مؤشر التعذيب 2026 يكشف انتهاكات واسعة وغياب المحاسبة في إيران

صنفت المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب إيران ضمن الدول الأكثر عرضة لخطر التعذيب، مؤكدة في تقريرها استمرار ممارسات التعذيب وانتزاع الاعترافات القسرية والعقاب البدني، إضافة إلى غياب آليات فعّالة لمحاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان ومنع تكرارها.

مركز الأخبار ـ يسلط اليوم الدولي لمناهضة التعذيب الضوء على الجهود الرامية إلى حماية الكرامة الإنسانية، من خلال الدعوة إلى إنهاء جميع أشكال التعذيب وتعزيز آليات المساءلة، إضافة إلى تذكير الدول بالتزاماتها القانونية والأخلاقية تجاه الضحايا وضمان عدم تكرار الانتهاكات.

بالتزامن مع اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب، يكشف تقرير "مؤشر التعذيب العالمي 2026" صورة مقلقة عن وضع حقوق الإنسان في إيران، حيث يبيّن أن التعذيب، والاعترافات القسرية، والعقاب البدني، والإفلات من العقاب ليست ممارسات معزولة، بل جزء من البنية القضائية والأمنية للجمهورية الإسلامية، ويضع التقرير إيران ضمن الدول الأكثر عرضة لانتشار التعذيب، نظراً لارتباط هذه الانتهاكات بمنظومة مؤسسية تسمح باستمرارها وتمنع محاسبة مرتكبيها.

وأكد أن إيران لم تنضم بعد إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، وأن التعذيب غير مُعرف كجريمة مستقلة في القانون المحلي، في المقابل لا تزال عقوبات مثل الجلد وبتر الأطراف وغيرها من العقوبات البدنية منصوص عليها ومطبقة في قانون العقوبات الإيراني، وهي عقوبات تُعتبر بموجب القانون الدولي معاملة أو عقوبة قاسية ولا إنسانية ومهينة.

 

الاعتراف القسري

يُعد استمرار استخدام الاعترافات القسرية في الإجراءات القضائية الإيرانية أحد أهم المواضيع التي تناولها التقرير، ووفقاً لمعدي التقرير فإن اعتماد النظام القضائي على الاعترافات كأحد أهم الأدلة لإثبات الجريمة قد مهد الطريق لتطبيق أشكال مختلفة من الضغط الجسدي والنفسي على المحتجزين لانتزاع الاعترافات.

وأشار إلى أن هذه الاعترافات في العديد من القضايا السياسية والأمنية والأيديولوجية تُنشر من قبل وسائل الإعلام الحكومية قبل المحاكمة، مما يُعد انتهاكاً صارخاً لمبدأ البراءة والحق في محاكمة عادلة، وقد صنّفت المنظمة هذه العملية كأحد أهم العوامل التي تُساهم في استمرار التعذيب في إيران.

 

عمليات إعدام جماعية

ولفت مؤشر التعذيب العالمي لعام 2026 الانتباه أيضاً إلى ارتفاع عدد الإعدامات في إيران، حيث أوضح أنه تم تسجيل 1639 إعداماً على الأقل في عام 2025 وحده، ووفقاً للتقرير كان من بين الأشخاص من تم إعدامهم تقل أعمارهم عن 18عاماً وقت ارتكاب الجريمة المزعومة، وهو ما يتعارض مع التزامات إيران الدولية بشأن حقوق الطفل.

ويحذر التقرير من أن عمليات الإعدام المستمرة، وخاصة بعد الإجراءات القضائية التي تفتقر إلى معايير المحاكمة العادلة، قد زادت من خطر انتهاكات حقوق الإنسان على نطاق واسع.

 

انعدام الرقابة المستقلة

ومن النتائج الرئيسية الأخرى للتقرير أن مرتكبي التعذيب يتمتعون بـ"إفلات شبه كامل من العقاب"، ووفقاً للمنظمة لا توجد آلية مستقلة وفعالة في إيران للتحقيق في مزاعم التعذيب، أو التحقيق في الوفيات المشبوهة أثناء الاحتجاز، أو محاسبة المسؤولين.

كما حدد التقرير ظروف السجون الإيرانية كعوامل تزيد من خطر التعذيب، مشيراً إلى الاكتظاظ الشديد للمجرمين، والحرمان من الخدمات الطبية المناسبة، ومحدودية الوصول إلى المحامين والحبس الانفرادي لفترات طويلة، وعدم وجود رقابة مستقلة على مراكز الاحتجاز.

ويذكر جزء آخر من التقرير أن النساء والأطفال والجنسيات والأقليات الدينية والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمحامين والناشطين العماليين ونشطاء النقابات العمالية والمجتمع المدني وغيرهم من الجماعات المنتقدة للحكومة أكثر عرضة من غيرهم من المواطنين للاحتجاز التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة وغير ذلك من أشكال المعاملة اللاإنسانية، مؤكداً أن استخدام التعذيب والضغط النفسي في القضايا المتعلقة بالاحتجاجات وأنشطة المجتمع المدني وحرية التعبير أصبح أداة لقمع المعارضة وخلق مناخ من الخوف في المجتمع.

 

تعارض مع التزامات إيران الدولية

ووفقاً لنتائج التقرير، فإن الممارسات الحالية في إيران تتعارض مع مجموعة من الصكوك الأساسية لحقوق الإنسان، بما في ذلك المادة 5 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، التي تحظر أي شكل من أشكال التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

كما أن المادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي انضمت إليه إيران أيضاً، تحظر بشكل قاطع أي شكل من أشكال التعذيب، وتؤكد المادة 10 من العهد نفسه أيضاً على المعاملة الإنسانية واحترام كرامة جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم.

 

إصلاح القانون دون مساءلة

ويخلص مؤشر التعذيب العالمي لعام 2026 إلى التأكيد على أن إنهاء التعذيب ليس ممكناً بمجرد تعديل القوانين، بل يتطلب أيضاً محاسبة المؤسسات الأمنية والقضائية، وضمان استقلال النظام القضائي، وإنشاء آليات مستقلة لمراقبة مراكز الاحتجاز، والحظر التام للاعترافات القسرية وضمان حق الضحايا في محاكمة عادلة.

وكشف التقرير مرة أخرى أنه طالما بقي مرتكبو التعذيب محصنين من الملاحقة القضائية، ولم تكن هناك رقابة مستقلة على أداء المؤسسات الأمنية والقضائية، فإن خطر استمرار التعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان واسعة النطاق في إيران سيستمر.