مسرحية مغربية تسلط الضوء على صمود المرأة ومقاومتها
في عمل مسرحي يفتح النقاش حول قضايا اجتماعية حساسة، قدمت فرقة مسرحية عرضها "الصافية" بمدينة الحاجب وسط المغرب، تخليداً لليوم العالمي للمرأة، مسلطة الضوء على تداعيات العنف الأسري وانعكاساته على النساء والشباب في ظل التحولات الاجتماعية المتسارعة.
حنان حارت
المغرب ـ يتناول العرض المسرحي "الصافية" قصة أسرة تعيش حالة من التوتر الدائم بسبب تسلط الأب وإدمانه على الكحول، وهو ما ينعكس على العلاقات داخل البيت ويخلق مناخاً من الاضطراب يؤثر على جميع أفراد العائلة.
تجسد شخصية "الصافية" معاناة امرأة تحاول الحفاظ على تماسك أسرتها رغم الضغوط اليومية والصراعات التي تعيشها داخل البيت، في صورة تعكس واقع نساء كثيرات يجدن أنفسهن أمام مسؤولية حماية أبنائهن والحفاظ على استقرار الأسرة في ظروف صعبة.
كما تركز المسرحية على شخصية الابنة "ثريا" التي تنشأ في هذا المناخ الأسري المتوتر، ما يدفعها إلى البحث عن الاهتمام والاعتراف خارج محيط العائلة، ومع غياب الحوار والدعم العاطفي داخل البيت، تلجأ ثريا إلى العالم الرقمي، حيث تبدأ تقديم بث مباشر عبر منصة "تيك توك" في محاولة لبناء فضاء خاص يمنحها الإحساس بالتقدير والتواصل.
وقالت إكرام بوحبكة، عضوة فرقة (SCÈNE ESPOIR) ومجسدة شخصية "الصافية"، إن اختيار موضوع العنف الأسري جاء انطلاقاً من كونه من القضايا التي ما تزال تؤثر على استقرار بعض الأسر، مشيرة إلى أن العمل المسرحي يسعى إلى تسليط الضوء على هذه الظاهرة من خلال لغة الفن.
وأضافت أن شخصية "الصافية" تمثل امرأة تعيش تحت ضغط التسلط الذكوري وإدمان الزوج على الكحول، لكنها تحاول رغم ذلك الحفاظ على تماسك الأسرة وحماية ابنتها من تداعيات الصراعات العائلية.
من جهتها، أوضحت الممثلة شيماء أفليفلو، التي تؤدي دور الابنة "ثريا"، أن الشخصية تعكس نموذجاً لعدد من الشباب الذين يكبرون في بيئات أسرية متوترة، ما يدفعهم أحياناً إلى البحث عن الاهتمام خارج الأسرة، خاصة عبر وسائل التواصل الافتراضي.
وأكدت أن المسرح يشكل فضاءً مهماً للتعبير عن القضايا الاجتماعية وطرح الأسئلة حول التحولات التي يعرفها المجتمع، مضيفةً أن الأعمال الفنية قد لا تغير الواقع بشكل مباشر، لكنها تساهم في فتح النقاش حول عدد من الظواهر التي تؤثر على حياة الناس.
وأشارت إلى أن النقاشات التي أعقبت العرض أظهرت تفاعل الجمهور مع موضوع المسرحية، حيث عبر بعض الحاضرين عن شعورهم بأن أحداث العمل تعكس تجارب يعيشها أشخاص داخل المجتمع.
وفي ختام حديثها، أعربت شيماء أفليفلو عن أملها في أن يكون العمل قد أسهم في إثارة نقاش حول القضايا التي يطرحها.
وتعد فرقة SCÈNE ESPOIR من الفرق المسرحية الشابة بمدينة الحاجب، إذ تأسست عام 2015 على يد مجموعة من الشباب الشغوفين بالمسرح، بينهم خريجو المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، وتعمل على تقديم عروض مسرحية وتنظيم ورشات فنية لفائدة اليافعين والشباب، في إطار المساهمة في تنشيط الحياة الثقافية المحلية وتشجيع الطاقات الفنية الصاعدة.