نهاية مأساوية لمحاولة نجاة... ضحية جديدة للعنف الأسري في الجزائر
شهدت الجزائر مقتل فتاة قاصر في منزلها وعلى يد والدها، ليتحول المنزل الذي يُفترض أن يكون ملاذاً آمناً إلى فخ مميت يتربص بالنساء والفتيات.
الجزائر - بين صرخة استغاثة مكتومة ونصل سكين غادر، اهتزت محافظة الشلف الجزائرية على وقع جريمة نكراء تجاوزت حدود الخيال، حيث دفع طموح فتاة في السادسة عشرة من عمرها للعيش بسلام ثمناً باهظاً من دمائها، لتعيد إلى الواجهة ملف "قتل النساء" الذي بات يؤرق الضمير الجمعي ويستنفر المنظمات الحقوقية في البلاد.
في فاجعة إنسانية مدوية، استيقظ الشارع الجزائري اليوم الأربعاء ٢٨ كانون الثاني/يناير، على وقع جريمة قتل بشعة سلب فيها أب حق الحياة من ابنته القاصر، محولاً ملاذ الأسرة الآمن إلى مسرح للجريمة، ومجدداً التساؤلات المؤرقة حول سبل حماية النساء والفتيات من شبح العنف المنزلي الذي بات يترصد بهن خلف الأبواب المغلقة.
وقعت الحادثة في بلدة "سيدي عكاشة" التابعة لمحافظة الشلف، غربي العاصمة الجزائر، حيث أقدم رجل في العقد الخامس من عمره على ذبح ابنته التي لم تتجاوز السادسة عشر من عمرها.
وحسب تقارير وثقتها منصات حقوقية، من بينها صفحة "TBD" النسوية، فإن الجريمة لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت كذروة لسلسلة طويلة من التعنيف الجسدي والنفسي والممارسات الخطيرة التي كانت تتعرض لها الفتاة ووالدتها بشكل يومي.
وما كان من الفتاة إلا أن حاولت كسر قيد الصمت بالتوجه للسلطات لتقديم شكوى رسمية، لكن يد الغدر كانت أسرع، حيث أقدم والدها على ذبحها فور علمه بقرارها.
ولا تُعد هذه الجريمة حادثة معزولة، بل هي جزء من نزيف مستمر؛ حيث تشير إحصائيات مجموعة "فمنيسيد الجزائر" لعام 2025 إلى تسجيل 38 جريمة قتل استهدفت النساء، كان القاسم المشترك في معظمها هو "العنف المسبق".
وتؤكد الأرقام أن الشركاء، الأزواج السابقين، والأقارب هم الطرف الأكثر تورطاً في هذه الجرائم، التي غالباً ما تقع داخل الجدران الأسرية.
وأثارت الحادثة موجة غضب عارمة لدى المنظمات الحقوقية والنسوية، وطالبت منظمة "TBD" بضرورة الانتقال من مرحلة "النصوص القانونية" إلى "الآليات التنفيذية" لحماية الفتيات والنساء قبل وقوع الكارثة.
ومن جهتها، عبرت شبكة "وسيلة" للمرأة والطفل عن قلقها البالغ من تحول البيت الأسري من مصدر للأمان والدفء إلى "مسرح للجرائم البشعة"، موجهة تساؤلاً استنكارياً للمجتمع والسلطات "إلى متى سيبقى هذا النزيف مستمراً دون رادع حقيقي يوقف استفحال هذه الجرائم؟".