نساء أفغانستان يرفعن صوتهن للعالم: نضال مستمر من أجل الحياة والكرامة
تزامناً مع اقتراب اليوم العالمي للمرأة، خرجت مجموعة من النساء الأفغانيات في كابول في تظاهرات رغم التهديدات المتزايدة وأجواء القمع، ورفعن شعارات تطالب بالعدالة والحقوق الأساسية، من بينها "خبز، عمل، حرية" وعبارات مناهضة لحركة طالبان.
بهاران لهيب
هرات ـ تعكس الاحتجاجات النسائية المتفرقة والجريئة التي تشهدها أفغانستان قبيل اليوم العالمي للمرأة حقيقة أن أربع سنوات من القيود والقمع لم تنجح في إسكات النساء الأفغانيات، ورغم قلة عددهن في الشوارع إلا أن رسالتهن تصل بوضوح، وهي نضال مستمر من أجل الخبز والعمل والحرية، ومن أجل الحق في حياة كريمة لا تُصادرها السلطة ولا الخوف.
خلال السنوات الأربع الماضية من حكم طالبان، شهدت أفغانستان صدور سلسلة متواصلة من القوانين واللوائح التي استهدفت النساء بشكل مباشر، إذ كانت تُعلن بشكل شبه يومي وتفرض قيوداً متزايدة على حضورهن في الحياة العامة والخاصة، وفي العامين الأخيرين أصدر زعيم الحركة الملا هبة الله أخوند زاده، تشريعات جديدة لوزارة الأمر بالمعروف، اعتبر فيها صوت المرأة "عورة"، ما مثّل خطوة إضافية في تضييق مساحات التعبير النسائي.
كما أُقرت حديثاً مجموعة من القواعد القضائية التي وافق عليها زعيم الحركة، وتضمنت بنوداً تُشرعن عملياً السيطرة على النساء داخل الأسرة، بما في ذلك السماح بضربهن بشرط ألا يترك ذلك آثاراً واضحة أو كسوراً، وهو ما يعفي المعتدي من أي عقوبة، وتشير تقارير حقوقية إلى أن السنوات الأربعة الماضية شهدت مقتل عدد من النساء نتيجة العنف المنزلي من دون أن يُحاسَب الجناة، فيما تُحرم النساء في حالات الاعتداء من أي فرصة لإسماع أصواتهن أو اللجوء إلى العدالة.
تزامن الحديث عن هذه الوثيقة مع اقتراب اليوم العالمي للمرأة والذي يصادف الثامن من آذار من كل عام، ويسلّط الضوء على واقع شديد القسوة تعيشه النساء في أفغانستان، لكنه يكشف في الوقت نفسه عن قدر لافت من الصمود، فعلى الرغم من القيود المتشددة التي فرضتها طالبان خلال السنوات الماضية، وما رافقها من قمع ممنهج وتضييق على حضور المرأة في الفضاء العام لا تزال الأفغانيات ترفعن أصواتهن في الشوارع وفي منازلهن وعلى منصات التواصل الافتراضي وحتى داخل قاعات الدراسة، هذا الإصرار على الاحتجاج والمطالبة بالحقوق الأساسية يعكس إرادة جماعية لم تنكسر رغم كل محاولات إسكاتها، ويحوّل يوم المرأة العالمي إلى مناسبة لتجديد المطالبة بالحرية والعدالة والمساواة.
وشهدت كابول قبل أيام خروج مجموعة من النساء في تظاهرة جديدة استعداداً ليوم المرأة العالمي رغم القيود المشددة والمخاطر الأمنية التي تفرضها طالبان، ورفعت خلالها شعارات تعبر عن مطالب النساء الأساسية في الحياة والحرية من بينها "خبز، عمل، حرية" وعبارات مناهضة للحركة، ورغم محدودية عدد المشاركات، لاقت هذه الخطوة صدى واسعاً بين الأفغانيات، اللواتي رأين فيها دليلاً على أن شجاعة النساء في أفغانستان ما زالت حاضرة وقادرة على تحدّي القمع.
خلال هذه الفترة، تحدّثنا إلى فازيلا شايان، إحدى المشاركات في التظاهرات النسائية الأخيرة في كابول، وقالت "أحيّي هؤلاء النساء الشجاعات من بلدي، ففي ظل قمع طالبان لأصوات النساء حتى داخل منازلهن، خرجن ورفعن أصواتهن دون خوف من السجن أو التعذيب أو الاختفاء كما حدث لآلاف النساء الأخريات، وضعي الأمني ليس جيداً فأنا أتنقل باستمرار ليلاً ونهاراً، لكن عندما أرى رفيقاتي يرفعن أصواتهن بشعار الموت لطالبان يمتلئ قلبي بالأمل، نساء أفغانستان لا يخشين شيئاً ولا يمكن لأي قوة أن توقفهن".
ووجهت تحية إلى نساء أفغانستان وإلى النساء المناضلات في إيران وكردستان، مؤكدةً أن نضالهن واحد رغم اختلاف الجغرافيا "أحيّي جميع نساء بلادي والبطلات في إيران وكردستان، لقد ضحّت نساء كثيرات عبر التاريخ بحياتهن لنيل أبسط حقوقهن، مصيرنا ومصيركن متراتبط حتى وإن كنا نعيش في بلدان مختلفة، سيأتي اليوم الذي تكون فيه السلطة بأيدي النساء وعندها ستكون الحرية من نصيبنا جميعاً، الثامن من آذار يوم لكل النساء الشجاعات في العالم".