مؤتمر ستار يحذّر من تصاعد التوترات في روج آفا ويدعو إلى تجنب الفتنة
حذّرت منسقية مؤتمر ستار في روج آفا من خطورة التطورات الأخيرة التي تشهدها المنطقة، معتبرةً أن تصاعد التوترات والأحداث قد يفاقمان الاحتقان بين المكونات.
مركز الأخبار ـ تشهد مناطق روج آفا حالة من التوتر والاحتقان المتصاعد، على خلفية سلسلة من الأحداث الأمنية والمجتمعية التي أثارت مخاوف من انعكاساتها على العلاقة بين المكونات الكردية والعربية، في ظل مرحلة حساسة تمر بها سوريا.
أصدرت منسقية مؤتمر ستار في روج آفا، اليوم السبت 12 أيلول/سبتمبر، بياناً كتابياً إلى الرأي العام، حذّرت فيه من تداعيات التطورات الأخيرة في المنطقة، ولا سيما الأحداث المأساوية التي شهدتها مدينة كوباني، إثر إقدام عدد من المتظاهرين داخل سجن كوباني على إضرام النار في أجسادهم.
مرحلة خطيرة
استهلّت المنسقية بيانها بالإشارة إلى محاولات إثارة الفتنة والاستفزاز، موضحةً أن التوتر الذي بدأ عقب استشهاد المقاتل سيبان حزني يتفاقم يوماً بعد يوم في روج آفا، وقد بلغ اليوم مستوىً بالغ الخطورة بالنسبة إلى الشعب.
وأشار البيان إلى أن تصاعد سلسلة الأحداث التي تستهدف مشاعر وحساسيات المكوّنين الكردي والعربي، وتمسّ الفئات الاجتماعية الأكثر حساسية، يجري في إطار محاولات تهدف إلى تأجيج التوتر والتحريض على الانقسام بين المكوّنات، معتبرةً أن تتابع هذه الأحداث وتزامنها لا يمكن اعتباره أمراً عابراً أو وليد الصدفة.
حريق سجن كوباني وخسائر فادحة
وأكدت المنسقية أن التطورات التي بدأت بمقتل سيبان حزني وما أعقبها من أحداث أسهمت في خلق أجواء بالغة الخطورة، من شأنها دفع الكرد والعرب نحو المواجهة وتأجيج مشاعر الكراهية والاحتقان بين المكوّنات.
وأضافت أن هذا التوتر بلغ اليوم مرحلة خطيرة مع اندلاع حريق داخل أحد سجون مدينة كوباني، حيث كان المعتقلون يحتجون على ما وصفته بالانتهاكات العنصرية من جانب حكومة دمشق، ما أدى إلى وفاة تسعة معتقلين وإصابة عدد آخر بجروح.
واعتبرت المنسقية أن هذه الحادثة تؤكد مجدداً خطورة الوضع وحساسيته، مشددةً على ضرورة التعامل مع المستجدات بمسؤولية لمنع تفاقم التوتر. وتقدمت بخالص التعازي إلى ذوي الضحايا، متمنيةً الشفاء العاجل للجرحى، ومعبّرةً عن تضامنها مع أهالي مدينة كوباني.
المسار السوري وخطر تخريب التعايش المشترك
وأكدت المنسقية في بيانها أن هذه التطورات تثير جدلاً واسعاً ومخاوف جدية بشأن مستقبل عملية الاندماج الجارية في سوريا، مشيرةً إلى أن استمرار العملية يتزامن مع عدم تقبل الطرح الذي يقدمه الشعب الكردي بشأن حقه في استخدام اللغة الكردية، الأمر الذي يفضي إلى ردود فعل وتحركات مجتمعية.
وحذرت المنسقية من أن القوى الرافضة للانخراط في عملية الاندماج، والتي تسعى إلى توظيف هذه النقاشات لخدمة أهدافها، قد تستغل الحساسيات القائمة بين المكونات لإثارة أحداث استفزازية وتصعيد التوتر بينها "يجب تقييم الاغتيال الوحشي للشهيد سيبان حزني وما تلاه من تطورات في كوباني ضمن هذا السياق الشامل".
وشدد البيان على رفض أي سياسات تهدف إلى تحريض المكونين الكردي والعربي ضد بعضهما، مستغلةً نقاط التوتر وآلام المجتمع، مؤكداً أن تأجيج الغضب والكراهية يهدد مستقبل سوريا وإرادة العيش المشترك لشعوب روج آفا.
وحمّلت المنسقية الحكومة السورية المؤقتة مسؤولية تصاعد هذا المسار، داعيةً إلى وقف سياسات الضغط والعنف، وفتح تحقيق مستقل وشفاف وعادل في الأحداث الأخيرة، وحذرت من أن معالجة المشكلات الاجتماعية بالقوة الأمنية لن تؤدي إلا إلى مزيد من الفوضى.
وأكد البيان أن أي صراع كردي ـ عربي في روج آفا وسوريا لن يخدم أي مكون، بل سيمنح فرصة للقوى الساعية إلى ضرب التعايش المشترك وعرقلة مسار الحل الديمقراطي.
نداء إلى العشائر العربية والرأي العام الدولي
وجهت منسقية مؤتمر ستار نداءً إلى العشائر العربية والوجهاء والشخصيات المؤثرة في المجتمع، دعتهم فيه إلى التحلي بأقصى درجات الحذر والمسؤولية، وعدم الانجرار وراء الاستفزازات أو السماح بإثارة العداء بين المكونات. كما دعت جميع أبناء المنطقة والقوى الديمقراطية إلى التصدي للفتن والحفاظ على إرادة التعايش المشترك.
وفي ختام البيان، دعت المنسقية الرأي العام الدولي والقوى الديمقراطية إلى اتخاذ موقف واضح تجاه التطورات في روج آفا وسوريا، مؤكدة أن مستقبل المنطقة لا ينبغي أن يُبنى على صراع الشعوب، بل على المساواة والعدالة والديمقراطية والعيش المشترك، بما يضمن الحقوق المتساوية للكرد والعرب وسائر شعوب المنطقة.