موجة فصل وتحقيقات تطال مئات الطلاب في الجامعات الإيرانية
من التعليم إلى الرقابة يتصاعد القمع داخل الجامعات الإيرانية، وسط تشديد أمني وإجراءات تستهدف الطلاب والطالبات.
مركز الأخبار ـ مع تصاعد الحملات الأمنية في الجامعات الإيرانية، أفادت تقارير بأن عدداً من مؤسسات التعليم العالي بدأت في تعليق دراسة بعض الطلاب، وفصل آخرين، وفتح تحقيقات تأديبية، إلى جانب اتخاذ إجراءات قانونية بحق طلاب على خلفيات مختلفة.
تأتي هذه التطورات في سياق استمرار النهج الأمني الذي تعزز بعد الاحتجاجات الجماهيرية التي شهدتها إيران عام 2022، وتؤكد منظمات حقوق الإنسان أن الجامعات، التي كانت تُعد تقليدياً مراكز للإنتاج العلمي والتفكير النقدي، تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى فضاءات تشهد ضغوطاً متزايدة على الطلاب وأعضاء الهيئات التدريسية.
إجراءات بحق أكثر من 100 طالب في جامعة العلوم والتكنولوجيا
أفادت مصادر طلابية بفتح ملفات تأديبية بحق أكثر من 100 طالب في جامعة العلوم والتكنولوجيا الإيرانية، ووفقاً لهذه المصادر، يخضع عدد من الطلاب لتحقيقات تتعلق بتهم من بينها "الأنشطة المناهضة للأمن القومي" و"التنظيم والتحرك الجماعي"، في حين يُشار إلى أن عدداً منهم لم يتمكن من ممارسة حقه في الدفاع بشكل كافٍ.
وتفيد مصادر مستقلة بأن موجة التحقيقات الأخيرة، التي بدأت في مارس/آذار الماضي، تصاعدت خلال شهر يونيو/حزيران الجاري، مع صدور قرارات بالإيقاف والفصل في عدد من الجامعات البارزة.
فصل ومنع من الدراسة في جامعة شريف
وفي سياق متصل، أفادت تقارير بطرد طالب دراسات عليا من جامعة شريف للتكنولوجيا، إحدى أبرز مؤسسات التعليم العالي في إيران، ومنعه من مواصلة الدراسة في جامعات البلاد لمدة أربع سنوات، رغم صدور حكم قضائي سابق ببراءته من التهم المنسوبة إليه.
وتشير مصادر طلابية إلى أن منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، وأنشطة على تطبيقات المراسلة، وحتى محادثات خاصة داخل مجموعات مغلقة، تُستخدم أحياناً كأساس لفتح تحقيقات تأديبية بحق الطلاب.
تحقيقات تطال مئات الطلاب في جامعة طهران
وبحسب تقارير طلابية، يواجه ما بين 150 و200 طالب في جامعة طهران تحقيقات تأديبية أو إجراءات دفاعية، كما أفادت بعض المصادر بأن طلاباً أُبلغوا بالاتهامات عبر الهاتف دون وثائق رسمية، في حين فُتحت ملفات أيضاً بحق ممثلين طلابيين.
ويؤكد الطلاب أن الإجراءات تفتقر إلى الشفافية، وأن حالة عدم اليقين الممتدة أصبحت، بحسب وصفهم، شكلاً من أشكال العقوبة غير المباشرة.
ضغوط متزايدة على الطالبات
وتشير التقارير كذلك إلى أن الطالبات تواجهن ضغوطاً أكبر في بعض الحالات، خصوصاً أولئك اللواتي يعترضن على قواعد اللباس أو الإجراءات الأمنية داخل الحرم الجامعي، وتفيد المصادر بأن بعض العقوبات تشمل الطرد من السكن الجامعي أو الحرمان من استكمال الدراسة.
كما تذكر تقارير أن عدداً من الطالبات في بعض الجامعات لم يتمكنّ من مواصلة تعليمهن بسبب الإجراءات التأديبية المتخذة بحقهن.
تضييق على الحريات الأكاديمية
من جهتها، ترى منظمات حقوق الإنسان أن مجالس التأديب داخل الجامعات باتت تُستخدم، وفقاً لخبراء، كأداة ذات أبعاد سياسية وأمنية، وتؤكد هذه المنظمات أن الإجراءات المتخذة لا تستهدف الأفراد فقط، بل تسهم أيضاً في خلق مناخ من الردع والرقابة الذاتية داخل الوسط الجامعي.