روكسان محمد: نواصل الحوار مع دمشق لضمان حقوق وحدات حماية المرأة
أكدت الناطقة باسم وحدات حماية المرأة (YPJ)، روكسان محمد، على ضرورة الحفاظ على دور الوحدات وخصوصيتها داخل الجيش السوري، مشيرةً إلى أن الحوار مع الحكومة المؤقتة سيستمر للوصول إلى صيغة تضمن حقوق النساء ومشاركتهن في المرحلة المقبلة.
نغم جاجان
الحسكة ـ على مدار 14 عاماً، شكّلت وحدات حماية المرأة (YPJ) قوة عسكرية نسائية بارزة في شمال وشرق سوريا، قبل أن يطرح اتفاق الاندماج بين قسد والحكومة السورية تساؤلات حول مستقبلها ودورها في الجيش السوري.
في 29 كانون الثاني/يناير من عام 2026، جرى توقيع اتفاقية بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية المؤقتة، لتبدأ مرحلة جديدة من تاريخ سوريا وهي مرحلة الاندماج بين مؤسسات الإدارة الذاتية ومؤسسات الحكومة.
"وحدات حماية المرأة بَنَت هوية"
عن التطورات التي حملتها الفترة الأخيرة من المحادثات، وأهمية الإبقاء على القوات النسائية في سوريا أجرت وكالتنا حديثاً مع الناطقة باسم وحدات حماية المرأة روكسان محمد التي أكدت أن (YPJ) كتبت تاريخاً جديداً للمرأة عبر نضالها على مدى 14 عاماً، وأصبحت نظاماً يمثل "الحياة" ومرحلة جديدة في تاريخ المرأة، وهي القوة التي تمكنت من "بناء نظام واضح يدمج المبادئ الاجتماعية والأيديولوجية والعسكرية داخل المجتمع".
وأوضحت أن وحدات حماية المرأة (YPJ) ناضلت في شتى مجالات الحياة "نضال وحدات حماية المرأة ليس نضالاً عسكرياً فحسب، بل هو نضال اجتماعي، سياسي، ثقافي، وإنساني لأنه بفضلها أصبحت النساء صاحبات إرادة، وحمَينَ أنفسهن، وحمَينَ أرضهن ومجتمعهن، هذه القوات بَنَت هوية، وأوجدت معها سمات قيّمة وذات ثقل كبير، وفي هذه المرحلة، تنصبّ جهودنا على كيفية ضمان التاريخ الطويل والإرث الثمين لوحدات حماية المرأة من الناحية القانونية، وذلك على الأساس الذي تشكّل في سوريا الجديدة".
"(YPJ) مظلة عسكرية لكافة النساء"
وأشارت روكسان محمد إلى أن النضال الذي يتم خوضه لا يقتصر على دور وحدات حماية المرأة فحسب، بل يشمل الدور العام للمرأة في سوريا الجديدة "عندما يجري الحديث عن وحدات حماية المرأة فإننا نتحدث عن وجود وهوية؛ ونظراً لأن الوحدات برزت بقضية فإن النضال سيُخاض على هذا الأساس، وعندما نقول دور وحدات حماية المرأة في سوريا الجديدة، فهذا يعني ما هو الدور الذي ستلعبه النساء بشكل عام".
وتوضح أن وحدات حماية المرأة "هي مظلة عسكرية لنضال كافة النساء، كما أنها شكلت أرضية تتيح للنساء خوض نضالهن بطريقة عادلة ومتساوية، وفي الوقت نفسه لتمكين النساء من مواصلة نضالهن في كل مجال بعقولهن، ورؤيتهن، واستراتيجيتهن الخاصة".
المرأة ووحدات حماية المرأة مرتبطتان ببعضهما البعض ولا ينفصلان كما تؤكد محدثتنا والاندماج الديمقراطي سيتأسس وينجح من خلال التعاون الحقيقي للمرأة "رفض نظام البعث قبول وجود المرأة لما يقارب 60 عاماً، ومن الضروري ألا يتكرر هذا الوضع وهذا الرفض للمرأة في سوريا الجديدة، وإذا كانت رغبتنا جميعاً هي بناء سوريا تمثل كافة مكوناتها فعلى الحكومة قبول النساء في بنيتها، وأن يتم تثبيت الوضع القانوني للمرأة بشكل رسمي في الدستور عبر قرارات واضحة، وفي الوقت نفسه، فإن النساء في شمال وشرق سوريا يعرفن جيداً بأي طريقة يناضلن ويضمنَّ حقوقهن".
