نقابيات مغربيات تطالبن بحقوق العاملات ومساواة حقيقية
التمثلات الثقافية السائدة والعقليات الذكورية ما تزال تشكل عائقاً أمام تحقيق المساواة بين الجنسين فمعركة الوعي وتغيير هذه التمثلات تبقى جزءاً أساسياً من النضال النسائي.
حنان حارت
المغرب ـ نظمت الكونفدرالية الديمقراطية للعمل أمس السبت السابع من آذار/مارس بمدينة الدار البيضاء في المغرب، ندوة صحفية تحت عنوان "المرأة العاملة المغربية في قلب المعارك الاجتماعية قراءة في واقع الشغل والحق النقابي"، ضمن فعاليات اليوم العالمي للمرأة.
أكدت المشاركات في الندوة أن قضايا النساء ليست فئوية تخصهن فقط، بل هي قضايا مجتمعية ترتبط ببنية النظام الاجتماعي والاقتصادي، حيث تتقاطع فيها مظاهر العنف والتمييز والهشاشة الاقتصادية، مشددات على أن تحقيق المساواة مرتبط بالنضال من أجل توزيع عادل للثروة والسلطة داخل المجتمع.
ولفتت الندوة إلى أن النساء تقمن بجزء كبير من العمل غير المرئي داخل المجتمع، كالأعمال المنزلية والرعائية، وهو عمل لا تعكسه الإحصاءات الاقتصادية رغم دوره الأساسي في استمرار الحياة الاجتماعية والاقتصادية.
كما شددت المداخلات في الندوة على أن التمثلات الثقافية السائدة والعقليات الذكورية ما تزال تشكل عائقاً أمام تحقيق المساواة، معتبرات أن معركة الوعي وتغيير هذه التمثلات تبقى جزءاً أساسياً من النضال النسوي.
وفي هذا السياق، استحضرت الندوة الدور التاريخي للنساء في النضالات السياسية والاجتماعية في المغرب، بدءاً من مشاركتهن في المقاومة ضد الاستعمار، مروراً بانخراطهن في العمل الحزبي والنقابي، وصولاً إلى مساهمتهن في الحركات الاحتجاجية المعاصرة.
كما استذكرت المشاركات تجارب نساء تعرضن للاعتقال خلال ما يعرف بسنوات الرصاص، من بينهن الناشطة سعيدة المنبهي، التي توفيت داخل السجن بعد إضراب طويل عن الطعام، لتصبح إحدى رموز النضال النسوي والحقوقي في المغرب.
النساء في قلب النضال النقابي
وعلى هامش الندوة أكدت حليمة لعربي عضوة بمنظمة الكونفدرالية الديمقراطية، أن تخليد اليوم العالمي للمرأة يجب أن يكون محطة نضالية وليس مجرد احتفال رمزي.
وشددت على أن المنظمة النقابية تعتبر أن العاملات توجدن في قلب المعارك الاجتماعية والنقابية، مضيفةً أن حضورهن يجب أن يكون واضحاً في مختلف أشكال النضال، بما في ذلك المشاركة في الاحتجاجات والتحركات الميدانية للدفاع عن الحقوق.
وقالت إن النقابة لا تسعى إلى "الاحتفال" بهذا اليوم بقدر ما تسعى إلى "المطالبة بمزيد من الحقوق والإنصاف للعاملات"، مشيرةً إلى أن النساء تواجهن أشكالاً متعددة من العنف والتهميش في عدة مناطق من العالم، لافتةً إلى أوضاع المهاجرات، خاصةً القادمات من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، اللواتي تعانين من أوضاع اجتماعية صعبة وهشاشة مضاعفة.
وترى حليمة لعربي أن المرأة هي دائماً عضو عامل، موضحةً أن النساء تساهمن في العمل داخل البيت وخارجه، سواء عبر العمل المنزلي أو عبر مشاركتهن في سوق العمل.
وأضافت أن النقاش حول قضايا النساء يجب أن ينطلق من واقع النساء وتجاربهن، وليس من مجرد استنساخ نماذج خارجية، مؤكدةً أن النساء أصبحن أكثر وعياً بمسؤولياتهن وبقدراتهن، وأن حضورهن في مواقع القرار والصفوف الأمامية للنضال ضرورياً من أجل بناء مستقبل أفضل وتحقيق التغيير داخل المجتمع.
وأكدت على أن وجود النساء في الصدارة يبقى شرطاً أساسياً لتحقيق التقدم وإحداث التغيير المنشود داخل المجتمع.
اختلالات في سوق العمل
وخلال الندوة، قُدمت معطيات تشير إلى استمرار الفوارق بين النساء والرجال في سوق العمل بالمغرب، فوفق الأرقام التي تم عرضها استناداً إلى بيانات المندوبية السامية للتخطيط، فأن نحو 45 في المئة من النساء تعملن في أعمال غير مدفوعة الأجر، حيث غالباً ما يذهب الدخل للرجال داخل الأسرة.
وأوضحت المشاركات أن النساء تتركزن بشكل كبير في القطاعات الهشة مثل الزراعة والخدمات والصناعات منخفضة الأجر، حيث تكون ساعات العمل أطول والأجور أقل، في حين لا تتجاوز نسبة النساء اللواتي تصلن إلى مناصب عليا نحو 5 في المئة، وأن نسبة المقاولات 1 في المئة، بينما تتركز أعداد كبيرة من النساء في القطاع غير المهيكل الذي يشمل نحو 60 في المئة من اليد العاملة.
أما على مستوى البطالة، فأوضحن أن نسبة البطالة في صفوف النساء تصل إلى حوالي 19,4 في المئة مقابل 11,6 في المئة لدى الرجال، مع استمرار فجوة في الأجور تبلغ نحو 23 في المئة على المستوى الوطني.
النساء في الحركات الاجتماعية
ورغم هذه التحديات، أكدت المشاركات في الندوة على أن النساء تواصلن تأدية دور بارز في الحركات الاجتماعية بالمغرب، مستحضرات حضورهن في عدة احتجاجات اجتماعية، من بينها حراك الريف حيث أدت أمهات وزوجات وبنات المعتقلين دوراً مهماً في التعريف بالقضية.
كما تم التطرق خلال الندوة إلى مشاركة النساء في حركات اجتماعية أخرى مرتبطة بالحق في الصحة والعدالة الاجتماعية في عدة مناطق من البلاد.
وفي ختام الندوة، شددت المشاركات على أن تحقيق التنمية والديمقراطية لا يمكن أن يتم دون ضمان المساواة الفعلية بين النساء والرجال، معتبرات أن تقدم أي مجتمع يقاس بمدى تقدمه في ضمان حقوق النساء وكرامتهن داخل المجتمع وسوق العمل.