ناشطات أفغانيات تنددن بلائحة طالبان الجديدة ويصفنها بتشريع للتمييز الجندري
نددت ناشطات أفغانيات باللائحة الجديدة التي أصدرتها حركة طالبان بشأن "أصول التفريق بين الزوجين"، واعتبرن هذه اللائحة رمزاً لتصاعد القمع الممنهج ضد النساء في البلاد.
مركز الأخبار ـ نظم عدد من عضوات "ائتلاف الحركات الاحتجاجية لنساء أفغانستان" في ولاية تخار تجمعاً احتجاجياً، أدنّ فيه السياسات الجديدة التي فرضتها حركة طالبان في مجال الأسرة وحقوق النساء، واصفات اللائحة المعروفة باسم "أصول التفريق بين الزوجين"، بأنها انتهاك واضح لحقوق الإنسان وكرامة المرأة وحرياتها الأساسية، معتبرات أنها جزء من عملية ممنهجة تهدف إلى إقصاء النساء من الحياة الاجتماعية في أفغانستان.
جاء في البيان الصادر عن "ائتلاف الحركات الاحتجاجية لنساء أفغانستان"، أن طالبان لم تكتفِ بحرمان النساء من التعليم والعمل والمشاركة الاجتماعية، بل تسعى اليوم، من خلال إصدار لوائح جديدة تتعلق بشؤون الأسرة، إلى فرض سيطرة كاملة على الحياة الشخصية للنساء وحقهن في اتخاذ القرار.
"زواج القاصرات عنف منظم"
وحذر البيان، من العواقب الخطيرة لسياسات طالبان على حياة الفتيات، مؤكداً أن زواج القاصرات شكل من أشكال العنف البنيوي ضد الفتيات "زواج القاصرات هو نوع من العنف المنظم ضد الفتيات، إذ يدمر مستقبلهن وتعليمهن وصحتهن النفسية وحقهن في الاختيار. ولا يحق لأي دين أو ثقافة أو حكومة أن تجعل الأطفال ضحايا للتطرف والجهل والسياسات المعادية للنساء".
وأضاف أن إقرار لائحة "أصول التفريق بين الزوجين" يأتي في وقت تتزايد فيه التقارير عن استمرار عمليات القتل الممنهج للنساء والفتيات في مناطق مختلفة من أفغانستان.
تصاعد الضغوط على النساء المحتجات والناشطات المدنيات
أعلنت عضوات ائتلاف الحركات الاحتجاجية لنساء أفغانستان، من خلال بيانهن، أن النساء المحتجات، والصحفيات، والناشطات المدنيات، والفتيات المطالبات بحق التعليم والحرية، يواجهن تهديدات واعتقالات وتعذيباً وحالات اختفاء قسري، إلى جانب قمع ممنهج ومتواصل.
وبحسب ما جاء في البيان، فإن سياسات طالبان لم تعد تقتصر على منع النساء من التعليم والعمل، بل تجاوزت ذلك إلى حرمانهن من أبسط الحقوق الإنسانية، بما في ذلك حرية التنقل، والمشاركة الاجتماعية، وحق الاختيار، وحتى العيش حياة طبيعية.
ووصفن الوضع الراهن في أفغانستان بأنه شكل واضح من "الفصل العنصري القائم على النوع الاجتماعي" و"جريمة ضد الإنسانية"، داعيات المجتمع الدولي إلى إنهاء صمته تجاه هذه الانتهاكات.
"نحن نناضل من أجل الحرية والعدالة"
وجاء في البيان "نحن، نساء أفغانستان، نعلن أننا لن نصمت في وجه الظلم. صوت المرأة الأفغانية لا يمكن إسكاتُه، والنضال من أجل الحرية والعدالة والمساواة والكرامة الإنسانية سيستمر".
كما دعت المحتجات، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والمجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية ضد ما وصفنه بـ "القمع الممنهج للنساء والفتيات"، والضغط على حركة طالبان لوقف سياساتها المعادية للنساء.
ردود الفعل على اللائحة الجديدة لطالبان
تصاعدت موجة الاحتجاجات بعد أن صادق هبة الله آخندزاده، قائد حركة طالبان، على لائحة باسم "أصول التفریق بين الزوجین" وأحالها إلى محاكم الحركة لتنفيذها؛ وهي وثيقة تحدد شروط وإجراءات الانفصال والطلاق بين النساء والرجال.
وقد أثارت هذه اللائحة ردود فعل واسعة من منظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة والمدافعين عن حقوق النساء، حيث اعتبر كثير من المنتقدين أنها خطوة جديدة نحو تقنين التمييز القائم على النوع الاجتماعي في أفغانستان.
مع ذلك، صرح ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم طالبان، رداً على الانتقادات الدولية، بأن هذه المواقف "غير مهمة" بالنسبة لحكومة طالبان، مؤكداً أن الحركة ستواصل تنفيذ ما تسميه "الشريعة" دون الالتفات إلى الضغوط الخارجية.