ندوة رقمية تناقش تقاطع العلمانية وحقوق النساء في المغرب
فتحت ندوة حقوقية بالمغرب نقاشاً حول العلاقة بين العلمانية وحقوق النساء، من خلال التطرق إلى قضايا مرتبطة بالمساواة والتشريعات الأسرية والمرجعيات المؤطرة لها، وسط تواصل الأوساط الحقوقية إثارة أسئلة تتعلق بتطوير القوانين ذات الصلة بالأسرة وحقوق النساء.
المغرب ـ أجمعت المشاركات في الندوة على أن تحسين أوضاع النساء في المغرب يستلزم مقاربات شمولية تتقاطع فيها الإصلاحات القانونية مع التحولات الاجتماعية والسياسات العمومية، مؤكدات على أن العلمانية تطرح كأحد المداخل لتعزيز المساواة وضمان حياد الدولة في تدبير الشأن العام.
شهدت ندوة متخصصة في قضايا الحقوق الرقمية نقاشاً علمياً موسعاً حول تقاطع العلمانية وحقوق النساء في المغرب، وذلك في إطار بحث أعمّ للمرجعيات المؤطرة لعدد من التشريعات ذات الطابع الأسري، واستشراف آليات تعزيز مبادئ المساواة ومناهضة مختلف أشكال التمييز.
وشارك في الندوة التي نظمتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أمس الاثنين 19 أيار/مايو، باحثات وناشطات حقوقيات قدّمن مداخلات تحليلية تناولت سبل تنظيم العلاقة بين الحقل الديني والمنظومة القانونية، وتندرج هذه المساهمات ضمن مسار نقاش فكري وحقوقي متواصل يهدف إلى تحديث الإطار التشريعي وضمان حماية أوسع لحقوق النساء.
وقالت الناشطة الحقوقية فاطنة أفيد إن العلمانية تطرح باعتبارها مبدأً يقوم على تنظيم العلاقة بين المجال الديني والمجال العام، بما يضمن حياد المؤسسات العمومية تجاه مختلف المعتقدات، مضيفةً أن هذا التصور يُناقش في بعض الأوساط باعتباره أحد المداخل الممكنة لتعزيز المساواة أمام القانون، خاصةً فيما يتعلق بالقضايا المرتبطة بالأسرة وحقوق النساء.
وأشارت إلى أن تحسين وضع النساء يرتبط بعدة مسارات متكاملة، تشمل الإصلاح القانوني، والسياسات الاجتماعية، والتغيرات المجتمعية، إلى جانب النقاشات الفكرية والحقوقية "أن العلمانية تطرح باعتبارها أحد المداخل الممكنة إلى جانب النضال الحقوقي والإصلاح القانوني والتحولات الاجتماعية".
وأكدت أن اعتماد مقاربة علمانية في التشريع يمكن أن يساهم في ترسيخ المساواة أمام القانون دون تمييز، خاصة فيما يتعلق بحقوق النساء وإصلاح القوانين ذات الصلة بالأسرة والحياة الاجتماعية، مشددةً على أن العلمانية ليست حلاً سحرياً أو المدخل الوحيد لتحقيق المساواة، لكنها تشكل إحدى الأدوات الممكنة إلى جانب النضال النسائي والإصلاح القانوني والسياسات الاجتماعية والتحول الثقافي.
من جهتها اعتبرت الناشطة الحقوقية عتيقة الطعيف أن النقاش المطروح يندرج ضمن نقاش أوسع حول الحقوق والمساواة داخل الفضاء العمومي، مشيرةً إلى أن الهدف من هذا النقاش هو إعادة فتح قضايا ما تزال تثير حساسيات مجتمعية وقانونية "إن مقاربة الموضوع تتم عبر محورين أساسيين موقف الحركة الحقوقية من العلمانية، وإمكانية اعتبارها مدخلاً لتعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للنساء وضمان استقلالهن المادي".
فيما تطرقت المداخلات إلى وجود تباين في وجهات النظر بشأن المرجعيات المعتمدة في معالجة بعض القضايا الأسرية، في إطار نقاشات مجتمعية وفكرية مستمرة حول سبل تطوير التشريعات ذات الصلة.
وأبرزت الندوة أن تحسين أوضاع النساء يظل رهيناً بتداخل مجموعة من العوامل القانونية والاجتماعية والاقتصادية، وهو ما يستدعي مقاربات شمولية تتجاوز البعد التشريعي وحده. كما تناول المشاركون والمشاركات العلاقة بين العلمانية والديمقراطية، مؤكدين أن المفهومين لا يتطابقان بالضرورة إذ يمكن أن تتعايش أنماط ديمقراطية دون تبن كامل للعلمانية، كما قد تُعتمد صيغ علمانية لا تستوفي شروط الديمقراطية في بعدها السياسي والمؤسساتي.
كما أبرزت المداخلات أن النقاش حول العلمانية في السياق المغربي يظل مرتبطاً بتحديات ثقافية وهوياتية، وخلصت الندوة إلى أن النقاش حول القضايا المرتبطة بالأسرة والحقوق والمساواة يظل جزءاً من نقاش عمومي أوسع، يتسم بتعدد وجهات النظر مع التأكيد على أهمية استمرار الحوار في إطار احترام الاختلاف وتنوع المقاربات.