نساء قامشلو تنتفضن دفاعاً عن المكتسبات التي تحققت بسنوات من النضال والتضحيات

من شمال كردستان إلى كوباني، ومن روج آفا إلى حدود إقليم كردستان، يتحد الشعب الكردي في لحظة تاريخية مصيرية، حيث تجسد تحشيدات النساء والشعب استعداداً كاملاً للتضحية، وإظهار قوة الإرادة الشعبية في مواجهة القصف والهجمات.

أسماء محمد

قامشلو - في لحظة فارقة من تاريخ المقاومة الشعبية في إقليم شمال وشرق سوريا، خرجت نساء مدينة قامشلو إلى الصفوف الأمامية، مجسدات إرادة المجتمع في الدفاع عن الأرض والهوية، متحديات القصف، والتهديدات، والصمت الدولي، وما شهدته المدينة في هذه الأيام ليس مجرد استجابة عابرة، بل ملحمة جماعية تؤكد أن الشعب الكردي موحد، مستعد للتضحية، وقادر على مواجهة أي تهديد مهما كان حجمه.

في مشهد لم تشهده المنطقة من قبل، خرجت نساء قامشلو وجماهير الشعب الكردي في تحرك شعبي استثنائي، متحدين القصف والتهديدات والصمت الدولي، لتصبح النساء خط الدفاع الأول عن الأرض والهوية.

التحشيد الجماهيري الذي امتد من شمال كردستان إلى إقليم، ومن روج آفا إلى كوباني، كشف عن إرادة لا تقهر ووحدة صف مذهلة، حيث ارتفعت أصوات الشعب معلنة أن الدفاع عن الحقوق والمكتسبات ليس خياراً، بل واجب وجودي، وأن كل مؤامرة أو هجوم لن يثنيهم عن حماية أرضهم ومجتمعهم.

 

وحدة الكرد في لحظة مصيرية واحدة

صالحة كلش من نساء مدينة قامشلو اللواتي انتفضن في وجه الهجمات قالت إن ما تشهده المنطقة في هذه الأيام يتجاوز حدود المشهد العادي، ليشكل محطة تاريخية فارقة في مسار المقاومة الشعبية، مؤكدةً أن حجم استجابة النساء لنداء المؤازرة فاق كل التوقعات وأربك حسابات الأعداء.

وبينت أن مشهد التحاق النساء من مختلف المناطق، وبأعداد هائلة، كفيل بإيقاف العقل أمام حجم الوعي والمسؤولية، "نداء واحداً عبر وسائل التواصل كان كافياً لتشهد المدينة تدفق النساء إلى ساحات المؤازرة، في تعبير واضح عن وحدة القرار والهدف. النساء لم يلتحقن كأفراد متفرقين، بل كقوة واحدة تقف خلف جيشها وقواتها، دفاعاً عن المكتسبات التي تحققت بسنوات من النضال والتضحيات".

وأكدت أن الالتفاف الشعبي اليوم يتمحور حول القيادة العسكرية والقيادات الميدانية، في مشهد يعكس الثقة الكاملة بخيارات المقاومة، والاستعداد للتضحية في سبيل حماية الأرض والوجود. مشيرةً إلى أن "موجة المؤازرة لم تقتصر على روج آفا، بل امتدت من باكور إلى كوباني، ومن باشور إلى حدود المنطقة، حيث توافدت مجموعات داعمة، ما يعكس وحدة الكرد في لحظة مصيرية واحدة".

واعتبرت صالحة كلش أن ما يحدث يشكل ملحمة بطولة حقيقية تسطر في هذه الأيام، "المرحلة تتطلب وعياً عالياً من المجتمع، ورفضاً قاطعاً لكل أشكال الخيانة والتخاذل. نحن اليوم في حالة حرب، والجميع معني، والجميع مستعد، مهما بلغت التضحيات. الجاهزية بلغت أعلى مستوياتها، والإرادة الشعبية حاسمة في مواجهة أي تصعيد".

