ناشطة: العقلية الذكورية والقوانين تكرّس العنف ضد المرأة

أكدت الناشطة النسائية بهار منذر، استمرار العنف ضد النساء في العراق وإقليم كردستان، مع غياب العدالة وتلاعب السلطات بالإحصاءات. ورغم ذلك، تواصل الناشطات نضالهن عبر شبكات التضامن النسائية.

هيلين أحمد

السليمانية ـ لا يزال العنف ضد النساء مستمر بكافة أشكاله، من القتل المباشر إلى العنف المقنّن عبر القوانين. ففي العراق مثلاً، شكّل قانون الأحوال الشخصية أحد أكثر القوانين قسوة بحق النساء، إذ أدى إلى انتهاكات واسعة وصلت حد الإبادة.

تتعرضن النساء في أوقات الحرب والأزمات الاقتصادية والسياسية لأذى مضاعف، إذ تُهمَل قضاياهن لصالح أولويات أخرى، فيبقين الأكثر عرضة للخسارة والتهميش.

بهار منذر، ناشطة نسائية وعضوة في تحالف شبكة "هستي مارس"، أشارت إلى أن النساء ما زلن يعشن تحت وطأة العنف الجسدي والنفسي، لكنهن في مختلف أنحاء العالم يبذلن جهوداً لمواجهة هذا العنف الممارس ضدهن. وأن النساء، خاصة في الشرق الأوسط، يواجهن هذه الانتهاكات بسبب العقلية الذكورية السائدة، إلا أنهن يقاومن عبر بناء شبكات تضامن نسائية مشتركة.

وأوضحت أنهن خصصن 16 يوماً لمناهضة العنف ضد المرأة، لكن خلال هذه الفترة قُتلت العديد من النساء وفقاً للإحصاءات، فضلاً عن اضطرار بعضهن إلى الانتحار أو محاولة الانتحار، ما يجعل الأرقام في تزايد مستمر.

وأشارت إلى أن تقنين قانون الأحوال الشخصية الذي يشرّع زواج القاصرات في المجتمع أدى إلى انتشار ظاهرة استغلال الطفلات تحت مسمى الزواج، حيث تفاقمت هذه الممارسات بشكل وحشي في العراق، وفي إقليم كردستان هناك تيارات محافظة تدفع باتجاه تكريس هذا القانون، الأمر الذي يزيد من حجم العنف ضد النساء ويستمر في استهداف حقوقهن.

وأكدت أن معدلات العنف في إقليم كردستان ارتفعت بشكل ملحوظ، وإذا ما أُجري تصنيف عالمي لمستويات العنف، فإن العراق وإقليم كردستان سيأتيان ضمن المراتب العشر الأولى عالمياً، مشيرةً إلى أن زيارة المستشفيات النفسية ومراكز معالجة الحروق في إقليم كردستان تكشف حجم المعاناة التي تواجهها النساء نتيجة العنف النفسي والجسدي.

ولفتت إلى أن الحكومة ووزارة الداخلية تتعامل مع هذه القضايا عبر إخفاء الأرقام والتلاعب بالإحصاءات المتعلقة بقتل النساء والعنف ضدهن، مما يحول دون نشرها رسمياً ويعيق عمل الناشطات والصحفيات في الوصول إلى بيانات دقيقة.

وبيّنت أن 21 منظمة نسوية أعدّت تقريراً سرياً ووجّهته إلى لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة التابعة للأمم المتحدة، تناول مختلف القضايا والانتهاكات التي تواجه النساء، بما في ذلك العنف السياسي والقانوني والاجتماعي. مؤكدةً أن الناشطات مستمرات في نقل صوت النساء رغم ما يتعرضن له من تضييق، إذ شهد العام الحالي حالات من الاستهداف والاعتقال والتشهير الإلكتروني من قبل السلطات، دون محاسبة أي طرف مسؤول.

وشددت على أن هذه الانتهاكات تزيد من معاناة النساء والناشطات في إقليم كردستان، حيث يواجهن باستمرار أشكالاً متعددة من العنف في ظل غياب حلول جذرية أو استجابة فعلية من الجهات المعنية.

وانتقدت دور المحاكم بالقول إن القضايا المتعلقة بقتل النساء والعنف ضدهن غالباً ما تُواجه بعراقيل، حيث يتم إغلاق الملفات من قبل العائلات أو تحت تأثير العقلية الذكورية، كما تُغطى الجرائم تحت مسمى "الصلح العشائري" أو "قضايا الشرف"، وهو ما يحرم النساء من حقوقهن ويمنع وصول العدالة إليهن. موضحةً أن بعض العائلات تلجأ إلى تسوية الجرائم بالصلح العشائري، فيما تُقتل نساء باسم الشرف دون أن تُعرض قضاياهن على القضاء.

وأفادت أن الناشطات يشهدن باستمرار كيف تُطوى ملفات النساء دون محاسبة، وأنه لو أصدرت المحاكم قرارات عادلة بحق مرتكبي جرائم قتل النساء، فإن معدلات العنف ستتراجع بشكل ملموس، مما يتيح للنساء العيش بحرية في مجتمع أكثر إنصافاً.

وأشارت إلى أن الدول التي تعتمد قوانين داعمة للنساء تحقق نتائج أفضل، بينما في إقليم كردستان والعراق لا توفر القوانين الحماية الكافية للنساء والأطفال، بل إن الأعراف الاجتماعية والعائلية تسهم في تكريس العنف وزيادته.

وشددت بهار منذر على أن النظام الذكوري يقلل من قيمة عمل النساء والرجال في مواجهة قضايا العنف ضد المرأة، ويجعل مساحة عمل النساء محدودة. وأن التيارات الإسلامية المتشددة تسعى إلى تهميش دور النساء وإقصائهن من ميادين العمل، حيث يتم بشكل رسمي ومنهجي تقليص مكانة المرأة.

وأكدت في ختام حديثها على أن معالجة قضايا النساء في إقليم كردستان باتت أكثر صعوبة، لكن النساء يواصلن نضالهن من أجل حقوقهن. وأن سلطات الإقليم لم تولِ أهمية للمرأة الحرة، مشيرةً إلى أنه لو امتلأ العراق وإقليم كردستان بالنساء الحرائر لتغيّر شكل الحكم في المنطقة، غير أن الأنظمة القائمة لا تقبل بوجود نساء يعملن بحرية واستقلالية.