ندوة حوارية تسلط الضوء على واقع المرأة في روج آفا
في ظل تصاعد الأزمات السياسية والاجتماعية في المنطقة، تتواصل الفعاليات الثقافية والفكرية لتسليط الضوء على قضية المرأة في روج آفا وما تواجهه من تحديات.
السليمانية ـ أكد المشاركون والمشاركات في ندوة حوارية، أن الحديث عن أوضاع النساء في روج آفا هو حديث عن الحقوق والوجود والكرامة الإنسانية، لأن قضية المرأة هي قضية محورية في جميع أجزاء كردستان.
عقدت ندوة حوارية في مركز "سرا" الثقافي في مدينة السليمانية، بالتعاون مع مركز "شاربازير" للتنوير، أمس الأحد 15 شباط/فبراير، بحضور عدد من الناشطات والحقوقيات والمثقفات، حول واقع المرأة في روج آفا ودورها في الإدارة الذاتية، وتجربتها في مختلف المجالات السياسية والاجتماعية، إضافة إلى موقعها بين القوانين والدستور السوري الجديد.
"للنساء دور فعّال"
أشارت سازة عبد الله، وهي أستاذة وناشطة في قضايا المرأة، إلى أن النساء الكرديات في روج آفا عرفن كثائرات لدى العالم أجمع "للنساء دوراً مؤثراً في مواجهة العدو، خاصة في ظل صعوبة الأوضاع السياسية".
وأوضحت أن النساء في مختلف أجزاء كردستان كان لهن حضور بارز في التظاهرات الداعمة لروج آفا، حيث رفعن أصواتهن وأطلقن نداءات الوحدة للشعب الكردي.
وبيّنت أن النساء من خلال التضامن مع أسرهن قدمن دعماً متبادلاً، مشيرة إلى أن دنيز جيا التي استشهدت خلال مقاومة حي الشيخ مقصود كانت مثالاً عظيماً للتضحية، إذ فقدت حياتها لكن النساء في العالم كله رفعن راية قضيتها، لتصبح رمزاً يحرك الضمير العالمي، مؤكدة أن للمرأة في الشرق الأوسط مكانة خاصة، وأن النساء في العالم كله واجهن الحروب، لكن النساء الكرديات يخضن نضالاً من أجل حقوقهن.
إنجازات بارزة تعترضها تحديات مستمرة
من جانبها قالت الحقوقية جيمن عمر، أن النظام السياسي في روج آفا يقوم على مبدأ الرئاسة المشتركة بين النساء والرجال، بحيث تمتلك النساء حق اتخاذ القرار في القضايا العامة بنسبة متساوية مع الرجال.
وأشارت إلى أن مشاركة جميع المكونات في روج آفا تتجاوز النسب المحدودة المعمول بها في العراق وإقليم كردستان، حيث تُمنح النساء هناك نسبة 30%، بينما في روج آفا تصل نسبة مشاركة النساء في اتخاذ القرار إلى 50%، بما يضمن المساواة الكاملة بين الجنسين.
كما أوضحت أن محاكم النساء في روج آفا تعمل بشكل سلمي لصالح النساء، من خلال قضاء نسائي يعالج المشكلات الاجتماعية التي تواجههن، كما أن المشاريع الاقتصادية هناك تهدف إلى تمكين النساء اقتصادياً ليتمكنّ من توفير دخل مستقل، إضافة إلى دور المرأة في الاقتصاد الإيكولوجي الذي يربط بين حماية البيئة والمرأة، حيث تُعتبر النساء حاميات للطبيعة.
وتطرقت إلى دور الأمهات اللواتي فقدن أبناءهن في المعارك، مؤكدة أنهن يساهمن في حماية الأرض عبر حمل السلاح في الشوارع والدفاع عن المجتمع، مشيرةً إلى إن الإنجازات في روج آفا كبيرة، لكن المنطقة تواجه أزمات متواصلة بسبب التهديدات المستمرة من الدول المجاورة والقوى المحتلة، فضلاً عن غياب الاعتراف الدولي الذي أدى إلى اندلاع الحروب في المنطقة.
وشددت على أن وجود الإدارة الذاتية في روج آفا منح النساء فرصة تاريخية لتولي أدوار فعالة في مختلف القطاعات، وأن النساء أصبح لهن دور بارز في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، لكن هذا التقدم يواجه تحديات كبيرة بسبب الهجمات المستمرة من الدول المجاورة التي تعارض نموذج الإدارة الذاتية، إضافة إلى عمليات الإبادة الجماعية التي استهدفت الكرد في روج آفا.
وقالت شيدا معروف عضوة مركز "شاربازير" للتنوير، إن قضية المرأة قضية محورية في جميع أجزاء كردستان، حيث تواجه النساء أشكالاً متعددة من العنف والتهديدات، مشيرة إلى أن الوضع في روج آفا وشرق كردستان يزداد خطورة بسبب التوترات الأمنية والسياسية، لافتةً إلى أن النساء خرجن إلى الشوارع دعماً لنساء روج آفا، وأن هذه الفعاليات يجب أن تتوسع لتزيد من الوعي العام حول خطورة الأوضاع.