"رقصة الوجود" تحيي ذكرى الفرمان في شنكال
أحيت فرقة Sitiya Nexşa"" في شنكال الذكرى الفرمان الـ 74 عبر عرض "قصة الوجود" وبرنامج فني وثقافي يبرز حضور الإيزيديات ويستعيد قصص الناجيات، مؤكداً دور الأجيال الشابة في حفظ الذاكرة الجماعية وتراث المجتمع الإيزيدي.
شنكال ـ تُعد أحداث الفرمان الـ 74 في شنكال وما رافقها من هجوم داعش، المسؤول عن انتهاكات واسعة وجرائم ضد الإنسانية، محطة مفصلية في الذاكرة الإيزيدية، لما رسخه من جرح إنساني ما زال حاضراً حتى اليوم.
يشكل صوت ألحان الشعوب عبر التاريخ ركناً أساسياً في جمال الثقافة وفنون المجتمعات، إذ تنبني هذه الثقافة والفنون على حكايات الجماعة وتجاربها، فتُشيد ذاكرتها وتاريخها الجمعي، ومع اقتراب الذكرى الرابعة والسبعين للإبادة الجماعية في شنكال، تُقام فعاليات وأنشطة متعددة لإحياء المناسبة.
وفي هذا السياق، قدّمت فرقة Sitiya Nexşa، وهي مجموعة موسيقية وفلكلورية، رقصةً تحمل اسم "رقصة الوجود" ضمن برنامج خاص، وتعبر الفتيات الإيزيديات من خلال الرقصة عن تمسكهن بهويتهن ووجودهن، كما تتحدث الأمهات الإيزيديات في البرنامج إلى أطفالهن عن قصص إبادة عام 2014 كي تبقى حاضرة في الذاكرة، أما الأطفال المشاركون في العمل الثقافي والفني حفاظاً على تراثهم فيغنون لغتهم بأغاني المقاومة.

وحول الهدف من العمل تقول نسرين أحمد، عضوة قسم الثقافة والفنون في فرقة Sitiya Nexşa "كنا نستعد لهذه الرقصة منذ فترة، ونرغب من خلالها في التعبير عن حضور المرأة، لأنها كانت الأكثر تعرّضاً للظلم والقمع خلال الثورة، لذلك أردنا أن نجسد عبر هذه الرقصة وجود المرأة ونهوضها".
وتطرقت إلى الاستعدادات والبروفات قائلة "تدربنا طويلاً على الرقصة مع الأعضاء الخمسة في الفرقة "نجتمع يومياً لنقدم عملاً جيداً وجميلاً يليق بالمجتمع".
"لا نريد أن تضيع ثقافتنا وإيماننا"

من جانبها أوضحت نوروز أحمد عضوة قسم الثقافة والفنون في Sitiya Nexşa، أن هذا البرنامج أُعد خصيصاً لإحياء ذكرى الفرمان 74 "في هذا البرنامج روت أمهاتنا قصص النساء اللواتي تعرضن للفرمان، وتحدثن عن حياتهن، كما شاركن الألم والعذاب الذي عانت منه الإيزيديات، أردنا نحن أيضاً أن نستعيد ذكرى الفرمان بأصواتنا، وأن نجتمع في لحظات الفرح والحزن على خشبة واحدة".
وأضافت "حرصنا على إعداد هذا البرنامج بروحٍ تُبقي ما حدث حاضراً في ذاكرة كل فتاة وفتى إيزيدي، ففي يوم الفرمان اختطف داعش عدداً كبيراً من النساء الإيزيديات، وجرى بيعهن في الأسواق، نأمل أن تبقى هذه الذكرى حية في وجدان الأجيال الإيزيدية، ليعرف العالم حجم المأساة التي عاشها هذا المجتمع".
وتابعت "بصفتنا فتيات إيزيديات، نسعى إلى إظهار تاريخنا وملابسنا وأغانينا التراثية وثقافتنا ومعتقداتنا، لا نريد أن تُمحى ثقافتنا أو تُنسى معتقداتنا، يجب أن يكون الإيزيديون قادرون على إحياء تاريخهم العريق وثقافتهم ومعتقداتهم، وأن يعبروا عنها ويتمسكوا بها".
"سنؤدي جميع المسؤوليات التي تقع على عاتقنا"

بدورها قالت عضوة الفرقة جيلان إيزيدي إنهم عملوا منذ فترة على تدريب الأغاني الخاصة بالبرنامج "تشارك الأمهات والأطفال في هذا البرنامج، روت لنا الأمهات قصص الطريق وما شهدنه بأمّ أعينهن في تلك الأيام، وقدمنا نحن كفرقة Sitiya Nexşa، ألحاننا للأطفال ومن خلال ذلك تعرفنا بصورة أعمق إلى ثقافتنا وديننا، ورأينا بوضوح ما مر به مجتمعنا الإيزيدي، أطلعتنا أمهاتنا على ثقافة الإيزيديين، ونحن مستعدون لأداء كل ما يقع على عاتقنا من واجبات ومسؤوليات".
ومع اقتراب ذكرى الفرمان 74 تقوم فرقة Sitiya Nexşa بتقديم "رقصة الوجود" للمجتمع الإيزيدي في العديد من الأماكن.