نسوية برازيلية: نضال النساء الكرديات مصدر إلهام لكل نساء العالم
أشادت السياسية والنسوية البرازيلية ماريانا كونتي بدور النساء الكرديات في الدفاع عن الحرية وبناء نموذج سياسي تقدمي، مؤكدة أن صوتهن يصل إلى البرازيل ويُلهم نضالات النساء حول العالم.
مركز الأخبار ـ ترى السياسية والنسوية البرازيلية ماريانا كونتي، في تجربة النساء الكرد نموذجاً ملهماً يتجاوز الحدود، معلنة دعمها للحملة الدولية المطالِبة بحرية القائد عبد الله أوجلان.
في ظل التحولات السياسية والاجتماعية العميقة التي تشهدها البرازيل، ومع تصاعد اليمين المتطرف وتنامي الحركات النسوية والمناهضة للعنصرية، تبرز أصوات نسوية يسارية تربط بين النضال المحلي وقضايا التحرر العالمية.
ومن بين تلك الأصوات عضوة في التيار الاشتراكي اليساري MES داخل حزب PSOL ماريانا كونتي، وهي عضوة في مجلس مدينة كامبيناس منذ عام 2017، التي أوضحت أن البرازيل شهدت خلال السنوات الأخيرة تحولات سياسية واجتماعية عميقة، ترافقت مع صعود اليمين المتطرف وتنامي النضالات النسوية وحركات مناهضة العنصرية، مشيرةً إلى إن تجربتها العملية كنائبة جاءت في بلد يعاني من مستويات شديدة من عدم المساواة، حيث تشير دراسات أوكسفام البرازيل إلى أن 1% فقط من السكان يمتلكون 63% من الثروة الوطنية.
ولفتت إلى أن هذا التفاوت ينعكس بوضوح على النساء "خاصة النساء السود والنساء من الشعوب الأصلية والمجموعات المهمشة، اللواتي يشكّلن النسبة الأكبر من فقراء البلاد".
وأشارت ماريانا كونتي التي يتركز نشاطها في الدفاع عن حقوق النساء، العدالة الاجتماعية، مناهضة الفاشية، والإيكو ـ اشتراكية؛ إلى أن "هذا التفاوت البنيوي يمتد إلى المجال السياسي أيضاً، فبالرغم من أن النساء يشكّلن أغلبية السكان، إلا أن حضورهن في البرلمانات والحكومات لا يزال ضعيفاً جداً".
وأضافت "رافق هذا الوضع تصاعد في العنف السياسي القائم على النوع الاجتماعي، وكان اغتيال مارييل فرانكو المثال الأكثر إيلاماً، ومع ذلك، فقد نضجت الحركة النسوية في مواجهة هذه التناقضات، وأصبح واضحاً لنا أن التمثيل السياسي الحقيقي للنساء يجب أن يكون مرتبطاً بالدفاع عن العاملات والكادحات".
وتزامنت مسيرة ماريانا كونتي السياسية مع لحظات مفصلية، مثل صعود جايير بولسونارو عام 2018، واغتيال مارييل فرانكو، ثم هزيمة بولسونارو في انتخابات 2022، وما تلاها من محاولة انقلابية ضد الرئيس لولا دا سيلفا "في كل هذه المراحل، كانت النساء في طليعة النضال. وأنا أعرّف دوري كنائبة سياسية من منظور نسوي، مناهضة للفاشية، أممية، وإيكو ـ اشتراكية".
وعند حديثها عن نساء كردستان، أكدت على أنهن قدّمن نموذجاً مُلهِماً للعالم "لقد أثبتت نساء كردستان أن بناء نظام سياسي يعترف للنساء بالكرامة والفاعلية أمر ممكن. نحن النسويات حول العالم تابعنا ثورة روج آفا بشغف، وشاهدنا شجاعة النساء اللواتي حاربن داعش ودافعن عن الإدارة الذاتية ودور النساء الريادي في مواجهة الدولة السورية والتركية".
وتوقفت ماريانا كونتي، عند دور النساء في الدفاع الشعبي والدفاع الذاتي، معتبرة أن هذا الدور حاضر بقوة في البرازيل أيضاً، حيث تتحمل النساء العبء الأكبر من آثار العنف والاستعمار الإمبريالي والأزمة المناخية والسياسات النيوليبرالية "النساء في البرازيل يشكّلن خط الدفاع الأول ضد هجمات اليمين المتطرف".
وحول أهمية حملة "كلّنا YPJ" التي انطلقت في روج آفا، أكدت أن الحملة ساهمت في التعبير عن التضامن الأممي في لحظة تتعرض فيها مكتسبات روج آفا لهجمات متصاعدة "صوت مقاومتكن يصل إلى البرازيل، وهو مصدر إلهام لنا".
أما بشأن الحملة الدولية للمطالبة بحرية القائد عبد الله أوجلان، فتقول ماريانا كونتي "النضال من أجل حرية أوجلان هو نضال ديمقراطي. فهو القائد الشرعي للشعب الكردي، واعتقاله المستمر منذ 27 عاماً يشكّل ضغطاً سياسياً يهدف إلى إضعاف نضال الشعب الكردي. من البرازيل، أؤيد هذه الحملة وأعتبرها جزءاً من معركة أوسع من أجل العدالة".
وقارنت بين سياسات بولسونارو وأردوغان، معتبرة أنهما جزء من تيار عالمي لزعماء اليمين المتطرف "كلاهما وصل إلى السلطة في لحظة أزمة اجتماعية، وكلاهما عزّز السلطوية والعسكرة والقمع السياسي. ورغم اختلاف السياقات، إلا أنهما يشتركان في مشروع استعماري، إمبريالي، موالٍ للولايات المتحدة، وسلطوي".