قتلى واعتقالات... الاحتجاجات الإيرانية تتسع إلى أكثر من 70 مدينة

تشهد إيران موجة احتجاجات واسعة امتدت خلال خمسة أيام من طهران إلى أكثر من 70 مدينة، مدفوعة بالأزمة الاقتصادية وتدهور قيمة الريال، وسط استخدام للقوة وسقوط قتلى واعتقالات طالت نساءً في عدة محافظات.

مركز الأخبار ـ خلال الأيام الخمسة الماضية، اتسعت رقعة الاحتجاجات التي بدأت من أسواق طهران إثر الانهيار الحاد في قيمة الريال الإيراني، لتشمل سريعاً المدن الوسطى ومناطق شرق كردستان.

وثّقت مصادر مستقلة وشبكات حقوقية ومجموعات محلية فيديوهات وشهادات تُظهر تجمعات واسعة واشتباكات مع القوات الحكومية، شملت في بعض الحالات استخدام الرصاص الحي، فيما أفادت تقارير مقتل تسعة أشخاص خلال خمسة أيام من الاحتجاجات في محافظة لورستان، ولا سيما في مدينة كهداشت، وفي محافظات مجاورة.

تشير تقارير من مصادر مختلفة، إلى جانب مقاطع فيديو متداولة على شبكات التواصل الافتراضي، إلى أن الاحتجاجات والإضرابات التي انطلقت فجر اليوم الجمعة الثاني من كانون الثاني/يناير 2026 ما تزال مستمرة في عشرات المدن الإيرانية، وقد امتدت سريعاً من طهران إلى مختلف المحافظات. وتشمل هذه التحركات مناطق واسعة من العاصمة، من الأسواق إلى الجامعات، إضافة إلى محافظات فارس وهي فسا وشيراز، وأصفهان منها فولادشهر، ولورستان منها كهداشت، وأزنا، ولوردجان، ودورود، وخرم آباد، وخوزستان كالأهواز ودزفول، وكرماشان منها مدينة كرماشان وغرب إسلام‌ آباد، وإيلام والمناطق المحيطة بها. كما رُصدت تجمعات أو إضرابات في تبريز، همدان، أراك، نجف‌ آباد، ياسوج وعدد من المدن الأخرى، وتُظهر المواد الموثقة من وسائل إعلام مستقلة أن موجة الاحتجاجات تجاوزت المراكز الكبرى وامتدت إلى المدن المتوسطة والمراكز الإقليمية.

ففي الساعات الأولى من فجر اليوم، نشرَت شبكة OSINT فایتوکس خريطة ترصد الأيام الخمسة الأولى من موجة الاحتجاجات الجديدة، موضحةً تنظيم تجمعات في 72 مدينة إيرانية، وتشير البيانات إلى أن بعض المناطق شاركت منذ اليوم الأول، فيما انضمّت ما لا يقل عن 15 مدينة أخرى في اليوم الرابع، ما يعكس الانتشار السريع للغضب نحو المدن الأصغر.

وتقدّم خريطة فایتوکس، التي تجمع بشكل فوري المقاطع والتقارير الميدانية من شبكات التواصل الافتراضي، صورة شاملة لانتشار التظاهرات خلال الأيام الماضية، حيث تُظهر المدن بلونين، الأحمر للمناطق التي شهدت احتجاجات منذ انطلاقها في 28 كانون الأول/ديسمبر الماضي، والبرتقالي للمدن الخمس عشرة التي التحقت بالحراك في الأول من كانون الثاني/يناير الجاري، ورغم اعتماد الخريطة على بيانات مجمّعة من الجمهور وتطلبها تحققاً ميدانياً، فإنها تكشف بوضوح أن موجة الاحتجاجات تجاوزت المراكز الكبرى وامتدت إلى المدن المتوسطة والمناطق الطرفية.

تُظهر القائمة الكاملة للمدن الـ 72 المشاركة في الاحتجاجات اتساعاً جغرافياً غير مسبوق لهذه الموجة. وتشمل بالإضافة لما سبق مدن منها أرومية، إيذه، ملاير، شهركرد، كازرون، فارسان، الأهواز، سبزوار، أسدآباد، أزنا، وكيل‌ آباد، معالي ‌آباد، فيروزآباد، نيشابور، جهارباغ، بندرعباس، رباط‌ كريم، برديس، اسفراين، قزوين وآبدانان.


الحراك يجمع بين المطالب المعيشية والبعد السياسي

الاحتجاجات امتدت من المراكز الكبرى إلى عشرات المدن المتوسطة والصغيرة، وبدأت الشرارة من سوق طهران الكبير والقطاعات التجارية، قبل أن ينضم إليها العمال والمتقاعدون والطلاب، ما منح الحراك طابعاً يجمع بين المطالب المعيشية والبعد السياسي في وقت واحد.

ومع ضعف التغطية الرسمية وفرض قيود على الإنترنت، تولّى المواطنون بأنفسهم نشر مقاطع الفيديو والصور عبر المنصات الاجتماعية والقنوات المستقلة، وهو ما لعب دوراً حاسماً في انتقال نمط الاحتجاج من مدينة إلى أخرى وتوسّع رقعته بهذه السرعة.

وأفادت منظمات حقوق الإنسان أنه حتى مساء 31 كانون الأول/ديسمبر الفائت، جرى اعتقال نكار قنبري، هلنا رستمي، الناز كاري، معصومة نوري، فاطمة هاشم‌ بور وآيدا (مجهولة اسم العائلة) في طهران، ونُقلن جميعاً إلى قسم النساء في سجن إيفين، كما أكدت منظمات حقوقية هوية ما لا يقل عن 29 معتقلاً آخر في مدن أسفراين، دهلران، دره ‌شهر، إيذه، باغ‌ ملك، ياسوج وكرماشان، بينهم طفلان وسبع نساء.

وتضمّ قائمة المعتقلين التي نُشرت حتى اليوم أسماء عدد من الرجال والنساء، وتشير المصادر الميدانية إلى أن العدد الحقيقي للمعتقلين أكبر بكثير من الأسماء المعلنة، ما يفاقم مخاوف الرأي العام وعائلاتهم بشأن مصيرهم، خاصة في ظل سجلّ السلطات الحافل بقمع الاحتجاجات.

كما تفيد التقارير الميدانية من مختلف المدن الإيرانية بأن القبضة الأمنية مشددة للغاية، خصوصاً في ساعات منتصف النهار وبداية الليل، حيث يتحدث المواطنون عن انتشار دوريات لقوات القمع وهي تستعرض أسلحتها الحربية بهدف بثّ الخوف والرهبة.

وفي المقابل، تتداول وسائل الإعلام وحسابات شخصيات وتيارات مختلفة على شبكات التواصل الافتراضي دعوات واسعة للتظاهر والتجمع، وعلى مستوى القوى السياسية، أعلنت ثلاثة أحزاب كردية دعمها للحراك الشعبي، مؤكدةً ضرورة إحداث تغييرات ديمقراطية في البلاد.