تضم سبع روايات مستقلة تسلط الضوء على فظائع السجن والتهديدات الأمنية، وتحمل العناوين التالية "اعتني بقصتي في غيابي"، "ليلة شديدة البرودة، نهاية شارع وكيل آباد"، "وداعاً يا طفلي"، "لم يكن رفيقي على طبيعته"، "دزفول، سحر، أميد، سبزقابا، والتعذيب"، "سرعان ما فهم كل شيء"، "في شارع الطلاب؛ ستُقتلين كامرأة أو كرجل".
وأوضحت سبيده قليان أن هذه القصص جُمعت من سجون "وكيل آباد" في مشهد، سيبيدار، شيبان في الأهواز، دزفول، وطهران الكبرى (فاشافويه)، وجرى إخراجها للنور في ظل ظروف صعبة وضغوط هائلة، مؤكدة أن تدوين التجارب بالكلمات رغم أهميته لا يمكنه استيعاب الأبعاد الكاملة لمعاناة الضحايا.
انتقاد آليات التوثيق الدولية والترهيب الأمني
وانتقدت سبيده قليان اقتصار التوثيق الدولي على الإحصاءات والآليات التقليدية، فبالإشارة إلى تصريحات ماي ساتو السابقة حول ضرورة موافقة ذوي الضحايا قبل نشر أنباء الإعدامات، أوضحت أن الضغوط الأمنية، المشاكل الاقتصادية، الظروف النفسية والصحية تمنع الكثير من العائلات من التواصل أو تقديم المعلومات.
وأضافت أن بعض العائلات واجهت تهديدات مباشرة بتصفية أبنائها في حال تسريب الأخبار، فضلاً عن إعدام سجناء بالفعل دون إخطار ذويهم مسبقاً، مؤكدة أن أساليب التحقق الكلاسيكية لم تعد كافية، مما يتطلب من الصحفيين الدوليين ابتكار بروتوكولات تحقيق جديدة تراعي الظروف المعقدة للشهود والمعتقلين.
تهميش الضحايا ومخاطر تطبيع إعدام النساء
وحذرت سبيده قليان من تهميش بعض المعتقلين وإخفاء معاناتهم دولياً نتيجة الخلافات السياسية الداخلية في إيران، داعيةً المجتمع الدولي إلى عدم قراءة الأحداث الاحتجاجية الأخيرة من منظور الأرقام فقط، بل عبر التركيز على أعمار الضحايا، وظروف تعذيبهم، والضغوط الممارسة على عائلاتهم، مشيرة إلى أن تصوير الاحتجاجات كحرب أهلية بتدخل أجنبي يمنح النظام ذريعة لتشديد القمع.
وفيما يتعلق بملف السجينات، أعربت سبيده قليان عن معارضتها المطلقة لعقوبة الإعدام، محذرةً من مساعي النظام لتطبيع إعدام النساء بتهم سياسية، أو استخدام التهم الجنائية كغطاء للقمع الموجه؛ نظراً لغياب خط فاصل واضح في إيران بين القضايا السياسية وغير السياسية.
وفي ختام رسالتها، طالبت الأمم المتحدة ومقرري حقوق الإنسان بتجاوز الإدانات الرمزية، واتخاذ تدابير جدية تتناسب مع الواقع الإيراني لتوثيق الشهادات، والتحقيق في مزاعم التعذيب، ومحاسبة المنتهكين.
ويأتي نشر هذه الرسالة كجهدٍ حثيث لإنقاذ تجارب المحتجزين من النسيان، وإيصال أصوات ضحايا يعجزون عن التعبير عن معاناتهم بسبب الحصار الأمني والمعلوماتي المفروض عليهم.