ندوة حقوقية تؤكد على ضرورة ضمان حقوق المرأة في الدستور السوري
شددت المشاركات في الندوة الحقوقية التي نظمت بمدينة قامشلو، على ضرورة ترسيخ مبادئ المساواة وحماية حقوق المرأة ضمن أي دستور سوري جديد يضمن العدالة والشراكة الفعلية للنساء.
قامشلو ـ في ظل التغييرات السياسية والقانونية التي تشهدها سوريا، تتصاعد المطالبات بضرورة ترسيخ حقوق المرأة وضمان مشاركتها الفعلية في صياغة مستقبل البلاد، باعتبارها شريكاً أساسياً في بناء المجتمع وصناعة السلام. ومن هذا المنطلق، تتواصل الفعاليات والندوات الحقوقية التي تسلط الضوء على أهمية حماية مكتسبات المرأة دستورياً وقانونياً، والعمل على تعزيز حضورها في مختلف مجالات الحياة العامة.
في هذا الإطار، عقد اتحاد المحامين والمحاميات الكرد عبر مجلس المرأة التابع له، اليوم الثلاثاء 12 أيار/مايو، ندوة حقوقية بعنوان "معاً لضمان حقوق المرأة في الدستور السوري"، في مدينة قامشلو، بمشاركة واسعة من المحاميات والناشطات المختصات في مجال حقوق المرأة، إلى جانب عدد من المهتمين بالشأن القانوني والدستوري.
وتطرقت الندوة إلى مناقشة واقع حقوق المرأة في الدساتير السورية المتعاقبة، وتسليط الضوء على الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الخاصة بحقوق المرأة، إضافة إلى بحث الضمانات الدستورية المطلوبة في أي دستور سوري جديد يكفل حقوق النساء ويعزز دورهن في المجتمع.
وتضمنت الندوة ثلاثة محاور رئيسية، تناول المحور الأول الذي قدمته المحامية شكرية يوسف موضوع المرأة في الدساتير السورية المتعاقبة، حيث استعرضت المراحل الدستورية المختلفة في سوريا، ومدى تناولها لقضايا المرأة وحقوقها، موضحةً أن العديد من الدساتير السابقة لم تنصف المرأة بالشكل المطلوب، رغم وجود بعض النصوص القانونية التي تحدثت عن المساواة، إلا أنها بقيت محدودة التطبيق على أرض الواقع.
وأكدت خلال مداخلتها أن المرأة السورية عانت لعقود من التهميش القانوني والاجتماعي، مشيرةً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب صياغة دستور ديمقراطي يضمن المساواة الفعلية بين المرأة والرجل، ويكفل مشاركة النساء في الحياة السياسية والاجتماعية والقانونية دون أي تمييز.
أما المحور الثاني، فقد حمل عنوان "المعاهدات والاتفاقيات الدولية الموقعة عليها سوريا"، وقدمته المحامية روجا خلف حيث تناولت أبرز الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق المرأة، وفي مقدمتها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، إضافة إلى الاتفاقيات الأممية الأخرى التي تنص على حماية المرأة وتعزيز دورها في المجتمع.
وتطرقت إلى مدى التزام سوريا بهذه الاتفاقيات، وانعكاسها على الواقع القانوني والحقوقي، موضحةً أن العديد من البنود المتعلقة بحقوق المرأة ما تزال بحاجة إلى تطبيق فعلي وتعديلات قانونية تضمن انسجام التشريعات السورية مع المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان والمرأة.
فيما جاء المحور الثالث بعنوان "حقوق المرأة في الدستور الجديد"، وقدمته المحامية زيفا عيسى، حيث ناقشت الضمانات الدستورية المطلوبة لتعزيز حقوق المرأة في المرحلة المقبلة، مؤكدةً ضرورة تضمين مبادئ المساواة والعدالة الجندرية ضمن مواد الدستور السوري الجديد، بما يضمن حماية المرأة من جميع أشكال التمييز والعنف والإقصاء.
وشددت على أهمية تثبيت حقوق المرأة السياسية والاجتماعية والاقتصادية في الدستور بشكل واضح وصريح، وضمان مشاركتها في صنع القرار، معتبرةً أن أي عملية سياسية أو دستورية لا تضمن تمثيل المرأة وحقوقها بشكل حقيقي لن تكون قادرة على بناء مجتمع ديمقراطي عادل.