"مع الثورة تشكّلت هوية، ووعي، وعلم سياسي لدى المرأة"
لفتت روكسان محمد إلى أهمية جيش المرأة في سوريا، وعبرت عن ذلك قائلةً "أي جيش جديد ونظام جديد يجب أن تتواجد فيه النساء، كما يجب أن يكون وجود المرأة حاسماً ومحدداً داخل الجيش الوطني؛ لأن وحدات حماية المرأة أصبحت هوية لكافة النساء والوضع القانوني الأكثر ركائزية في المجتمع، ومع الثورة تشكّلت هوية، ووعي، وعلم سياسي لدى المرأة".
وأكدت أن سوريا الجديدة لا يمكن بناؤها دون مشاركة المرأة في السياسة والقوانين "في جيش سوريا الجديد، من الضروري أن تأخذ وحدات حماية المرأة مكانها فيه، وعلى هذا الأساس، فإن نضالنا مستمر، لأننا مواطنون سوريون، كما أننا كوحدات حماية المرأة أصحاب حق في سوريا".
"(YPJ) حمت وجود وإرادة النساء، وأرض وقيم سوريا"
روكسان محمد ذكرت بأن وحدات حماية المرأة عقدت لقاءً في شهر نيسان/أبريل الماضي مع وزير الدفاع السوري "إننا منفتحون على الآراء والمقترحات، وقد جرى لقاء رسمي بيننا كقيادة مع وزير الدفاع السوري؛ وقدمنا في ذلك اللقاء مسودة مقترح حول أهمية وجود وحداتنا داخل الجيش، ولكن لم يتم تقديم أي رد رسمي حتى يومنا هذا، وفي الفترة القادمة، ستُعقد اجتماعات كثيرة مع حكومة دمشق، ولكن عندما نذهب ونجلس على طاولة المفاوضات، يجب ألا يُنسى أن وحدات حماية المرأة هي حجر الأساس للثورة؛ لأنها حمت وجود وإرادة النساء، كما حمت أرض وقيم سوريا، ولذلك، يجب أخذ هذا الأمر بعين الاعتبار في النقاشات. صحيح أننا منفتحون على الحوار، ولكن لدينا أيضاً خصوصياتنا ومطالبنا كنساء وكوحدات عسكرية".
ولوحدات حماية المرأة خصوصية واستقلالية، بحسب محدثتنا فهي قوة "جرى بناؤها مع الثورة بالكثير من القيم والمكتسبات، بأصابع ومشاعر وعقول وأرواح النساء، وللمرة الأولى في العالم، تظهر قوة نسائية تدير نفسها بنفسها، فضلاً عن أنها أصبحت نموذجاً ومصدراً للإلهام لكافة النساء".
وأضافت "من الضروري أن تأخذ وحدات حماية المرأة مكانها داخل الجيش السوري، لكيلا تواجه النساء الانتهاكات لقرن آخر من الزمن، لقد وصلنا إلى هذه المرحلة حتى يومنا هذا بفضل قيم المجتمع، لأن (YPJ) هي قيمة مجتمعية. لقد اندلعت الثورة، لكنها خلفت أضراراً كبيرة بحق النساء، وشهدن ممارسات وانتهاكات بالغة السوء. ولضمان عدم تكرار هذه المآسي، من الضروري إنشاء قوة عسكرية نسائية مستقلة تتولى حماية النساء".
"الحماية أمر بالغ الأهمية"
ولفتت روكسان محمد الانتباه إلى أهمية الدفاع والحماية "الحماية أمر بالغ الأهمية؛ فوحدات حماية المرأة لا توجد فقط لمجرد وجود حرب، بل إن وجود قوة نسائية هو أمر حيوي، واجتماعي، وإنساني، ومن بين ركائز استقلالية وحدات حماية المرأة هو بقاؤها في مناطق روج آفا. إننا نمر بمرحلة تتعدد وتختلف فيها الآراء والأفكار بشكل كبير، ولكن هذا الاختلاف لا يعني أن نلغي أو نمحو بعضنا البعض، بل علينا الوصول إلى حل معاً عبر الحوار، وخلال الثورة، رأت النساء أن هناك حاجة ماسة للحماية والدفاع".
"كثيرون عرّفوا بوحدات حماية المرأة عبر الكتب"
وأشارت روكسان محمد إلى أن الحملة التي أُطلقت لدعم وحدات حماية المرأة مستمرة وتكتسب أهمية كبرى، واختتمت حديثها بالتأكيد على أن حملة "كلنا وحدات حماية المرأة (YPJ)" هي أمر بالغ الأهمية "من خلال هذه الشعارات، يعبّرن عن هويتهن، وقيمهن، وتمثيلهن، وبكل تأكيد ستستمر هذه الحملة بأشكال مختلفة. لقد جاء الكثير من الأشخاص من الخارج إلى روج آفا وزاروا وحدات حماية المرأة واطلعوا عليها عن قرب، كما أن الكثيرين قد عرّفوا بـ (YPJ) وأظهروها من خلال الكتب، ولهذا السبب، أصبحت قوة وفكرة عالمية".