"ريشة سلام"... فنانات يحوّلن وجع الحرب إلى لوحات من الأمل
تؤكد المشاركات في المعرض أن اللوحات تفوق الفئة العمرية، مشددات على أنه ربما ذلك يرجع لما عايشوه خلال ثلاثة أعوام من الحرب فاختفى الخوف وحل بدل منه الجرأة والفصاحة المطلقة.
رفيف اسليم
فلسطين ـ نظمت جمعية الخريجات الفلسطينيات بالشراكة مع مؤسسات أخرى، مساء أمس الأحد 30 آب/أغسطس معرضها الفني "ريشة سلام" بمشاركة 22 فنانة، قدمن لوحات بأفكار مختلفة عبرت عنهن وعن الوطن والسلام المفقود منذ ثلاثة أعوام تحت شعار، "شابات يرسمن بريشتهن الأمل والسلام".
تقول هيفاء شحبير مديرة برامج جمعية الخريجات الجامعيات، إن معرض "ريشة سلام" انبثق عن مشروع شابات صانعات السلام بتمويل من الاتحاد الأوروبي والمؤسسة الفرنسية، وجمعية إدارة المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، لافتة إلى أن الهدف من المبادرة تعزيز الهوية الفلسطينية والصمود والسلم الأهلي.
وتشير إلى أن المعرض تم بمشاركة 22 شابة، أنتجن 30 لوحة، كل واحدة منهن عبرت عن رؤيتها وحلمها لتشعر بالسلام والأمان، مبينة أن "الوضع الصعب الذي نمر به والأعباء والضغوطات جعلت من المهم إيجاد مساحة مماثلة لما وفرها ريشة سلام لتدريب على الفن وتقديم الدعم النفسي"، مشيرة إلى أنها واجهت عدة صعوبات في توفير المواد الخام من الألوان خاصة فاضطررن للعمل بما هو موجود حتى يتم دعم الطاقات المبدعة.
الفنانة التشكيلة تهاني سكيك إحدى زائرات المعرض، تشير إلى أنه لفت انتباهها تحدث الفنانات بجرأة تفوق الفئة العمرية ربما ذلك يرجع لما عايشوه خلال ثلاثة أعوام من الحرب فاختفى الخوف وحل بدل منه الجرأة والفصاحة المطلقة، مبينة أنهن ما يزلن مبتدئات لكنهن أخرجن الأفكار بطريقة مبهرة تجعل أي شخص يزور المعرض يشعر بالسعادة وجمال الوقت الذي يقضيه في تأمل اللوحات.
وتنصح الفنانات بالعمل على أنفسهن لكي يصبح لديهن بصمة مهما تغيرت ألوان لوحتهن وموضوعها، وليستطيع المشاهد معرفتها عبر العمل، فاليوم من خلال نظرة بسيطة للوحات يمكن معرفة من تعتمد على الموهبة ومن عملت حتى استطاعت الحصول على ذلك المخرج النهائي، لافتة إلى أن الفن اللسان المعبر عن المواطن فالريشة لا تحتاج مترجم، لذلك جميع الرسائل التي تصل للعالم واضحة ولا تخضع للتأويل أو المبالغة.
الفنانة ندى القوقا، تبين أن انضمامها "لريشة سلام" كان من خلال لوحتين الأولى بعنوان تجذر الروح واللوحة الثانية ميلاد، فجاءت الأولى لسان حال الفلسطينية في التمسك بالأرض والهوية وكل ما يتعلق بفلسطين وتم تجسيدها بالمرأة كونها عانت خلال ثلاث سنوات من الحرب وما زالت تعاني وهي تكمل الطريق الذي بدأته، كما تم وضع زهرة شقائق النعمان كونها زهرة برية تنطلق وحدها في أراضي وبراري فلسطين لتنشر الجمال وهكذا المرأة.
بينما لوحة ميلاد، توضح أنها اختارت طائر الحسون كونه الأقرب من بين الطيور لألوان العلم الفلسطيني لتضع معه الريحان تلك التي تمنح الجمال، لافتة إلى أنها واجهت عدة صعوبات منها الحصول على المواد الخام فأي مادة قابلة للاشتعال تمنع القوات الإسرائيلية دخولها، مضيفة أن ريشة سلام منحهن الفرصة للتعبير عما بداخلهن وما يحلمن بحدوثه في الأيام المقبلة، خاصة كون الفن لغة تشبه اللحن يفهمها الجميع ومن هنا تكمن أهمية الرسم الذي يقول دعونا نعيش.
تعبر عن نفسها بالفن
بينما تقول الفنانة ايناس الريس، أنها شاركت في المعرض لتعبر عن جزء من نفسها عبر الفن وتشارك عملها الفني مع مجموعة من الأشخاص من خلال لوحتها ذاكرة وطن التي عبرت عبرها عن مدينة غزة خاصة أن ما يهدم من مكان لا يمكن مسحه من الذاكرة وللمدينة المنكوبة يوم تستفيق بها من ركامها وترجع لجمالها ولزهوها كما كانت في سابق عهدها.
من جانبها تبين الفنانة أسماء عوض، أنها انضمت للمعرض كونه يقام بجهود مجموعة من الفنانات فعملت على تقديم رؤيتها عبر لوحة إعادة الميلاد مستخدمة الجمجمة والقحط التي تعبر عن الألم، لتنعكس في مشهد آخر إلى امرأة ينبت منها روح جديدة وأمل يصنع السعادة، مبينة أن "ريشة سلام" يعني لها الراحة والطمأنينة التي تشعر به عندما تمرر انعكاس ريشتها على اللوحة.
الفنانة ملاك كعبر، شاركت بلوحتها حين توقف الزمان مستخدمي عنصرين فقط وهما الفحم والورق، فقد جسدت خلال اللوحة الحالة التي كانت بها عندما اندلعت حرب السابع من تشرين الأول/أكتوبر فالبوصلة هي رمز توقف الحياة، والمرأة هي المجتمع الذي تعيش فيه، وشجرة الزيتون هي انتمائها لأرضها على الرغم من اقتلاعها وتكون عليها بيت العنكبوت، مبينة أن الفن يغلب أي صعوبات لإسعاد الجمهور والناس عبر تلك اللوحات التي تدعمها هي نفسياً وجعلتها ترجع لذاتها القديمة.
أما ليلى الجعيدي، إحدى الزائرات تفيد أنها قدمت للمعرض لتدعم ابنتها وكافة الفتيات المشاركات في المعرض، لافتة إلى أنه من الجميل تجسيد صمود النساء الفلسطينيات عبر اللوحات وتوثيق نضالهن الممتد عبر النكبة وما بعدها، مستدركة على الرغم من حزنها على أبنائها الثلاثة الذين قتلوا خلال الغارات الإسرائيلية وقلبها المثقل بالهموم إلا أنها اختارت اليوم ارتداء ثوبها الذي يمثل تراثها والوقوف بجانب الفتيات والتصفيق لهن على هذا الإنجاز.