نساء مخيم مخمور يدعون لإنهاء سياسات التهجير وضمان عودة كريمة

بعد أكثر من ثلاثة عقود على تهجيرهم من قراهم في شمال كردستان، يواصل سكان مخيم مخمور للاجئين وخاصة النساء، بناء نموذج فريد في التنظيم المجتمعي والمقاومة.

مخمور - استقر سكان مخيم مخمور للاجئين، الذين نزحوا بسبب سياسات الدولة التركية وإحراق القرى في التسعينيات، في مخيم مخمور بعد تنقلهم بين عدة مخيمات لسنوات، وقد حوّل سكان المخيم صحراء قاحلة إلى مساحة معيشية بفضل عملهم الدؤوب وجهودهم، وفتحوا صفحة مشرقة في نضالهم المستمر منذ سنوات.

برزت النساء في المخيم بوصفهن قوة محورية في حماية المجتمع والحفاظ على هويته، وبينما تتجدد الدعوات لإنهاء السياسات التي أدت إلى تهجير آلاف الكرد، يؤكد سكان المخيم وخاصة نساؤه أن نضالهم الممتد منذ 32 عاماً لن يتوج إلا بالعودة الكريمة.

وفيما يتعلق بعودة اللاجئين من مخيم مخمور قالت عضوة منسقية مجلس عشتار ليلى آرزو بأنّ سكان المخيم أصبحوا لاجئين نتيجةً للقمع وسياسات الدولة التركية، وأن "الكيان الموجود حالياً في المخيم، قبل أن يصبح لاجئاً، كان قد كوّن بالفعل روابط مع حركة القائد عبد الله أوجلان في منطقتي بوتان وهكاري، ومع سياسات القمع والإبادة الجماعية التي تنتهجها الدولة التركية ضد شمال كردستان والشعب الكردي، بدأ آلاف الأشخاص من منطقة بوتان بالهجرة إلى إقليم كردستان".

وبينت أن "الدولة التركية طبّقت هذه السياسات للقضاء على نضال الحرية بقيادة القائد عبد الله أوجلان، واستكمال الإبادة الجماعية ضد الشعب الكردي، ونتيجةً لهذه السياسات، أُحرقت ودُمّرت آلاف القرى الكردية، كما اختفى وقُتل آلاف الكرد، وقد اختار سكان المخيم أيضاً طريق النضال لتحرير أنفسهم من سياسات الإبادة الجماعية والخضوع هذه".


"تم إنشاء نظام إدارة ذاتية نسائي"

وترى ليلى آرزو أن السلطات التركية حاولت استخدام التهجير كأداة لقمع وتدمير ثقافة ولغة المجتمع، لكن اللاجئين أعادوا المخيم إلى مسار النضال.

وأوضحت أنه "منذ إنشاء هذا المخيم، أسس سكانه نظام إدارة ذاتية قائم على الحياة الاجتماعية والجماعية، وكان لمكانة المرأة في هذا النظام أهمية بالغة وقيمة مقدسة، وقد تم إنشاء نظام إدارة ذاتية نسائية ضمن النظام الاجتماعي".

 

"مع كل خطوة كانت نساء المخيم يُعرّفن أنفسهن بالحركة"

ذكرت ليلى آرزو أنه على الرغم من أن النظام كان يسعى لفرض نظام ذكوري على المجتمع المحلي، إلا أن هذا المجتمع لم ينفصل تماماً عن قيمه الطبيعية والجماعية "لهذا السبب، تمكنت نساء المخيم من الاندماج في النظام الذي أسس في السنوات الأولى من فترة اللجوء، في وقت قصير، ويُعرف اليوم باسم مجلس عشتار".

وبناءً على ذلك، كانت للنساء في جميع مجالات الحياة مسؤوليات قائمة، وحقوق مكتسبة نتيجة لهذه المسؤوليات "مع كل خطوة تخطوها حركة الحرية، كانت نساء المخيم يُعرّفن أنفسهن بالحركة".

كما طبقت هذه الحركة التنظيم الذاتي للنساء، وهو نظام قيادة مشتركة تُنظم فيه مكونات المجتمع، كالنساء والرجال، أنفسهم معاً "يمكن القول إنه تم تأسيس نظام اجتماعي بقيادة نسائية في المخيم".


"دفعت نساء المخيم ثمناً باهظاً"

أهالي المخيم ينظمون أنفسهم انطلاقاً من وعي مجتمع ديمقراطي، بيئي، وتحريري للمرأة كما تقول "إذا كان بإمكان سكان المخيم، رغم كل الهجمات والسياسات القاسية التي تُشن عليهم، أن يُصعّدوا نضالهم حتى يومنا هذا، فذلك بفضل إنجازات مجتمع المخيم بقيادة النساء. لقد دفعت نساء المخيم ثمناً باهظاً، والإنجازات الحالية هي ثمرة تلك التضحيات، ويمكن الحفاظ على هذه الإنجازات من خلال تنظيم أقوى، وعزيمة أشد، وخلق فهم مشترك".


"أحبط أهالي المخيم المؤامرات والهجمات بتنظيمهم"

وأشارت ليلى آرزو إلى أن كل سياسة نُفذت ضد الشعب الكردي وحركة الحرية كان لها أثر على المخيم "كل هجوم على نموذج القائد أوجلان كان له أثر على المخيم، لكن أهالي المخيم أحبط هذه المؤامرات والهجمات بتنظيمه، واليوم، اتخذ القائد أوجلان خطوة قيّمة للشعب الكردي وللبشرية جمعاء".

وقد اتُخذت هذه الخطوة أيضاً في ضوء بيان "السلام والمجتمع الديمقراطي" الذي أُعلن في 27 شباط/فبراير من العام الماضي "نرى أن القائد أوجلان يحاول مرة أخرى منع وقوع إبادة جماعية كبرى في كردستان والشرق الأوسط عبر الوسائل السلمية والديمقراطية".


"سيُتوَّج النضال الذي دام 32 عاماً بالحرية"

ولفتت إلى أنه يتم مناقشة وضع المخيم في إطار تطوير مبادرة السلام والمجتمع الديمقراطي "لقد عبر سكان المخيم، الذين ظلوا على درب اللجوء طوال 32 عاماً، مراراً وتكراراً عن رؤيتهم لما سيكون عليه الحال إذا ما انتهى هذا الوضع".

واختتمت ليلى آرزو بالتأكيد على أنه سيُخاض النضال الذي دام 32 عاماً بحرية، مع قبول اللغة والثقافة الكردية "سكان المخيم عازمون على العودة، إن حدث ذلك، ستكون عودتهم قائمة على النموذج الذي وضعه القائد عبد الله أوجلان. إن تصميم سكان المخيم، ولا سيما النساء، يرتكز على عودة كريمة. أولاً، يجب إنهاء السياسات التي أدت إلى تأزم وضع اللاجئين، ويجب قبول اللغة والثقافة والهوية الكردية".