نساء فارياب يتحدين القيود... قصة امرأة من القمع إلى الاستقلال
أطلقت الناشطة نرجس محمدي ورشة لحياكة السجاد في ولاية فارياب التي تعاني من أوضاع قاسية للنساء تحت حكم طالبان، ووفرت عملاً وتعليماً واستقلالاً اقتصادياً لنساء قريتها، متحديةً معارضة المجتمع ومؤكدةً أن نجاحهن سيستمر.
بهاران لهيب
فارياب ـ تقع ولاية فارياب في شمال غرب أفغانستان على الحدود مع تركمانستان، ويقطنها الطاجيك والبشتون والأوزبك. وكحال معظم ولايات البلاد، يعتمد سكانها في معيشتهم على الزراعة وتربية المواشي. تضم الولاية 15 مديرية وما يقارب ألف قرية.
خلال الأربع سنوات من حكم طالبان، كانت فارياب من أخطر المناطق على النساء؛ إذ سُجلت فيها معظم حالات الانتحار والقتل بحق النساء، فيما يواصل مرتكبو هذه الجرائم حياتهم دون محاسبة.
ورغم هذه الظروف القاسية، واصلت نساءها نضالهن من أجل حقوقهن، فإلى جانب التعليم سعين لتحقيق استقلال اقتصادي، مؤكدات أن الاستقلال المالي يقلل بشكل كبير من معدلات العنف ضد المرأة.
ومن هذا المنطلق، بادرت الناشطة نرجس محمدي إلى إنشاء ورشة صغيرة لحياكة السجاد في قريتها، لتوفر عملاً لست نساء يتمتعن بمهارة عالية، وتمنحهن فرصة للاعتماد على أنفسهن اقتصادياً والمشاركة الفاعلة في المجتمع. وقالت "منذ نحو عام أنشأت ورشة، وتعمل معي ست نساء يمتلكن خبرة جيدة".
وأوضحت "جميع النساء اللواتي يعملن معي متعلمات، واثنتان منهن خريجات جامعة. وخلال هذه الفترة نجحنا في تسويق السجاد الذي أنتجناه في أسواق كابول، حيث تُصدَّر معظم هذه المنتجات إلى الخارج، وقد وفر لنا العمل دخلاً جيداً نسبياً".
وأضافت "عندما بدأت المشروع، واجهت معارضة شديدة من أهالي القرية، حتى إمام المسجد كان يقول إن النساء سينحرفن. الرجل الوحيد الذي وقف إلى جانبي كان والدي، إذ ساعدني بما يملك من مال"، مشيرةً أن "المفارقة أن الذين يعارضون تعليم النساء لا يرغبون أيضاً في أن يمارسن أعمالاً اقتصادية. ومع ذلك، وبالتعاون مع النساء في قريتي، أطلقت المشروع، وأنا واثقة أن نجاحنا سيكون انطلاقة للمستقبل".