نوروز في ظل الحرب… طهران تستقبل العام الجديد بأمل حذر

مع حلول عيد نوروز، تستقبل إيران وشرق كردستان عاماً جديداً في ظل ظروف استثنائية، وبينما تغيرت ملامح العاصمة طهران بشكل ملحوظ، لا تزال بعض مظاهر الاحتفال تقاوم، حاملة قدراً من الأمل الحذر الذي يتمسك به المواطنون.

مركز الأخبار ـ يُصادف رأس السنة الفارسية، أو نوروز، لحظة الاعتدال الربيعي التي تقع عادة بين 19 و21 آذار/مارس من كل عام، وهي اللحظة التي تبدأ فيها السنة الجديدة في التقويم الهجري الشمسي المعتمد في إيران.

يُعد نوروز من أهم المناسبات الثقافية والاجتماعية في البلاد، حيث يشكل بداية فصل جديد من الحياة، يحمل معه رمزية التجدد والأمل.

ومع اقتراب عيد نوروز، تبدو طهران هذا العام مختلفة تماماً عما اعتاد عليه سكانها، فالحرب التي تخيم على البلاد تركت آثارها العميقة على الحياة اليومية، فأضعفت الحركة الاقتصادية وغيرت إيقاع المدينة، ومع ذلك لا تزال بعض مظاهر الحياة والأمل تقاوم وسط هذا المشهد القاتم.

وبحسب تقرير صحيفة "شرق"، فإن العاصمة لم تعد تشبه طهران المزدحمة التي كانت تعيش ذروة نشاطها في مثل هذه الأيام. فالكثير من المحال التجارية أغلقت أبوابها، بينما يعمل بعضها الآخر بحذر شديد، في ظل تراجع الحركة الشرائية وتزايد المخاوف الأمنية.

وفي شوارع المدينة، خصوصاً بعد حلول المساء، باتت قلة المارة والظلام المنتشر مشهداً مألوفاً. ومع ذلك، ما زالت مجموعات صغيرة من الناس تتجمع في أماكن مثل محيط باغ فردوس وشارع وليعصر، حيث يحاول المواطنون انتزاع لحظات قصيرة من الراحة بعيداً عن ضغط الحرب. لكن الأحاديث التي تدور بينهم تكاد تتمحور حول موضوع واحد: الحرب وتداعياتها.

الشباب يحاولون التمسك بالأمل أكثر من غيرهم. فهم يرون أن الاستمرار في الحياة ضرورة، مهما كانت الظروف صعبة، وأن المستقبل لا يزال يحمل احتمالاً للتغيير. في المقابل، يتحدث آخرون عن الضغوط النفسية وحالة عدم اليقين التي يعيشونها، معتبرين أن اللقاءات الاجتماعية الصغيرة تساعدهم على الصمود.

أما أسواق العيد، فتعاني هذا العام من ركود غير مسبوق. الباعة يشيرون إلى تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، وإلى أن كثيرين لم يتقاضوا رواتبهم منذ أشهر، ما جعل شراء مستلزمات نوروز أمراً ثانوياً. الأسواق التي كانت تعج بالناس في مثل هذه الفترة، تبدو اليوم شبه خالية.

ورغم ذلك، لا تزال بعض مظاهر العيد حاضرة في المدينة؛ فبعض الباعة يواصلون العمل رغم الظروف الصعبة، على أمل أن تتحسن المبيعات في الأيام الأخيرة من السنة، حيث يشكل ارتفاع الأسعار تحدياً إضافياً، إذ شهدت بعض السلع التقليدية مثل "سمنو" زيادة كبيرة، ويعزو الباعة ذلك إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج.

ويقول بعض أصحاب المحال إن وجودهم في أماكن عملهم لم يعد بهدف البيع فقط، بل للحفاظ على الروح المعنوية وبث الأمل في نفوس الزبائن.

ورغم كل هذه التحديات، لم تتوقف الحياة في طهران. من المقاهي إلى المطاعم، ومن اللقاءات الصغيرة بين الأصدقاء إلى محاولات بسيطة للاحتفال، تظهر مؤشرات على رغبة الناس في الاستمرار. وهكذا تستقبل العاصمة العام الجديد بأمل حذر.