مطالب حقوقية بتسريع إدماج النساء في الحياة السياسية بالمغرب
مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في أيلول/سبتمبر المقبل، تتصاعد في المغرب أصوات حقوقية تدعو إلى تسريع وتيرة إدماج النساء في الحياة السياسية، وسط مؤشرات تظهر استمرار الفجوة بين الالتزامات الدستورية والواقع العملي.
المغرب ـ مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 أيلول/سبتمبر المقبل، تشهد الساحة السياسية حراكاً متزايداً بين الأحزاب التي تسعى إلى تعزيز حضورها واستقطاب الناخبين، في وقت تتصاعد فيه النقاشات حول أولويات المرحلة المقبلة وتحدياتها الاقتصادية والاجتماعية.
دعت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب أمس الاثنين 30 آذار/مارس، في بيان موجه إلى الأمناء العامين للأحزاب السياسية، إلى اتخاذ إجراءات ملموسة لتعزيز تمثيل النساء في الحياة السياسية، وذلك مع اقتراب الانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 أيلول/سبتمبر المقبل.
وأكد البيان أن الفجوة لا تزال قائمة بين الخطاب السياسي الداعي إلى المساواة وواقع الإقصاء الذي تواجهه النساء داخل المؤسسات المنتخبة والأحزاب، مشيراً إلى أن نسبة النساء في مجلس النواب لا تتجاوز 24.3% (95 من أصل 395 نائباً)، فيما تتراوح نسبتهن في مجلس المستشارين بين 11 ـ 12%.
وأشار البيان إلى أن نسبة انخراط النساء في الأحزاب السياسية لا تتعدى 8 إلى 9%، رغم أنهن يمثلن أكثر من نصف الكتلة الناخبة، مضيفاً أن المغرب يحتل المرتبة 101عالمياً في تمثيلية النساء في البرلمانات، وفق معطيات الاتحاد البرلماني الدولي يعكس هذا الترتيب محدودية أثر الإصلاحات السياسية المرتبطة بالمساواة.
انتقادات لأداء الأحزاب
وانتقدت الجمعية، في بيانها ما وصفته بغياب إرادة سياسية حقيقية لدى الأحزاب لتفعيل مبدأ المناصفة، مشيرةً إلى أن المشاركة السياسية للنساء غالباً ما تُعامل بشكل ظرفي وليس كخيار استراتيجي.
كما رصد البيان عدداً من الاختلالات، من بينها ضعف دعم القطاعات النسائية داخل الأحزاب، وغياب استراتيجيات مستدامة لتمكين النساء سياسياً، إضافة إلى عدم اتخاذ مواقف واضحة خلال مناقشة القوانين التنظيمية لضمان مأسسة المناصفة، محذراً من أن استمرار هذه الأوضاع يمس بمصداقية المسار الديمقراطي، ويحد من فعالية السياسات العمومية في الاستجابة لاحتياجات المجتمع.
دعوة لإجراءات قبل الاستحقاقات
ودعا البيان الأحزاب السياسية إلى اتخاذ سلسلة من التدابير قبل انتخابات 2026، من أبرزها، رفع نسبة الترشيحات النسائية إلى ما لا يقل عن 30% في الدوائر المحلية، خاصة ذات الحظوظ المرتفعة، اعتماد معايير قائمة على الكفاءة وربط المسؤولية بالمحاسبة في اختيار المرشحين، توفير دعم مادي ومعنوي للنساء المرشحات، واعتماد آليات ديمقراطية شفافة في تحديد الترشيحات، إضافة إلى تطوير استراتيجيات تواصلية تبرز دور النساء في تعزيز الديمقراطية والتنمية.
بين الالتزامات والتطبيق
وشددت الجمعية، في ختام بيانها، على أن التحدي لم يعد مرتبطاً بإقرار المبادئ، بل بمدى ترجمتها إلى سياسات عمومية وإجراءات عملية، معتبرةً أن تحقيق المناصفة يظل شرطا أساسيا لتعزيز المسار الديمقراطي في المغرب.