نوروز… حين ينهض الفن ليحرس هوية شعب

يحمل نوروز هذا العام معنى خاصاً لدى الشعب الكردي، حيث يلتقي الفنانون والمثقفون ليجددوا دورهم في صون الهوية ومقاومة العتمة، مؤكدين أن نوروز سيبقى رمزاً للحرية ووحدة الكرد في الأجزاء الأربعة من كردستان.

نغم جاجان

قامشلو ـ يعود نوروز كل عام ليؤكد حضوره العميق في الوجدان الكردي، ليس بوصفه عيداً فحسب، بل كرمز متجذّر للمقاومة والهوية والثقافة. وفي ظل الظروف السياسية والاجتماعية التي يعيشها الشعب الكردي اليوم، يكتسب نوروز هذا العام أهمية مضاعفة، إذ يجتمع الفنانون والمثقفون ليجددوا دورهم في حماية الذاكرة الجمعية وصون التراث، مؤكدين أن نوروز سيظل شعلة تنير دروب الحرية مهما اشتدت العتمة.

في هذا الإطار، التقت وكالتنا عدداً من الفنانات المشاركات في احتفالات نوروز 2026، اللواتي تحدثن عن رمزية المناسبة، ودور الفن في مواجهة العتمة، وأهمية وحدة الشعب الكردي في الأجزاء الأربعة من كردستان وقلن "نعلق الأمل على أن يكون هذا النوروز نوروزاً للمساواة والحرية، لا مجرد احتفال عابر".

 

"اليوم نحن ككرد موحدون في الأجزاء الأربعة من كردستان"

استهلّت الفنانة مزكين طاهر حديثها بالتأكيد على أنها تحتفل هذا العام بعيد نوروز في مختلف أجزاء كردستان، معربةً عن أملها بأن يكون نوروز هذا العام الأجمل للكرد وكردستان.

وأشارت إلى أن الظروف التي يمر بها الشعب الكردي في الشرق الأوسط شديدة التعقيد، متمنية أن يشكل هذا العام بداية لولادة حرية كردستان، خاصة في ظل تزايد الضغوط المفروضة على شعبهم "المشهد في الشرق الأوسط، وكذلك وضع الكرد، ما يزالان غير واضحين تماماً، وهذا لا يقتصر على الفنانين وحدهم، بل يشمل المنطقة بأكملها حيث تعيد القوى المهيمنة رسم خرائطها من جديد".

ومع ذلك، ترى مزكين طاهر أن الجانب المشرق وسط كل هذه التحديات هو وحدة الشعب الكردي في الأجزاء الأربعة من كردستان، مؤكدة أن هذه الروح الواحدة هي أساس وجودهم.

 

"الفنانون أدّوا دوراً كبيراً ومهماً في الحفاظ على وجود الشعب الكردي"

وأكدت مزكين طاهر أن للفنانين دوراً محورياً في استمرار وجود الشعب الكردي، مشيرةً إلى أهمية مساهمتهم في حماية الثقافة الكردية وتطويرها "في هذا النوروز، يقع على عاتقنا كفنانين مسؤولية دعم قضية وجود الشعب الكردي، ولا سيما قضية الوحدة. فحماية الشعب الكردي تعني حماية القيم التي ضحى من أجلها الشهداء، أولئك الذين ندين لهم بالفضل دائماً، وبفضل تضحياتهم نعيش اليوم بكرامة".

وأضافت "نحن كفنانين متمسكون بثقافتنا، فقد حافظت ثقافتنا على وجود الكرد طوال قرنٍ كامل من التشتت تحت حكم أربع دول ديكتاتورية وظالمة. وبفضل قوة التاريخ والثقافة الكردية بقي شعبنا صامداً. وقد لعب الفنانون دوراً كبيراً وحاسماً في صون هذا الوجود، فكل ثورة انطلقت كانت تستند إلى ملحمة؛ من ملحمة قلعة دمدم إلى ملحمة درويش عبدي، واستمرت الملحمة جيلاً بعد جيل. وبفضل هذه القيم المقدسة ظلت فنوننا حية على هذه الأرض".

 

 

"ليكن نوروز مباركاً على كل كردستان وفي الأجزاء الأربعة"

وأوضحت مزكين طاهر أن نوروز هذا العام يحمل قيمة خاصة رغم ما يمر به الشعب الكردي من تحديات، وقالت في ختام حديثها "بسبب الحرب الدائرة في شرق كردستان والضغوط التي نعيشها، يمرّ شعبنا بمرحلة صعبة. ومع ذلك، سيبقى نوروز حاضراً دائماً، وسيستمر وجوده. نحن نحاول، رغم كل هذه العوائق، التمسّك بقيمة وطننا. ومن الضروري أن يتحمّل كل فرد مسؤوليته تجاه قيم وإنجازات هذه الثورة. فكل شخص يجب أن يؤدي دوره في مكانه وبما ينسجم مع أخلاقه، وبهذا تُبنى الأوطان، لقد عاش وطننا قروناً طويلة تحت وطأة الاحتلال، وستنتهي هذه الصعوبات. ومع وحدتنا وتمسكنا بقيمنا سنتمكن من تجاوزها. مرة أخرى، ليكن نوروز الشعب الكردي مباركاً في كل كردستان".

 

 

"الفنان هو نور الطريق في زمن العتمة"

من جانبها أكدت الفنانة نوروز سليمان على أن "الفنان هو الضوء الذي يشق العتمة، وهو صوت المجتمع حين يفقد صوته، وصوت المقاومة والنضال الذي ظل حياً تحت ركام المجازر. الفنان اليوم يتحول إلى صوت هذه الثورة، صوت هذا المجتمع، صوت الألم، ويحول كل ذلك إلى حياة في نوروز، ليمنحها الجمال ويعيد إليها الروح، وينشر رسالته عبر نوروز إلى كل العالم".

وأشارت إلى أن الفنانون يعبرون عن القصص والآلام وحكايات مقاومة نوروز وانتفاضته بأصواتهم وأغانيهم "نقف أولاً أمام النار التي تشعل كل عام، ونرفع أصواتنا مع لهيبها. كفنانين، أهم ما نقوم به في نوروز هو أن نُسمع صوتنا، وأن ننقل هذا الألم الممتد عبر آلاف السنين إلى كل إنسان. نقول ليكن نوروز 2026 مباركاً على العالم كله، ونأمل أن يكون عاماً مليئاً بالنجاح والانتصار".