نساء إيزيديات: نريد أن يتم تحرير أسرانا
طالبت النساء المشاركات في الخيمة التي نصبت في السوق القديم في شنكال، بالاعتراف بالفرمان الـ 74 على أنه إبادة جماعية، مشددات على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها.
شنكال ـ في 23 تموز/يوليو الماضي، وبمناسبة إحياء ذكرى فرمان الـ74، نُصبت خيمة في مركز شنكال في السوق القديم، من قبل مجلس الشعب وحركة حرية المرأة الإيزيدية (TAJÊ).
يقوم الزائرون الذين يذهبون إلى الخيمة بتعليق صور قتلاهم ومفقوديهم، وإشعال الشموع تخليداً لذكراهم، كما يوزعون الطعام. وفي إطار إحياء ذكرى الفرمان الذي نفذه داعش على شنكال عام 2014، تُنظّم يومياً فعاليات مختلفة. ففي بعض الأيام تُعرض أفلام، وفي أيام أخرى تُقرأ الأقوال (الترانيم الدينية الإيزيدية)، كما تُقام معارض للصور. ويزور هذه الخيام يومياً مئات الأشخاص، وتُظهر النساء الإيزيديات اهتماماً كبيراً بتلك الفعاليات.
"أردتُ أن أُظهر آلام الفرمان من خلال لوحاتي"

في بداية حديثها، ذكرت الرسامة فريدة إيزيدي أنها ترسم منذ فترة لوحات عن الفرمان، وتحدثت عن هدفها من رسم هذه اللوحات قائلةً "الهدف من رسم هذه اللوحات هو أن أتمكن بهذه الطريقة من التعبير عن الآلام والمعاناة التي عاشها المجتمع الإيزيدي خلال الفرمان الـ74".
في إحدى اللوحات التي رسمتها، أرادت أن تُظهر مشاعر فتاة إيزيدية قُتل والدها وشقيقها الأصغر أمام عينيها، بينما تم أسرها هي أيضاً، كما أرادت أن تظهر كيف تم تفجير أماكنهم المقدسة.
وفي لوحة أخرى، أظهرت كيف تحولت حياتهم البسيطة قبل الفرمان إلى دمار بسبب داعش. وفي اللوحة نفسها، رسمت طفلة تبلغ من العمر 4 سنوات حيث تسقط من السيارة أثناء هروبها مع عائلتها من داعش، بينما لا يستطيع والدها الإمساك بها لأنه كان يحاول إنقاذ بقية أفراد عائلته، كما أرادت في اللوحة نفسها أن تظهر كيف تم أسر الفتيات وبيعهن في الأسواق والبازارات.
كما عكست في لوحاتها الحالة النفسية للفتيات الإيزيديات اللواتي وقعن في الأسر، وتظهر الألم والمعاناة التي تعرضن لها على أيدي داعش، بالإضافة إلى لوحات تجسد جبال شنكال وكيف احتضنت المجتمع الإيزيدي الذي اختبأ بينها.
وطالبت فريدة إيزيدي، بأن يتم الاعتراف بهذا الفرمان على أنه إبادة جماعية، وقالت "لا أعرف ماذا أقول، لأن مهما تحدثنا فإن هذا الألم لن يقل، فهذا الوجع سيبقى معنا دائماً. نحن نريد فقط أن يتم إنقاذ أسيراتنا وأن يعدن للعيش هنا من جديد. كما نريد أن يعود الذين نزحوا إلى أماكنهم وديارهم. يجب على الحكومة العراقية أن تتحمل مسؤولياتها تجاه الأشخاص الذين بقوا، من أجل أن تصبح حياتنا أسهل قليلاً".
"تم أسر 12 شخصاً من عائلتي"

بدورها تحدثت توره إلياس عن يوم الفرمان، وعن خيانة الحزب الديمقراطي الكردستاني (PDK) "قبل الفرمان، كان عناصر البيشمركة الذين قالوا لنا إنهم سيحموننا قد انسحبوا في يوم الفرمان. كما أن الحكومة العراقية لم تفعل شيئاً أيضاً. لقد أسروا الآلاف من فتياتنا ونسائنا، وكانت إحدى شقيقاتي من بينهن. أختي وأطفالها، وكذلك عائلة خالي بأكملها، أي أن 12 شخصاً من عائلتنا أصبحوا أسرى. وحتى الآن لا نعرف شيئاً عن مصيرهم".
وأضافت "في كل عام، مع حلول ذكرى الفرمان، تتجدد جراحنا. فعندما تعود تلك الأيام إلى ذاكرتنا نشعر بألم كبير. لقد أُحرقت أمهاتنا وأخواتنا داخل الأقفاص في الموصل. ولولا مقاتلي حزب العمال الكردستاني وفلسفة القائد آبو ، لما نجا أي واحد منا. وسنبقى حتى نهاية أعمارنا نتذكر خيرهم ولن ننسى ما قدموه لنا".
وعن الفعاليات المقامة في السوق القديم، تقول "منذ عامين ونحن نقيم خيمة في السوق القديم لإحياء ذكرى الفرمان. يأتي الكثير من الناس لزيارة الخيمة ويعلّقون صور شهدائهم. وبهذه الطريقة نريد ألا تُنسى الانتهاكات التي عاشها شعبنا خلال الفرمان، وخاصة ما عاشته النساء".
وأشارت إلى أنه "لا يزال الآلاف من الأشخاص في قبضة داعش. وهناك آلاف آخرون مفقودون، ولا نعرف هل هم أحياء أم أموات. ما زالت عظامنا موجودة في المقابر الجماعية. لقد قُتل أحد أعمامي أيضاً، لكننا لا نعرف أين توجد رفاته. نريد استخراج رفاتنا لكي نعرف مصير المفقودين، ومن منهم ما زال حياً ومن منهم قُتل".
ورغم مرور 12 عاماً على الفرمان، إلا أنهم لا يملكون معلومات عن الأسرى. وتقول توره إلياس "نريد من الحكومة العراقية أن تعترف بهذا الفرمان على أنه إبادة جماعية. وحتى الآن، فإن الأسرى الذين تم تحريرهم جرى إنقاذهم من قبل حركة الحرية".
"لم نعد نثق بأي أحد"
وأشارت توره إلياس إلى المخاطر التي تهدد شنكال "كمجتمع إيزيدي، لا نريد أن يقوم شخص آخر بحمايتنا، بل نريد أن نحمي أنفسنا بأنفسنا. لم تعد لدينا ثقة بأي أحد. بعد الفرمان، وبفضل فكر وفلسفة القائد آبو، تم تأسيس وحدات مقاومة شنكال ووحدات حماية المرأة الإيزيدية وأسايش إيزيدخان، كما نظمت النساء الإيزيديات أنفسهن".
وأضافت "اليوم، لو لم تكن لدينا قوات الحماية الخاصة بنا، لما كنا نستطيع العيش هنا. نريد الاعتراف رسمياً بقوات الحماية التابعة لنا. إن الذين قاتلوا ضد داعش كانوا فتياتنا وشبابنا الإيزيديين، لكنهم اليوم يريدون إنكار كل الجهود والتضحيات التي قدمناها".