نساء روج آفا يعقدن كونفرانساً لضمان حقوقهن في الدستور السوري

تحت شعار "معاً من أجل ضمان حقوق المرأة في الدستور السوري" عقد مؤتمر ستار كونفرانس في مدينة قامشلو بروج آفا لتسليط الضوء على إصرار النساء على ترسيخ حضورهن في العملية الدستورية والسياسية، وتعزيز مكتسباتهن في مواجهة محاولات التهميش.

قامشلو ـ أكدت المشاركات على أهمية الدور السياسي والاجتماعي للمرأة وضرورة تفعيل حقوقها الدستورية باعتبارها شرطاً أساسياً لبناء مستقبل ديمقراطي وعادل في سوريا، إضافة إلى ضمان مشاركة المرأة في صنع القرار.

عُقد مؤتمر ستار اليوم الثلاثاء 17 آذار/مارس كونفراس تحت شعار "معاً من أجل ضمان حقوق المرأة في الدستور السوري"، في خطوة تعكس التصميم والإرادة الثابتة للنساء في روج آفا، بهدف تأكيد دور المرأة ومكانتها في صياغة مستقبل دستوري يرسخ مبادئ العدالة والمساواة.

وشهد الكونفراس حضوراً واسعاً لعضوات مؤتمر ستار إلى جانب ممثلات عن مختلف المؤسسات النسائية والمجالس المحلية المعنية بحقوق المرأة وقوات حماية المرأة، وبمشاركة من مختلف المكونات حيث ضمّ 400 امرأة، كما شاركت فيه قوات حماية المرأة العسكرية، ما عكس وحدة الصف النسائي وتكامل أدواره بين العمل المدني والسياسي والعسكري، وأكد أن قضية المرأة أصبحت قضية جامعة لكل المكونات دون استثناء، ما جعله منصة حيوية لتوحيد صوت النساء والمطالبة بحماية حقوقهن من أي تهميش أو انتهاك.

وافتتح الكونفراس بكلمة افتتاحية ألقتها الناطقة باسم مؤتمر ستار ريحان لوقو، استذكرت فيها أرواح الشهداء والشهيدات الذين ضحوا بحياتهم من أجل الحرية والديمقراطية، وحيّت إرادة النساء ونضالهن المستمر في سبيل كسب حقوقهن، مؤكدةً أن نضال المرأة في روج آفا لم يكن مجرد مسار مرحلي، بل هو امتداد لتاريخ طويل من المقاومة والتضحيات، وأن النساء اليوم يواصلن هذا الطريق بإصرار وعزيمة لفرض حقوقهن في كافة المجالات "أن المكتسبات التي تحققت لم تأتِ بسهولة، بل كانت ثمرة نضال طويل، ما يستوجب حمايتها وتعزيزها في أي مسار دستوري قادم".

ويتضمن الكونفراس جلستين رئيسيتين تُناقشان أربعة محاور أساسية تُبرز أبعاد قضية المرأة ودورها في بناء المجتمع، ويُخصص المحور الأول للجانب السياسي حيث تقدّم جاندا محمد مداخلة حول دور المرأة في الحياة السياسية، وآليات مشاركتها الفاعلة في صياغة الدستور وصنع القرار، إضافة إلى التحديات التي تواجهها وسبل تجاوزها.

أما المحور الثاني فتطرحه جورجيت برصومو، مسؤولة حزب الاتحاد السرياني، ويتناول دور المكوّنات المجتمعية وأهمية الشراكة في ضمان حقوق المرأة، مع التأكيد على ضرورة تمثيل جميع المكوّنات في العملية السياسية والدستورية بما يحقق مبادئ العدالة والمساواة.

فيما يركز المحور الثالث الذي ستقدمه القيادية في وحدات حماية المرأة ساريا عفرين مسؤولة قوات حماية المرأة على دور المرأة في المجال الدفاعي والعسكري، وكيف استطاعت أن تثبت حضورها كقوة فاعلة في حماية المجتمع والدفاع عن مكتسباته، إلى جانب إبراز أهمية هذا الدور في ترسيخ مكانة المرأة في مختلف ميادين الحياة.

أما المحور الرابع الذي ستطرحه عضوة الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي فوزة يوسف فيتناول موضوع الاندماج، مسلطاً الضوء على أهمية تعزيز التماسك المجتمعي ودور المرأة في بناء مجتمع ديمقراطي تعددي قائم على التعايش المشترك، إضافة إلى طرح رؤى ومقترحات عملية لضمان إدماج حقوق المرأة بشكل صريح في الدستور السوري".

وسيتضمن الكونفراس سلسلة من النقاشات التي تركز على ضمان حقوق المرأة السياسية والاجتماعية والقانونية، واستعراض التجارب العملية للمؤسسات والمجالس النسائية في دعم النساء وتمكينهن، إضافة إلى وضع مقترحات عملية لضمان حقوق المرأة بشكل واضح في الدستور السوري، بما يعكس تطلعات النساء وإرادتهن في بناء نظام ديمقراطي عادل.

ويأتي انعقاد الكونفراس في ظل محاولات النظام السوري المستمرة للحد من مشاركة المرأة في الحياة السياسية والاجتماعية، ومنعها من المساهمة الفاعلة في صنع القرار، ما يجعل هذه المبادرة أكثر أهمية واستراتيجية من أي وقت مضى، إن تنظيم المؤتمر وإطلاقه بهذه القوة يعكس تصميم النساء وإصرارهن على مواجهة كل السياسات التي تهدف إلى تهميشهن أو تقليص دورهن في المجتمع، ويؤكد أن المرأة اليوم لم تعد تقبل أن تكون على هامش المشهد، بل تسعى لتكون في صلبه وصانعة لقراراته.

ويؤكد الكونفراس أن النساء في روج آفا لن يكتفين بالمطالبة بالحقوق فحسب، بل سيواصلن تقديم نماذج عملية للقيادة والمشاركة، والتمسك بحقوقهن الدستورية والاجتماعية، وإظهار قدرتهن على التأثير في كل جوانب الحياة السياسية.

كما يشدد انعقاد الكونفراس على أن التزام النساء بالمساواة والعدالة لم يعد شعاراً نظرياً، بل أصبح واقعاً ملموساً يتجسد في خطوات عملية ومبادرات فاعلة، تضع حقوقهن في صلب أي عملية دستورية أو إصلاح سياسي، ويشكل رسالة واضحة للنظام ولكل الأطراف المعنية، مفادها أن صوت المرأة لن يسكت، وأن النساء لن يتراجعن عن الدفاع عن مكتسباتهن وحماية حقوقهن من كل محاولة للانتهاك أو التجاهل، وأن أي مشروع لمستقبل سوريا لا يمكن أن ينجح دون مشاركة المرأة الفاعلة والأساسية فيه.