ندوة حوارية تبحث واقع المرأة اليمنية بين تحديات الحرب والمشاركة الفاعلة
بمشاركة أكاديميات وناشطات وخبيرات اقتصاد، نُظمت منصة المرأة المستقلة ندوةً حوارية في تعز لمناقشة واقع المرأة اليمنية بين تحديات الحرب وفرص القيادة والتمكين، مؤكدةً أهمية تعزيز حضور النساء في صنع القرار ودعم استقلالهن الاقتصادي.
رانيا عبد الله
اليمن ـ دعت المشاركات في الندوة إلى تعزيز حضور المرأة في مواقع القيادة، وتوسيع فرص التمكين الاقتصادي، وبناء شبكات تضامن قادرة على تحويل تحديات الحرب إلى مساحات فاعلة للتغيير، مؤكدات على ضرورة توفير بيانات دقيقة تدعم التخطيط وتطوير مبادرات مستدامة.
نظمت منصة المرأة المستقلة أمس السبت الثامن من آب/أغسطس، ندوة حوارية بعنوان "المرأة اليمنية بين تحديات الحرب وآفاق القيادة والتمكين" في مدينة تعز جنوب غربي اليمن، بمشاركة نخبة من الأكاديميات، الناشطات الحقوقيات، الإعلاميات، ورائدات الأعمال، لمناقشة واقع المرأة وحضورها في مواقع القيادة والتمكين الاقتصادي.
وسلطت الندوة الضوء على أهمية فتح مساحات حوارية وتبادل الرؤى حول القضايا التي تمس واقع النساء في ظل التداعيات الاقتصادية والاجتماعية التي فرضتها سنوات النزاع، والبحث في الفرص المتاحة لتعزيز المشاركة الفاعلة في الحياة العامة وصنع القرار.
الانتقال من الصمود إلى الفاعلية
وتناولت الندوة محورين أساسيين؛ حيث قدمت الباحثة في العلوم السياسية أفراح العزعزي الورقة الأولى بعنوان "المرأة وصناعة القرار: من الصمود إلى المشاركة الفاعلة"، تناولت خلالها واقع مشاركة النساء والتحديات التي تحول دون وصولهن إلى مواقع صنع القرار، مشددةً على ضرورة الانتقال من أدوار المواجهة والصمود التقليدية إلى المشاركة السياسية والمجتمعية الفاعلة.
فيما قدمت الباحثة الاقتصادية علا السقاف المحور الثاني بعنوان "التمكين الاقتصادي للمرأة في ظل الحرب: فرص وتحديات"، متطرقة إلى الوضع الاقتصادي الحرج للنساء والتحديات القائمة في ظل الأوضاع الراهنة، مع استعراض الآليات الممكنة لدعم استقلالهن الاقتصادي وإشراكهن في التنمية.
وفي كلمة نيابة عن رئيسة منصة المرأة المستقلة الدكتورة رانيا خالد، القتها منسقة الندوة أروى العمري، أكدت أن المنصة تنطلق من إيمان راسخ بكفاءة المرأة اليمنية وحقها الأصيل في إدارة الشأن العام والمساهمة في بناء المجتمع، مشيرةً إلى أن المنصة تسعى لتكون إطاراً جامعاً يوفر بيئة داعمة لبناء القدرات والتمكين الاجتماعي والاقتصادي.
غياب البيانات والتضييق الأمني
وعلى هامش الندوة صرحت عدد من الحاضرات لوكالتنا، عن أهمية إبراز صوت المستقلات وتحديات الشفافية، حيث أوضحت مديرة إدارة سيدات الأعمال بالغرفة التجارية الصناعية بتعز ومنسقة الفعالية أروى العمري أن المنصة تعتمد على توعية النساء المستقلات وإبراز أصواتهن في الميدان قائلة "نحن نعمل في بيئة تفتقر كثيراً إلى البيانات الاقتصادية الموثوقة والدقيقة المتصلة بواقع المرأة، ما يصعب عملية التخطيط والاستجابة الاحتياجية، إلا أن وصول عدد ولو قليل من النساء إلى مراكز قيادية ووزارية يشجع الجميع على إثبات الذات والاستمرار في العمل رغم صعوبة الوضع الراهن".
من جانبها، بينت الموجه المركزية ومفوضة مرشدات تعز فتح النور البورة، أن النساء يواجهن ضغوطات متراكمة على مدى السنوات العشر الماضية "نناقش السلبيات والتحديات المعيشية التي تعاني منها المرأة في تعز نتيجة الحرب والضغط النفسي والاقتصادي، ونأمل أن تشهد المرحلة القادمة تعافياً حقيقياً عبر تعزيز المشاركة السياسية والاقتصادية لتصبح المرأة رافداً أساسياً للريادة وسوق العمل".
ابتكار حلول بديلة
بدورها أشارت سيدة الأعمال أمل سعيد قائد إلى أن القطاع الاقتصادي والنمو المالي يعدان الركيزة الأولى لمساندة المرأة المستقلة، وتخفيف أعباء الأزمة عنها "عانت النساء كثيراً من مراحل الفقر والنزاع، لكنهن سعين بكل استطاعة لابتكار حلول سريعة وتجاوز العقبات عبر إطلاق المشاريع الصغيرة والمتوسطة، رغم اصطدامهن بالعادات والتقاليد المجتمعية المقيّدة التي تتطلب نضالاً مستمراً لتقليص أثرها".
فيما أكدت العضوة في منصة "بذرة" لسيدات الأعمال آثار شايف على إرادة النساء في استمرار التأهيل والتدريب "رغم كافة الظروف، تمتلك المرأة اليمنية ديناميكية وإصراراً على تجاوز التحديات والتواجد الميداني، وطموحنا عبر هذه الندوات والورش أن تصل المرأة المستقلة إلى أعلى المستويات القيادية وتتمكن من إدارة أعمالها بنجاح".
واختتمت الندوة بتأكيد المشاركات على ضرورة مواصلة الحوار وبناء شبكات تضامن وشراكات عملية تحول التحديات التي فرضتها الحرب إلى فرص حقيقية للتغيير والتمكين الشامل.