موجة اعتداءات جديدة تستهدف الرموز الدينية العلوية في تركيا

تشهد مناطق مختلفة من تركيا وشمال كردستان موجة اعتداءات متتالية تستهدف المراكز الدينية العلوية، ما أثار قلقاً واسعاً في الأوساط العلوية ودفع منظمات مدنية إلى المطالبة بتحقيقات جدية وعدم التعامل مع هذه الحوادث كأعمال فردية.

مركز الأخبار ـ وسط مخاوف من محاولات لإثارة التوترات الدينية والاجتماعية في تركيا وشمال كردستان، حذرت منظمات حقوقية ومدنية من استمرار الاعتداءات على المراكز الدينية العلوية، وخطورة التعامل مع هذه الحوادث كأعمال فردية.

في أحدث الاعتداءات، تعرّض مقام دوزغون بابا في قضاء قسلة (ناظمية) التابع لديرسم، وهو أحد أهم المراكز الروحية لدى العلويين، لهجوم من قبل مجهولين، وقد أقدم المعتدون على تخريب الرموز المقدسة المعروفة باسم "آثار الأقدام" عبر حفرها وتشويهها، ما أثار موجة غضب واستنكار في المنطقة.

وبينما كانت ردود الفعل على حادثة ديرسم تتصاعد، وقع اعتداء جديد في ولاية مرعش، حيث استُهدف تمثال "محمد بابا" داخل ساحة تربة إليف آنا في قضاء بازارجك، وتمكنت السلطات من توقيف شخص يُدعى "م.س.ج"، قيل إنه قدم من سمسور (أديامان) قبل تنفيذ الهجوم.
 

"تشير المعطيات إلى عمل مخطط وليس فردياً"

وفي بيان شديد اللهجة، أعربت المبادرة الأوروبية لمرعش (MARDEF) عن قلقها العميق إزاء الاعتداءات، مؤكدة أن المعلومات المتوفرة لا تدعم رواية السلطات التي وصفت الهجوم بأنه "فعل فردي صادر عن شخص مختل عقلياً".

وجاء في البيان أن المشتبه به وصل إلى تربة إليف آنا قبل يوم من الهجوم، وبقي في محيطها لفترة طويلة، وسلك طريق ديلوك (غازي عنتاب) ورها (أورفا)، ثم عاد في اليوم التالي إلى المكان نفسه، محاولاً تخريب تمثال إليف آنا، وعندما فشل، أضرم النار في تمثال محمد بابا وألحق أضراراً بالأشجار. 

وأكدت المنظمة أن قدرة الشخص على قطع مئات الكيلومترات، والبقاء في المنطقة، والعودة إليها، وتجاوز نقاط التفتيش، وتنفيذ هجوم محدد الهدف، كلها مؤشرات تعزز الشكوك حول "وجود تخطيط مسبق".

ودعت إلى كشف ملابسات الهجوم من جميع جوانبه، بما في ذلك أي جهات محتملة تقف خلفه، وعدم الاكتفاء بتوصيفه كحادث فردي، وفتح تحقيق شفاف وجاد، داعياً المواطنين إلى التحلي بالهدوء وعدم الانجرار وراء الاستفزازات.

من جهته، أصدر مركز "بازارجك الثقافي – ماينز" بياناً اعتبر فيه الهجوم "دليلاً واضحاً على نوايا الكراهية والتحريض والانقسام، واعتداءً مباشراً على القيم المشتركة للمجتمع".

وأكد المركز أن مثل هذه الأفعال لا يمكن تبريرها أو التغاضي عنها، مطالباً بالكشف عن المسؤولين عنها ومحاسبتهم بأشد العقوبات القانونية.