قيادات نسوية في عدن تدفع لتفعيل الكوتا ومشاركة المرأة
في إطار جهود تعزيز مشاركة المرأة في صنع القرار، نفذت مؤسسة "سلام لمجتمعات مستدامة" سلسلة من جلسات المناصرة والطاولات المستديرة، بهدف صياغة توصيات عملية تدعم تمثيل النساء في مؤسسات الدولة.
فاطمة رشاد
عدن ـ في إطار السعي المتواصل للمؤسسات النسوية في اليمن نحو تفعيل قرارات تمكين المرأة ووصولها إلى مراكز صنع القرار في صلب كيانات الدولة، شهدت العاصمة المؤقتة عدن تحركات مكثفة لتعزيز حضور قيادات "الجيل الثاني" في المشهد السياسي والإداري.
نفذت مؤسسة "سلام لمجتمعات مستدامة" (PASS)، بالشراكة مع منظمة "شركاء اليمن"، سلسلة من الورش والطاولات المستديرة، بمشاركة واسعة من القيادات القضائية، وممثلي المجتمع المدني، والمنظمات الدولية والمحلية. وتهدف هذه الجهود إلى إعداد أوراق سياسات يُعمل عليها خلال الفترة المقبلة لإحداث تأثير ملموس لدى صنّاع القرار في الحكومة.
مسار تدريبي وأوراق سياسات
وأوضحت غيداء علي، عضوة فريق القيادات النسوية في مشروع تعزيز مشاركة المرأة (الجيل الثاني)، أن المشروع انطلق ببرامج تدريبية مكثفة شملت إدارة الصراع والسياسة والأزمات، والمفاوضات، والمناصرة، واختُتمت بالتدريب على صياغة أوراق السياسات.
وأضافت "تضمنت المرحلة الثانية إعداد كل فريق لورقة سياسات تتناول قضايا متعددة، كان أبرزها ورقة (نساء خارج المشهد)، إلى جانب إجراء دراسات وتحليلات عميقة للسياق المحلي. ونسعى من خلال هذه الأوراق إلى تقديم توصيات للحكومة تتضمن اعتماد نسبة 30% للنساء، إنفاذاً لمخرجات الحوار الوطني الشامل".
جلسات مناصرة تستهدف مراكز القرار
وأشارت غيداء علي إلى أن الفريق نفذ جلسات مناصرة استهدفت أربع فئات رئيسية في مراكز صنع القرار؛ حيث شملت الجلسة الأولى قيادة الرئاسة، واستهدفت الثانية منظمات المجتمع المدني والجهات الدولية والمحلية الداعمة. بينما خُصصت الجلسة الثالثة للأحزاب والمكونات السياسية والقيادات الوطنية، وركزت الجلسة الرابعة على السلطة القضائية. ودارت النقاشات في مجملها حول آليات تمكين المرأة ووصولها إلى مراكز القرار بمختلف مستوياتها.
وأكدت أن العمل جارٍ حالياً على إعداد وثيقة متكاملة تُستخدم في جلسات المناصرة لتعزيز الوعي بأهمية مشاركة المرأة، وتشكل أداة ضغط لحث الحكومة على إصدار قرار رسمي يقر "الكوتا" النسائية.
وعن تجربة الجيل الثاني، وصفت غيداء علي الحوار مع الخبرات القيادية في الجهات الحكومية والقضاء بـ "الثرية والمفيدة"، معربة عن أملها في استمرار نقل هذه الخبرات إلى أجيال القيادات النسوية القادمة.
وحول الصعوبات، أوضحت أن التحديات تحولت إلى فرص من خلال التنوع في اختيار التكوينات النسوية وفق أسس واضحة، والاستفادة المباشرة من خبرات الأجيال السابقة في العمل السياسي والمدني والمنظمات، مما مهد الطريق لإعداد أوراق مناصرة نسوية أكثر فاعلية.
توصيات عملية وبيئة داعمة
من جانبها، أكدت الأستاذة آثار علي، المديرة التنفيذية لمؤسسة PASS، أن تنظيم هذه الطاولات المستديرة يأتي استكمالاً لجهود المؤسسة واستثماراً للخبرات التراكمية، بهدف الخروج بتوصيات عملية تحول النقاشات إلى خطوات تنفيذية ملموسة على أرض الواقع.
وفي السياق ذاته، شددت المحامية فتحية أحمد، ممثلة القيادات النسائية، على أهمية تهيئة بيئة داعمة تضمن تكافؤ الفرص وتكرس مبدأ المواطنة المتساوية، معربة عن أملها في أن تسهم مخرجات الفعالية في دفع الجهود الوطنية لاستثمار الكفاءات النسائية في إدارة الشأن العام.
ويُذكر أن سلسلة الطاولات المستديرة وفرت مساحة حوارية واسعة بين مختلف الأطراف المعنية، وخرجت بحزمة من المقترحات والتوصيات العملية التي ستُبنى عليها المراحل اللاحقة للمشروع، دعماً للتمثيل العادل للمرأة في مسارات السلام وإدارة الدولة.