نساء قنديل: الشهيدة بيريتان رمز للمقاومة وعدم الاستسلام

في الذكرى السنوية الـ 34 لاستشهاد المناضلة بيريتان، تستذكر نساء قنديل اسمها كرمز للشجاعة والمقاومة ورفض الاستسلام. وترى الناشطتان أن بيريتان تجسد رمزاً للكفاح والريادة النسائية.

قنديل ـ كُلناز كاراتاش، المعروفة باسم بيريتان، هي من أهالي منطقة ديرسم في شمال كردستان. نشأت في بيئة تركت فيها القضايا السياسية، الضغوط الأمنية، والمشاعر القومية أثراً عميقاً على حياتها ومحيطها.

في عام 1989، قُبلت كُلناز في قسم العلوم الاقتصادية بجامعة إسطنبول للاقتصاد. وهناك، انخرطت مع الطلبة الوطنيين في الأنشطة المناهضة والسلوكيات الاحتجاجية، واعتقلت لفترة في سجن "بايرام باشا". وبعد إطلاق سراحها في 9 أيار/مايو1991، قررت الانضمام إلى صفوف حركة التحرر. واختارت لنفسها في تلك المرحلة اسم "بيريتان"، وهو الاسم الذي احتل لاحقاً مكانة خاصة في تاريخ المقاومة الكردية.

وفي 25 تشرين الأول/أكتوبر 1992، وخلال معارك منطقة "خواكورك"، وقعت المناضلة بيريتان في حصار خانق واجهت خلاله ظروفاً غاية في الصعوبة. قاومت حتى اللحظات الأخيرة من حياتها، وبدلاً من الاستسلام، حطمت سلاحها وألقت بنفسها من قمة الجبل.

 

"الشهيدة بيريتان لا تزال تؤثر في جميع نساء كردستان"

 

 

تحدثت الناشطة في سفوح قنديل، سروين جلال، لوكالتنا قائلة إن "الشهيدة بيريتان ليست مجرد اسم في تاريخ المقاومة الكردية، بل رمز للشجاعة والريادة وعدم الاستسلام. لقد كانت امرأة مقدامة وقفت عام 1992 في وجه خط الخيانة والاحتلال خلال الهجمات التي شنتها الدولة التركية وحلفاؤها ضد مقاتلي الحرية في خواكورك. قاومت حتى الرصاصة الأخيرة ورفضت أن يقع سلاحها بيد العدو، وبدلاً من الاستسلام حطمت سلاحها وألقت بنفسها من قمة الجبل، في خطوة تحولت إلى رمز تاريخي في مسيرة مقاومة المرأة الكردية"

وأضافت "الشهيدة بيريتان تمثل لنا رمزاً للمقاومة، فقد أثبتت أن الريادة ليست حكراً على الرجال، وأن النساء قادرات على قيادة الطليعة أيضاً"، لافتةً إلى أن تأثير مقاومة وريادة بيريتان كان دافعاً لتخليد ذكراها عبر تأسيس القوات العسكرية الخاصة بالمرأة، وهي خطوة ترى فيها مواجهة هامة ضد السيكولوجية الأبوية وتقييد أدوار النساء.

 

نقل تاريخ المرأة الكردية للأجيال الجديدة

 

 

أما الناشطة دلوفان صباح، فقد وصفت المناضلة بيريتان خلال حديثها عن ذكراها ودورها بأنها امرأة شجاعة سخرت حياتها وقدراتها في ساحات المقاومة دفاعاً عن معتقداتها وأهدافها، قائلة "عندما أسمع اسم الشهيدة بيريتان، أفكر في أولئك النساء اللواتي وهبن أنفسهن وحياتهن لشعبهن في أعالي الجبال، وسط البرد والحر، وفي خضم المشاق والصعاب".

وأشارت إلى قسوة الحياة في جبال كردستان "نساء قنديل يدركن جيداً مدى صعوبة الحياة في ظل تلك الظروف؛ لذا فإن استذكار نساء مثل بيريتان يزيد من مشاعر الاحترام والحب تجاه من واصلوا السير في طريق مبادئهم وأهدافهم. إن نقل تاريخ المرأة الكردية إلى الأجيال الجديدة يكتسب أهمية كبرى، وأرى أننا ملزمون بالحفاظ على ذكرى وأسماء هؤلاء النساء، لكي يدرك الجيل الجديد طبيعة الدور الذي لعبته المرأة الكردية في تاريخ شعبها".

واختتمت دلوفان حديثها بالقول إن "هدف نساء قنديل هو أن يكبر أطفالهن في بيئة تسودها الطمأنينة والكرامة، وأن يتعلموا حب الوطن وحماية تراب كردستان وطبيعتها، وآمل أن يأتي اليوم الذي تعيش فيه جميع النساء بأمن وحرية".