مسرحية "حياة" تروي قصص لبنانيات من مدينة بعلبك

تمكنت أحلام ديراني عبر عرض مسرحية "حياة" من إيصال قصص لبنانيات من مدينة بعلبك في البقاع اللبناني، لتشكل سردية تتقاطع مع التعافي النفسي وأفكار التحرر، ولتعبر عن آلام النساء عامة ومواجهتهن للمفاهيم المجتمعية المختلفة وخصوصاً "العار".

سوزان أبو سعيد

بيروت ـ في العرض الثالث والأخير يوم أمس الأحد 5 أيار/مايو في مسرح "زقاق" شرق العاصمة اللبنانية بيروت، وبعد عروض العام الماضي في مدينة بعلبك، تمكنت الفنانة أحلام ديراني وبعرض مسرحي فردي أن تجسد دور الحكواتية "حياة" عبر الجمع بين الحركة الجسدية وأدوات تراثية وغيرها لسرد القصص النابعة من التجارب والخيال والذاكرة لنساء من مدينة بعلبك وجوارها، ولتجسِّد وتشرَّح فكرة "العار" التي تشغل وتؤرق المرأة في مجتمعاتنا بشكل عام، وتعرضها للعنف والقمع.

بعد العرض قالت كاتبة العرض المسرحي أحلام الديراني لوكالتنا "العرض نتيجة بحث اجتماعي على مدى ثلاث سنوات، ولم أكن أريد أن أقدم عرضاً لمجرد تقديم عرض وحسب، فأنا أريد أن أقدم فناً وأن أخلق علاقة تستمر مع الوقت، وتستمر بالتواصل والاكتشاف، لأنه عندما اكتشفت عاري الشخصي انتبهت أن هناك عاراً جماعياً خلفه، وهذا لنكتشفه مع بعض يتطلب الكثير من المسارات، أي أن الأمر لا يقتصر على عرض مسرحي واحد وورشة أو نقاش واحد، وإنما يتطلب لقاءات، وأنا ما زلت مستمرة بهذه العلاقة كوني ولدت في بعلبك وتربيت في قرية وهناك الكثير من هذه القصص هي قصصي الشخصية".

وحول إن كانت واجهت مشاكل عند العرض الأولي في بعلبك، أضافت "لم أواجه مشاكل أبداً، المجتمع في بعلبك والبقاع الشمالي متعطش للحديث والنقاش وللأشكال المسرحية، فالناس تريد مساحات تتشاركها وتعبر عنها، وفي اليوم التالي للعرض كان هناك حضوراً أكبر نتيجة لما تداوله الناس عن العرض الذي قدمناه، وكانت تجربة غنية جداً وسأستمر في هذا العمل لعرضه في مناطق أخرى من لبنان".

وعن ذكرى ثورة 17 تشرين في سياق العرض، أشارت إلى أن "العرض يتضمن السياسة ولكن ليس الأبعاد السياسية المباشرة، كونه يدعونا لنفكر في المواضيع الكبيرة وكيف تؤثر على الشخصي والحميمي، فبمجرد أن أذكر 17 تشرين فأنا أدعو الناس ليعودوا ويتذكروا مرحلة كان فيها نوع من تمرد أو تحرر، وأيا كانت القوى السياسية هناك ضرورة أن نتحرر كأفراد وكمجموعة، لذلك عدت إلى المنطقة التي ولدت فيها".

أما فيما يخص السوريين في العرض، لفتت إلى أنه "لم أتوجه للسوريين كسوريين وإنما إلى النظام السوري، لا سيما في مرحلة سيطر فيها على لبنان ومنع حرية التعبير واحتل مناطق جغرافية وسياسية، وما ذكرته في العرض كان عن قصة حقيقية، فوالدي اعتقل في السجون السورية، وبما أننا نتحدث عن هذا الموضوع، أود أن أقول بأنني أميز بين النظام والشعب السوري".

 

 

أما الصحفية والفنانة والمغنية أمل كَعـْوَش، وهي فلسطينية مقيمة في لبنان، فقالت "باستمرارنا في العمل الثقافي، خصوصاً عندما يكون عملاً ثقافياً غير تجاري، ندفع الجمهور إلى التفكير وإلى أن يعي الواقع الذي يعيشه في غزة، هذا ما يجلعنا متمسكين أكثر بأنفسنا وأرضنا".

وأضافت "نتحدث عن مسرحية "حياة" التي جسدت خلال ساعة قصص معظم النساء في العالم، هي العلاقة بالجسد ونظرة المجتمع للمرأة من خلال الجسد، فكرة العار وفكرة الشرف، والطريقة التي تناولتها أحلام الديراني وهي تروي القصص وتجسيدها دور لعدة نساء أو الطفلة فالعرض محاك بشكل جميل جداً وسلس، وأوصل الرسالة بطريقة سهلة للغاية".

 

 

وقالت سلوى جرادات وهي فلسطينية من رام الله تدرس علم الموسيقى في إحدى جامعات لبنان "بالنسبة للمسرحية، فهي تتحدث في مكان ما عن كل امرأة فينا، في أي مكان، في فلسطين وبعلبك أو في الأردن، وكلنا يمكن أن نكون يوماً ما أي شخصية تناولتها المسرحية في هذه الفتيات، إنه عرض شامل لحقائق عاشتها النساء"

 

 

وقالت إحدى الحاضرات منى الحركة "أحببت العرض كثيراً لأنه يروي حقائق صحيحة عن حياة الفتيات والنساء، خصوصاً في مجتمعنا"، مضيفةً "كان هناك بتر لبعض المقاطع بشكل متعمد لأن الأمر قد يؤدي إلى تشعب كبير، كما وأنه مقصود ليترك للمشاهد نهايات مختلقة، بحيث تحث المشاهد على اعتماد معرفته وشحذ خياله ليصل إلى النهاية التي تصل وجدانه وما اختبره".

 

 

من جانبها قالت المعلمة دانيا اللقيس وهي لبنانية لأم سورية "بحكم عملي كمعلمة في التعليم الثانوي فقد احتكيت ببيئات مختلفة لديها التفكير نفسه، وعلى الرغم أن المسرحية تتعلق بالفتيات والنساء، فإن فكرة العيب وخصوصاً تحذير المرأة من أمور عدة، وكذلك لأن العرض يتكلم عن النساء اللواتي لا تستطعن رواية قصصهن، ولكن وفقاً لتجربتي لدى الفئات الشابة فمفهوم العيب والعار يعد إشكالية لدى الجنسين، فالمسرحية هي رسالة للمجتمع ليناقش الشباب حول أحلامهم ونظرتهم إلى أجسادهم وأنفسهم، وأن يكونوا مختلفين، وكذلك أهمية  الحوار بين الأهل وأولادهم".

 

 

وقالت إحدى المشاركات دلال سكاف "أحببت المسرحية وحركة ونشاط أحلام الديراني على المسرح، وأنها أنتجت شيئاً منطقياً وجميلاً وكانت على قدر حمل المسؤولية وسعدت جداً بالعرض"، وعن الرسالة التي وصلتها من العرض قالت "ردني العرض إلى أيام زمان وخبريات النساء وكيف كن يجتمعن ويتحدثن ويتشاورن فهو عرض طبيعي وصادق".