ولفتت إلى أن تجربة مقاومة الشيخ مقصود شكلت نموذجاً حيّاً للصمود، حيث واجه الأهالي بأسلحة بسيطة واحدة من أعنف الهجمات، مدعومة بالطيران، واستمروا في المقاومة لأيام طويلة رغم اختلال موازين القوى، "هذه التجربة رسخت قناعة راسخة بأن الإرادة أقوى من لسلاح".

واستنكرت الصمت الدولي حيال الجرائم المرتكبة بحق المدنيين, "ما يسمى بحقوق الإنسان غاب تماماً عن المشهد، رغم القتل العلني للأطفال والنساء والشيوخ أمام أنظار العالم". مشيرة إلى ازدواجية المعايير الدولية، حيث ترفع الشعارات الإنسانية في أماكن، بينما يترك الشعب الكردي يواجه مصيره دون أي مساءلة أو تحرك جاد.

وأختمت صالحة كلش حديثها بالتأكيد على أن المجتمع الكردي سيقف وقفة شامخة، ولن ينكس رأسه، وسيبقى موحداً في جميع ساحات المواجهة، "وحدة الصف هي الضمانة الأساسية للصمود، وهذه الأرض ستُحمى بإرادة أهلها مهما اشتدّت التحديات".

 

"الشهداء هم جوهر القضية"

ومن جانبها وقالت دلال بدور إن المرحلة الراهنة تمثل اختباراً حقيقياً للوفاء لدماء الشهداء، مؤكدةً أن أي محاولات لفرض حلول سياسية على حساب جوهر القضية مرفوضة بشكل قاطع. "القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، رفض المقترحات التي قُدمت له بتولي مناصب سياسية أو إدارية ضمن الحكومة المؤقتة السورية، متمسكاً بخيار شعبه ورافضاً المساومة على دماء الشهداء أو إرث المقاومة".

وأشارت إلى أن هذا الموقف أعاد التأكيد على وحدة الصف، ورسخ ثقة الشارع بخيار المقاومة، ولا سيما في ظل استحضار تجربة مقاومة الشيخ مقصود، التي شكلت نموذجاً حياً للصمود الشعبي في وجه أعنف الهجمات، ورسخت ثقافة الدفاع عن الأرض مهما بلغت التضحيات "الشهداء ليسوا أرقاماً، بل هم جوهر القضية وأمانتها، والشعب لن يتخلى عن حقه في الحرية والكرامة".

وخرج الأهالي إلى المناوبات الميدانية كما تؤكد قبل الإعلان الرسمي عنها، حيث دخلت المناوبات يومها الثالث، وشملت الأحياء والكومينات والمجالس المحلية، في تعبير واضح عن الجهوزية العالية والإرادة الجماعية "هذه المناوبات ليست إجراء مؤقت، بل موقفاً مصيرياً يحدد مستقبل الشعب الكردي وحقه في الوجود".

وبينت أن حالة الالتفاف الشعبي لا تقتصر على مدينة قامشلو أو روج آفا فحسب، بل تمتد إلى عموم الجغرافيا الكردية، حيث يتحد الشعب في مواجهة القصف والهجمات، "القضية واحدة، والمصير واحد، والتنازل عن الحقوق لم يعد خياراً بعد كل ما قُدّم من تضحيات".

ورغم الفتنة بين مكونات المنطقة إلا أن دلال بدور تؤكد أن وحدة المجتمع بكل مكوناته، من كرد وعرب وسريان ومسيحيين، تشكل الركيزة الأساسية للصمود، حيث يقف الجميع في خندق واحد دفاعاً عن الحرية وحقوق الشعوب المظلومة، "المناوبات والحراك الشعبي سيستمران ما دامت التهديدات قائمة. الشعب، وفاءً لدماء الشهداء وإرث المقاومة، ماضٍ في طريقه حتى النهاية، رافعاً شعار, إما الحياة بكرامة… أو المقاومة حتى النصر".