ناشطة مدنية: الوحدة ضرورة مصيرية والنساء قوة أساسية في حماية الحقوق
أكدت الناشطة المدنية فرميسك رزكار، على أن التراجع عن مسار الوحدة ينعكس سلباً على القضية الكردية ويضعف قدرتها على مواجهة التحديات. وترى أن الحراك الشعبي والأصوات المطالِبة بالحرية لا ينبغي أن تبقى مجرد ردود فعل عابرة.
رانية ـ عند التمعن في تاريخ الشعب الكردي، يتضح أنه تاريخ زاخر بالبطولات والإنجازات، لكنه في الوقت ذاته كان مليئاً بالمآسي ومحاولات الاحتلال التي لم تتوقف عبر العقود. ويرى كثيرون أن أحد أبرز الأسباب التي جعلت الكرد عرضة لهذه التحديات هو غياب الوحدة الداخلية، الأمر الذي أتاح للقوى المختلفة استغلال الانقسامات وإضعاف الموقف الكردي.
في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة اليوم، تبرز الوحدة كأهم وسيلة يمكن للشعب الكردي الاعتماد عليها لمواجهة التهديدات. فالوحدة، كما تشير العديد من التجارب، قادرة على تعطيل مخططات الجهات التي تستفيد من الانقسام.
وقد ظهر ذلك جلياً خلال الهجمات الأخيرة على مناطق روج آفا، حيث أدى توحد الموقف الكردي إلى إرباك الجهات السياسية المعنية ودفعها إلى التعامل بجدية أكبر مع المطالب الكردية. وهذا يؤكد أن الخيار الأمثل للمستقبل هو تعزيز التماسك الداخلي، وأن أي تراجع عن هذا المسار قد ينعكس سلباً على الأجيال القادمة.
"يستطيع الشعب أن يعاقب أي طرف يقف ضد الوحدة"
وحول أهمية الوحدة ودور المجتمع في حمايتها قالت الناشطة المدنية من رانية بإقليم كردستان فرميسك رزكار، أن الهجمات على روج آفا كشفت بوضوح أن الكرد رغم تشتت مناطقهم، يشكلون جسداً واحداً "إذا نزف إصبع كردي في قامشلو، فإن ألمه يحس في رانية وسنە وآمد".
وترى أن الحراك الشعبي الذي ظهر في الشوارع خلال الأحداث الأخيرة يجب ألا يبقى مجرد رد فعل عاطفي، بل ينبغي تحويله إلى عمل مؤسساتي منظم، مؤكدةً أن الشعب يمتلك القدرة على محاسبة أي جهة تعرقل مسار الوحدة، سواء عبر صناديق الاقتراع أو من خلال الضغط المدني والاجتماعي.
"يجب على النساء توحيد أصواتهن لحماية حقوقهن"
وعن دور النساء في هذه المرحلة أوضحت أن النساء كن دائماً من أكثر الفئات تضرراً خلال الحروب والصراعات. ومن هذا المنطلق، تدعو الناشطات والمنظمات النسوية إلى توحيد أصواتهن والعمل بشكل جماعي من أجل التأثير في السياسات العامة.
وشددت على ضرورة أن يكون للمذكرات والمطالب النسوية صدى لدى الحكومات والمؤسسات، مؤكدة أن صوت امرأة واحدة في أي جزء من كردستان يجب أن يجد صداه في بقية الأجزاء.
وترى أن انضمام النساء إلى مسار الوحدة ليس خياراً ثانوياً، بل خطوة أساسية لحماية حقوقهن وتعزيز دورهن في المجتمع.
وأكدت فرميسك رزكار دعمها للبيان الذي أصدره 200 كاتب وناشط بمناسبة نوروز، والذي دعا إلى تعزيز الوحدة، واصفة البيان بأنه بمثابة "جرس إنذار أخير" للأطراف السياسية، مؤكدة أن نوروز ليس مجرد عيد، بل رمز للمقاومة والحرية.
ودعت في ختام حديثها الشخصيات الوطنية المستقلة إلى لعب دور أكبر في المرحلة المقبلة، من أجل تجسيد رسالة نوروز الحقيقية القائمة على الوحدة والحرية، والعودة إلى مظلة مشتركة تجمع الجميع.