مزكين خليل : الحقيقة التاريخية للشرق الأوسط تتطلب نظام ديمقراطي

بينت مزكين خليل نائبة الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي بكوباني بأن الشرق الأوسط يمثل تاريخياً مكاناً للوحدة بين الشعوب، وأصبح منبعاً لتطور الحضارة والعلوم والثقافة والإنسانية ويحاول مشروع الأمة الديمقراطية استعادة حقيقة الشرق الأوسط بتنوعه ووحدته.

نورشان عبدي

كوباني ـ تعرض نظام الإدارة الذاتية في روج آفا والمستقى من أطروحات القائد عبد الله أوجلان لـ "أمة ديمقراطية" لهجمات متعددة الأشكال بدأت بالتجييش الإعلامي والتهديد والوعيد لتصل لاحقاً لاعتداءات عسكرية ارتُكبت خلالها جرائم حرب ما زالت آثارها قائمة حتى اليوم.

تقول نائبة الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي في الإدارة الذاتية بكوباني في روج آفا مزكين خليل عن الحقائق التاريخية لشعوب الشرق الأوسط أنه "إذا ما تأملنا في أصول الأمة الديمقراطية وضرورة تطبيقها، فسنجد العديد من الحقائق التاريخية، فلسنوات طويلة، عاشت شعوب من مختلف الطوائف والأعراق والمعتقدات معاً في الشرق الأوسط، دون أي انقسام، ولهذا السبب، كان الشرق الأوسط تاريخياً مكاناً للوحدة بين الشعوب، وأصبح منبعاً لتطور الحضارة والعلوم والثقافة والإنسانية".

وواقع مجتمع الشرق الأوسط كما تبين "تشوه" مع رسوخ وتطور الأنظمة والعقليات المهيمنة "شهد نسيج شعوب الشرق الأوسط تغيرات سلبية، فلسنوات ابتلعت الأنظمة المهيمنة والحاكمة هذه الحقيقة، والشرق الأوسط يفقد حقيقته".

 

"أحيينا جذورنا التاريخية في شمال وشرق سوريا"

ولفتت مزكين خليل إلى إن القائد عبد الله أوجلان قدّم مشروعه "الأمة الديمقراطية" لتصحيح التاريخ "أدرك القائد أوجلان الذي حلّل وبحث في علم اجتماع جميع المجتمعات والشعوب، ضرورة إحياء تاريخ هذه الشعوب، ولذلك، طرح حاجتنا إلى نظام وطني ديمقراطي، وقدّم هذا النظام كبديل للأنظمة الحاكمة، يمكن الشعوب من العيش معاً دون صراعات، وتبني حياة مشتركة رغم الاختلاف".

وفي شمال وشرق سوريا استمر مشروع الإدارة الذاتية 14 عاماً، حيث يشمل النظام الوطني الديمقراطي جميع شعوب المنطقة بهويتها ولغتها وثقافتها ووجودها، وبمشاركتها الفعالة في إدارة المنطقة.

 

"اتحدت القوى المهيمنة ضد القوى الديمقراطية"

ولكن لم يسلم المشروع القائم في شمال وشرق سوريا من محاولات إفشاله، ولذلك وقعت الهجمات بداية العام من قبل الحكومة السورية المؤقتة في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب وصولاً إلى مناطق شمال وشرق سوريا، وتقول مزكين خليل عن هذه الهجمات أنها "استهدفت نظام الإدارة الذاتية، إذ يعمل خصوم مشروعنا منذ سنوات طويلة على إفشاله. وقد حيكت العديد من المؤامرات للقضاء عليه لأنه يشكّل تهديداً لمصالح القوى المعادية".

ووصفت مشروع الإدارة الذاتية بالقول "أصبح نموذجاً يحتذى به جميع الشعوب المحبة للحرية، لكن القوى المهيمنة أبدت عداءً شديداً له، وسعت للسيطرة مجدداً على إرادة هذه الشعوب، لذلك، وقع هجوم واسع النطاق، ونشبت صراعات عرقية".

 

"تجربتنا إرثٌ ثريٌّ للمستقبل"

وترى مزكين خليل أن مشروع الإدارة الذاتية هو البديل الأمثل قائمٌ على الحقائق التاريخية لهذه المنطقة، فهو كما تؤكد "يحمي حقوق كل أمة، ولا سيما حقوق المرأة، ويُصحّح التاريخ الذي شُوِّه"، مضيفةً "لهذا السبب، تُشكّل تجربتنا الممتدة على مدى 14 عاماً إرثاً ثرياً يُمكننا من خلاله توسيع نطاق نظامنا وتعزيزه، ولا توجد أي مشكلة بين مكونات سوريا، بل على العكس، كل مكون منها يُعدّ مكسباً عظيماً لسوريا".

 

"يمكن لثروة سوريا أن تستمر من خلال وحدة شعوبها"

وتصر نائبة عضو المجلس التنفيذي لمدينة كوباني في روج آفا مزكين خليل على مشروع الأمة الديمقراطية لمستقبل سوريا، وتؤكد أن "الثروة العرقية والثقافية في سوريا تُمثل فرصة عظيمة لتنظيم مشروعنا ونظامنا عليها، وبحسب ما أرى، فإن أفضل نظام لحياة هذه الشعوب هو النظام الديمقراطي والبيئي والحر، ولهذا السبب، نتصدى للتحديات والصراعات التي نشأت في سوريا بالإصرار على مشروعنا، وبإمكاننا من جديد تعزيز وحدتنا في سوريا وحماية فسيفسائنا الغنية من جميع السلطات".

وأكدت في ختام حديثها أن نظام الأمة الديمقراطية هو الحل لجميع الصراعات "تعتمد هذه الأزمات الحالية على السلطة، وفي مواجهتها، نحتاج إلى مجتمعات وهياكل وأنظمة ديمقراطية".