نساء الحسكة: محاولات إشعال الفتنة لن تطفئ شعلة نوروز

في أعقاب الأحداث الأخيرة التي وقعت خلال الاحتفال في عيد نوروز، اعتبرت نساء مدينة الحسكة أن تلك الأحداث تهدف إلى إثارة الخلافات داخل المجتمعات، وإلى عرقلة التقدم نحو التوصل إلى اتفاق.

رونيدا حاجي

الحسكة ـ في ظل المناسبات التاريخية مثل عيد نوروز، الذي يحتفل به الشعب الكردي لتجديد التأكيد على تراثه وتاريخه، تحاول بعض الدول والجهات استغلال بعض الأحداث لإثارة الخلافات والانقسامات داخل مكونات المجتمع السوري.

يصر الشعب الكردي، في كل الظروف، على الاحتفال باليوم المقدس لأنه يعتبره يوماً ذا طابع قومي. وفي هذا الإطار، عبرت نساء مدينة الحسكة في روج آفا عن موقفهن، مؤكدات تمسكهن بروح نوروز ورسالته.

هدية محمد، وهي إحدى الأمهات الكرديات اللواتي يحتفلن بعيد نوروز كل عام، أكدت أن محاولات عديدة جرت عبر التاريخ وحتى اليوم لزرع الخلافات بين مكونات المجتمع في المنطقة بهدف منع الشعب الكردي من الاحتفال بيومه القومي.

وأضافت "عندما كان نظام البعث في السلطة، كانت هناك سياسات كثيرة وممارسات قمعية ضد الشعب الكردي. كان الهدف إبعاده عن الاحتفال بيومه القومي، لكنهم لم يستطيعوا إيقاف الكرد، لأن نوروز يوم قومي".

 

"الروح القومية أقوى من السياسات والممارسات الإقصائية"

 

 

وأوضحت هدية محمد أن شعب سوريا، عبر التاريخ، تعرض لسياسات تهدف إلى خلق الانقسامات والفساد، مؤكدة أن المرحلة الحالية تتطلب وعياً أكبر وإدراكاً أعمق.

وعبرت عن مشاعرها بالقول "في السنوات الأخيرة، عندما هدد داعش الأمن والاستقرار عام 2018، كان الشعب الكردي يحتفل بعيد نوروز. ورغم التفجيرات التي حدثت حينها وسقوط ضحايا من النساء والأطفال والشباب، لم يتمكن أحد من إطفاء شعلة نوروز. ومن جهة أخرى، احتلت الدولة التركية مدينة عفرين في 18 آذار 2018 بهدف منع الكرد من الاحتفال بنوروز، لكن سياساتها لم تكن أقوى من الروح القومية".

وأضافت أن المرحلة الحالية تشهد، بعد الاتفاق بين الحكومة السورية المؤقتة وقسد، ممارسات فردية خارج الإطار الرسمي لا تمثل إرادة الشعب السوري، وهدفها خلق الفتن ودفع سوريا نحو الاقتتال والمجازر.

 

"الحرب الداخلية ليست من مصلحة الشعب السوري"

 

 

بدورها، أشارت زكية محمد إلى أنه مهما حدث، ومهما حاول البعض إشعال الخلافات، فلن يستطيع أحد إطفاء شعلة نوروز "نحن شعوب هذه المنطقة نعيش معاً منذ زمن طويل. هذه الممارسات الفردية التي تهدف إلى خلق الفتن لا تمثل شعب سوريا، وخاصة الشعب الكردي. الكرد يريدون السلام، وليس من طبيعتهم إشعال الخلافات أو دفع سوريا نحو الحرب".

وأكدت أن الجميع شعب واحد يعيش على أرض واحدة "علينا أن نكون واعين، وأن نفهم كل حدث كي لا ننجر إلى الصراع والدمار. نحن لا نقبل بهذه الأفعال، وهي لا تمثلنا كمجتمعات تعيش معاً. ندعو الجميع إلى اليقظة، فهناك من يريد إشعال حرب داخلية، وهذا ليس في مصلحة الشعب السوري".