"رسائل حب"... معرض فني في بغداد يمنح المرأة مساحة للإبداع والتمكين
شهدت العاصمة العراقية بغداد فعالية فنية جمعت فنانات تنوعت مجالات إبداعهن بين الرسم والديكور والحرف اليدوية، في مساحة تفتح أبواباً جديدة للتواصل والتسوق.
تمني السروي
بغداد ـ احتضن نادي الصيد في بغداد، اليوم السبت 25تموز/يوليو فعاليات معرض "رسائل حب"، الذي شهد مشاركة واسعة لعشرات الفنانات وصاحبات المشاريع الفنية والحرفية، في تظاهرة ثقافية حملت طابعاً نسائياً، جمعت بين الفن والإبداع والتمكين الاقتصادي.
ضم المعرض أعمالاً متنوعة شملت الرسم، والرسم على الزجاج، والديكورات، والأعمال اليدوية، والإكسسوار، والمشغولات الفنية، وسط حضور لافت من المهتمين بالفن والثقافة، الذين اطلعوا على نتاجات المشاركات وتبادلوا معهن الآراء حول تجاربهن الفنية.
وأكدت المشاركات أن مثل هذه المعارض لا تقتصر على عرض الأعمال الفنية، بل تمثل مساحة تمنح المرأة الثقة بنفسها، وتفتح أمامها أبواباً جديدة للتواصل مع المجتمع، وتسويق إنتاجها، وإثبات قدرتها على تحويل الموهبة إلى مشروع ناجح.
وقالت فرح مجيد إن إقامة المعارض في أماكن اجتماعية معروفة مثل نادي الصيد يمنح المرأة فرصة حقيقية للظهور وإثبات حضورها، مؤكدة أن المشاركة في هذه الفعاليات تسهم في إبراز إبداع المرأة أمام المجتمع، وتكسر الصورة النمطية التي قد تحصر دورها في نطاق محدود.
وأضافت أن كثيراً من النساء تمتلكن مواهب منذ سنوات، إلا أن بعضهن لا يمنحنها الاهتمام الكافي أو يعتقدن أنها مجرد هواية بسيطة لا تستحق العرض، بينما يمكن لهذه الموهبة أن تكون بداية مشروع ناجح أو قصة نجاح تلهم أخريات.
وأوضحت أن الفن ليس المجال الوحيد الذي تستطيع المرأة من خلاله التعبير عن نفسها، فكل مهارة أو قدرة تمتلكها، سواء في الرسم أو الحرف اليدوية أو التعليم أو تطوير اللغات أو تدريب الأطفال أو دعم النساء، يمكن أن تتحول إلى رسالة مجتمعية مؤثرة، داعيةً النساء إلى عدم دفن مواهبهن، بل استثمارها وتطويرها وإظهارها أمام المجتمع.
من جانبها، قالت الفنانة ومدربة الرسم على الزجاج إيناس العاني إن المعارض الفنية تمثل الوسيلة الأهم لعرض الأعمال أمام الجمهور بصورة مباشرة، لأن الصور المنشورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي لا تنقل القيمة الحقيقية للعمل الفني، ولا تظهر تفاصيله كما يراها الزائر على أرض الواقع.
وأضافت أن التواصل المباشر بين الفنان والجمهور يمنح العمل الفني بعداً مختلفاً، إذ يتيح للفنانة التعرف على آراء الزوار، ويمنح الجمهور فرصة لفهم الجهد المبذول في كل قطعة فنية، وهو ما يعزز الثقة بين الطرفين.
ولفتت إلى أن فرص الانتشار اليوم أصبحت أكبر بفضل وسائل التواصل الاجتماعي، مقارنة بما كانت عليه في تسعينيات القرن الماضي عندما بدأت بتسويق أعمالها الفنية، إلا أنها شددت على أن المعارض تبقى الوسيلة الأهم لبناء اسم الفنانة، لأن الجمهور يرى العمل بنفسه ويقيّم جودته بشكل مباشر.
وأكدت إيناس العاني أن المرأة العراقية تمتلك مهارات وإبداعات كبيرة، لكنها تحتاج إلى المزيد من المنصات التي تتيح لها عرض إنتاجها، مشيرةً إلى أن دعم هذه المبادرات ينعكس إيجاباً على تمكين النساء اقتصادياً واجتماعياً.
أما الفنانة رؤى قحطان، فأكدت أن اسم المعرض "رسائل حب" يعكس مضمونه الحقيقي، لأنه يجسد قيم المحبة والتواصل والعطاء بين الفنانين والجمهور، مبينةً أن الفن يعد لغة إنسانية قادرة على تجاوز الاختلافات ونشر ثقافة السلام والجمال.
وقالت إن المرأة بطبيعتها تحمل رسالة عطاء، وعندما تكون فنانة فإنها تنقل هذه الرسالة من خلال أعمالها، لذلك فإن مشاركتها في المعارض لا تقتصر على عرض لوحة أو قطعة فنية، بل تحمل معها رسالة إنسانية وثقافية موجهة إلى مختلف فئات المجتمع.
وأضافت أن الفنانة العراقية استطاعت، رغم التحديات، أن تثبت حضورها في الساحة الثقافية، وأن تقدم أعمالاً تعكس هويتها وتجربتها ورؤيتها للحياة، مؤكدةً أن دعم المعارض والمبادرات الفنية يسهم في توسيع مساحة حضور المرأة في المشهد الثقافي العراقي.