نقص الخدمات في إقليم كردستان يلقي بظلاله على النساء
أزمة تلو الأخرى تلاحق مواطني إقليم كردستان، ويتم تكريس بيئة تفتقر إلى الخدمات، مما أدى إلى شلل شبه تام في تفاصيل الحياة اليومية الذي يلقي بظلاله على النساء بالدرجة الأولى.
ديرين رحيم
السليمانية ـ إلى جانب الأزمات المستمرة منذ سنوات طويلة في إقليم كردستان، مثل عدم صرف الرواتب في موعدها، والنقص الحاد في الكهرباء والمياه والغاز، ورداءة الطرق والجسور، تأتي الحروب المشتعلة في المنطقة لتعمّق هذه الأزمات بشكل أكبر.
ألقت الحرب بين إيران وأمريكا وإسرائيل منذ بدايتها في شباط/فبراير من هذا العام وحتى اليوم، ألقت بظلالها وتأثيراتها على كافة قطاعات الحياة في إقليم كردستان، مما انعكس سلباً على المعيشة اليومية للمواطنين.
وتسبب هذا الوضع في ارتفاع أسعار الوقود وتراجع ساعات تزويد الكهرباء، مما شكّل عبئاً ثقيلاً جثم على كاهل المواطنين، ولا سيما النساء.
ويعاني سكان بعض أحياء مدينة السليمانية من نقص خدمات المياه والصرف الصحي والطرق؛ ففي فصل الشتاء يتجرعون مرارة الفيضانات والطين، أما في فصل الصيف فيحاصرهم الذباب والروائح الكريهة بسبب شح المياه وانقطاع الكهرباء وغياب الخدمات.
وفي الوقت الراهن، تسببت تداعيات حرب الدول والهجمات التي يشنها النظام الإيراني، لا سيما على هولير والسليمانية، في تفاقم الأزمات بشكل ملحوظ؛ حيث تراجعت ساعات تزويد الكهرباء إلى أقل من نصف اليوم، وبات الحصول على أسطوانات غاز الطهي أمراً صعباً.
"ندفع الأموال مرتين في الشهر الواحد"
قالت صبرية علي، وهي من سكان حي "هواني" في مدينة السليمانية، عن غلاء المستلزمات اليومية للمواطنين أن "الحرب الدائرة بين إيران وأمريكا تركت أثراً سلبياً كبيراً على إقليم كردستان. الكهرباء الوطنية سيئة للغاية وقد تراجعت ساعاتها، والمولدات الأهلية تعمل كبديل لها، لكن هذا يشكل عبئاً ثقيلاً إذ يتعين علينا دفع الأموال مرتين في الشهر الواحد للحكومة ولأصحاب المولدات".
ولفتت إلى مثل مأثور يقول 'لو سقط حجر من السماء لسقط على رأس الكردي'، وهذه الحرب أثرت بشكل مباشر على حياتهم، فهي كما تؤكد "تتسبب في تعطيل مدارسنا ومصانعنا، وتؤدي إلى ارتفاع أسعار الغاز، فضلاً عن أننا نفتقر إلى الكهرباء والماء، فالمياه شحيحة للغاية، وهناك أوقات لا تصلنا فيها سوى ساعتين فقط طوال ستة أيام وتكون ضعيفة أيضاً، والآن لا نملك ماءً ومجبرون على شرائه. نطالب المسؤولين في هذه المدينة بالاستجابة لمطالبنا وحل مشكلتنا في ظل هذا الطقس الحار".
"الوقود أصبح غالياً والغاز شحيح جداً"
كذلك قالت شهنم علي، وهي أيضاً من سكان حي "هواني" في مدينة السليمانية "نحن بلا ماء ولا كهرباء ولا غاز، وأحياؤنا وضعها لا يوصف. لم يتم تعبيد شوارعنا بالأسفلت حتى الآن؛ ففي الصيف يقتلنا الغبار والأتربة، وفي الشتاء يسلبنا الطين بهجة الحياة".
وأضافت "الوقود أيضاً أصبح غالياً، كان بائع الغاز يأتي يومياً إلى الأحياء، أما الآن فأنا أنتظر الغاز لأربع ساعات يومياً دون أن يأتي. لقد اعُدمت حياتنا ووضعنا صعب للغاية. هذه الحرب تركت أثراً كبيراً على مدينة السليمانية؛ فنحن بلا ماء منذ عدة أيام بسبب هذه المشكلة، وعندما تتدفق المياه، تكون شحيحة لدرجة أنها لا تصعد إلى الخزانات فوق الأسطح حتى باستخدام المضخة، كما أننا نعاني من قلة تزويدنا بالكهرباء الوطنية، فساعات توفرها قليلة جداً".
"أُصبنا جميعاً بالأمراض"
أما برشنك علي وهي من سكان منطقة "تانجرو" فأكدت أن الحرب بين أمريكا وإيران "دمّرت حياتنا وأثرت عليها بشكل كامل؛ فنحن مجبرون على شراء الغاز بأسعار مرتفعة، ونفتقر إلى الكهرباء والماء".
وتساءلت "متى كانت هذه حياة يعيشها هذا الشعب؟ لا نملك شبكات صرف صحي وشوارعنا غير معبدة، والأتربة والغبار المستمر يسلبان منا الحياة. الكهرباء الوطنية شبه منعدمة، فمن الساعة السادسة صباحاً وحتى السادسة مساءً نعتمد على المولدات الأهلية، ونشتري الماء يومياً لعدم وجود شبكة مياه رئيسية. نشتري المياه مرتين في الأسبوع بسعر 15 ألف دينار، لقد أُصبنا جميعاً بالأمراض جراء هذا الوضع".