ناشطة كردية: لا يمكن التفاؤل بحكومة تُقصي النساء من مواقع القرار

في خطوة تعكس استمرار النهج الذكوري في إدارة الدولة، جاءت الحكومة العراقية الجديدة شبه خالية من مشاركة النساء، إذ لم تُمنح سوى امرأة واحدة منصباً وزارياً هو وزارة البيئة.

مهربان سلام

حلبجة ـ التمثيل الهزيل للنساء في تشكيلة الحكومة العراقية الجديدة لا يعبّر فقط عن تراجع واضح، بل كما تؤكد الناشطات، دليل على أن السلطة التنفيذية ما زالت تُدار بعقلية تجعل الحكم حكراً على الرجال.

نالت الكابينة الوزارية الجديدة ثقة مجلس النواب العراقي في 14 أيار/مايو الجاري، إلا أن هذا التصويت جاء متزامناً مع تراجع واضح في تمثيل النساء داخل الحكومة. فبعد أن ضمّت الحكومة السابقة ثلاث وزيرات، خفضت التشكيلة الحالية هذا العدد إلى الحد الأدنى، في إشارة صريحة إلى انحسار حضور النساء في مواقع صنع القرار.

هذا التراجع لا يمكن اعتباره مجرد صدفة، بل يعكس بوضوح آلية توزيع المناصب داخل الكابينة الجديدة، حيث تُمنح الحقائب المؤثرة والمواقع العليا للرجال دون استثناء تقريباً.

وتكشف هذه الصورة عن استمرار عقلية سياسية تعمل على إبقاء النساء في الهامش، رغم عقود من نضال الحركة النسوية وارتفاع الأصوات المطالبة بالمساواة وتمكين المرأة.

ورغم أن الدستور وقانون الانتخابات لعام 2005 يفرضان تمثيلاً نسائياً لا يقل عن 25% في البرلمان عبر نظام الكوتا، إلا أن الأحزاب الكبيرة تتعامل مع هذا الحد الأدنى باعتباره سقفاً لا يجوز تجاوزه. ونتيجة لذلك، نادراً ما تصل النساء إلى رئاسة اللجان البرلمانية أو المناصب التنفيذية العليا، ما يجعل الكوتا الضامن الوحيد وربما الأخير، لحماية حضور النساء في الحياة السياسية. فغيابها يعني أن المناصب ستُمنح للنساء كـ "صدقة" أو "ديكور إعلامي"، في ظل استمرار الأعراف الذكورية والثقافة السياسية التي يهيمن عليها الرجال.
 

"تطبيق الكوتا ضرورة لا يمكن التراجع عنها"

وفي حديثها لوكالتنا، عبّرت الناشطة شارا عبد الكريم عن قلق عميق تجاه هذا التراجع، قائلة "عند تشكيل الحكومة الجديدة شعرنا نحن النساء بأن الإقصاء يتجه نحو مزيد من التعمّق. فعدد النساء في الحكومة هو الأقل منذ سنوات، والوزيرة الوحيدة هي كردية، وهذا يجعلنا غير متفائلات بحكومة لا تشارك فيها النساء".

وأضافت "المرأة اليوم بلا دور فعلي داخل الحكومة. نظام الكوتا في العراق والشرق الأوسط ضرورة واضحة، فبدونه لا يمنح أي حزب سياسي النساء مناصب بناءً على كفاءتهن".

وأكدت شارا عبد الكريم على أن العودة الجادة لتفعيل نظام الكوتا ليست خياراً بل ضرورة، لأنه الضامن الوحيد لاستمرار مشاركة النساء، فغيابهن عن المؤسسات الديمقراطية لا يؤدي فقط إلى تراجع دورهن، بل يفتح الباب لإهمال قضاياهن بالكامل.

وشددت على أن "النساء في العراق عموماً وفي إقليم كردستان خصوصاً بحاجة إلى صوت موحد يطالب بتمثيل حقيقي، لأن مشاركتهن حتى الآن تُعامل كنوع من الصدقة لإرضاء الإعلام، لا كاستحقاق قائم على الكفاءة"، مشيرةً إلى أن الضغط الشعبي والنسوي يجب أن يتصاعد لإجبار الأحزاب السياسية على إشراك النساء في مواقع صنع القرار، وتمكينهن من لعب دور فعلي داخل تشكيلة الحكومة، بدلاً من الاكتفاء بهن كواجهة شكلية لا تأثير لها.