مشاركات في ندوة يؤكدن أن YPJ خط الدفاع الأول عن حرية المرأة وكرامتها
نُظمت في مدينة الحسكة ندوة ضمن حملة "كلنا وحدات حماية المرأة"، ناقشت دور المرأة في الحماية وصنع القرار، واختُتمت الندوة بتوصيات تدعو لضمان حقوق النساء دستورياً، وتعزيز مشاركتهن، والاعتراف بدور وحدات حماية المرأة في حماية المجتمع.
الحسكة ـ أكدت المشاركات في الورشة أنّ المرأة أصبحت شريكاً أساسياً في صنع القرار والحماية المجتمعية، وأن وحدات حماية المرأة رمز للإرادة والمقاومة، مشددات على أن نضال النساء أثبت قدرتهن على كسر الصور النمطية وتعزيز المساواة.
في إطار الحملة التي أطلقتها منصة الفعاليات المشتركة في روج آفا، في 26 نيسان/أبريل الماضية، تحت شعار "كلنا وحدات حماية المرأة" نظّم كل من مؤتمر ستار في مدينة الحسكة، ومجلس المرأة في الحزب الإسلامي الديمقراطي، وقوات وحدات حماية المرأة، ندوة اليوم السبت 16 أيار/مايو، بمشاركة عدد من الإداريين والأعضاء من منظمات المجتمع المدني، والمؤسسات والمنظمات النسائية، إضافة إلى ممثلات عن الأحزاب السياسية وعناصر من قوات حماية المرأة، وتناولت الورشة محاور تتعلق بدور المرأة في الحماية المجتمعية، وآليات تعزيز المشاركة النسائية في مختلف المجالات ضمن سياق الحملة.
وتتضمن ورشة العمل محورين رئيسيين، إذ يُطرح المحور الأول تحت عنوان "صنع القرار في ظل القمع الديني والقانوني"، وقدمته آلاء إبراهيم، عضوة تنسيقة مؤتمر ستار بمدينة الحسكة، ومنسقية مجلس المرأة في المؤتمر الإسلامي الديمقراطي خلود عبدو، أما المحور الثاني والذي حمل عنوان "المرأة والحماية"، فتتولى عرضه عضوة المنظومة العسكرية في وحدات حماية المرأة كردستان كوجر.
وأكّدت ناهد سليمان عضوة منسقية مؤتمر ستار أن "وحدات حماية المرأة ساهمت في حماية هوية النساء في مختلف أنحاء العالم وإنها أصبحت رمزاً للقوة والمقاومة"، مشيرةً إلى أن تضحيات المقاتلات ونضالهنّ رسخا قناعة بأنّ الحرية تُنتزع بالإرادة والتصميم والإيمان بالقضية، مضيفة أنّ النساء انخرطن في هذا المسار برؤية تهدف إلى صون كرامة المرأة وحقوقها، مستمدات قوتهن من روح النضال والتضامن بين النساء اللواتي يقفن في الصفوف الأمامية لحماية أرضهن وشعبهن.
وفي الجلسة الأولى، جرى النقاش حول دور المرأة في مختلف مجالات الحياة، إلى جانب التحولات البارزة التي شهدها هذا الدور خلال السنوات الأخيرة، وأكدت المتحدثتان أن دور المرأة تجاوز الأطر التقليدية والأعمال المنزلية، لتصبح شريكاً أساسياً في صنع القرار وحماية المجتمع، مشيرتين إلى أن مشاركة المرأة في القوات المسلحة تمثل خطوة محورية نحو تعزيز المساواة وتوسيع حضور النساء في مواقع التأثير.
وأوضحن أنه على الرغم من ارتباط ساحات المعارك منذ زمن طويل بصور الرجال، إلا أن وحدات حماية المرأة (YPJ) قد كسرت هذه الصورة النمطية وأكدت أن للمرأة دوراً ورسالة في جميع مجالات الحياة، لا سيما في مجال الدفاع، واستذكرت النساء تجربة النساء في روج آفا، حيث لم يقتصر دورهن خلال الثورة على الدعم الإنساني والإغاثة، بل توسع ليشمل إنشاء وحدات حماية المرأة (YPJ)، التي أصبحت رمزاً عالمياً للمقاومة ضد الإرهاب ومحاربة داعش.
وفي المحور الثاني من الورشة، أكدت عضوة المنظومة العسكرية في وحدات حماية المرأة كردستان كوجر، أن تضحيات الأمهات وأبناء المجتمع ستبقى حاضرة في الذاكرة الجماعية، مشيرةً إلى أنّ النساء شاركن منذ عام 2011 في مختلف الجبهات، سواء عبر الدعم اللوجستي الذي قدمته الأمهات للمقاتلين أو من خلال صمود المجتمع الذي شكل مصدر قوة أساسي "أن مقاتلات وحدات حماية المرأة ينتمين إلى هذا الشعب، وأن وصولهن إلى ما هن عليه اليوم جاء نتيجة الإرادة والنضال المستمر".
ولفتت الانتباه إلى ارتكاب العديد من الانتهاكات باسم الإسلام، وتجاهل النساء وحرمانهن من حقوقهن، مؤكدةً أن الحكومة السورية المؤقتة تسعى لخلق "سوريا مظلمة" تقضي على النساء وتُقصي دورهن، داعيةً جميع النساء إلى دعم وحدات حماية المرأة "رغم 14 عاماً من النضال والاستهداف المستمر، لا تزال النساء ثابتات على قوتهن وإرادتهن، لطالما كانت وحدات حماية المرأة ولا تزال خط الدفاع الأول عن حرية المرأة وكرامتها".
وبعد اختتام الجلستين، أكدت المشاركات أن وحدات حماية المرأة لم تعد مجرد قوة عسكرية، بل أصبحت رمزاً لإرادة المرأة الحرة ومقاومتها، وذلك بفضل التضحيات الجسام التي قدمتها في مواجهة الإرهاب وحماية المدنيين، كما أكدن أن المرأة أثبتت جدارتها في مختلف المجالات، سواء في ساحة المعركة أو في العمل الاجتماعي والسياسي، ثم عُرض فيلم يوثق عمل ونضال وحدات حماية المرأة (YPJ) في ثورة روج آفا، وأهمية دورها في حماية هوية المرأة.
وختمت الندوة أعمالها ببيان تضمّن جملة من التوصيات من بينها التأكيد على تضمين مواد دستورية واضحة تضمن الحقوق الكاملة للمرأة، وتحمي مشاركتها السياسية والاجتماعية والعسكرية دون أي تمييز، ضمان التمثيل الحقيقي والعادل للنساء في لجان صياغة الدستور وفي جميع مؤسسات الدولة وصنع القرار، الاعتراف رسمياً بدور المرأة السورية ونضالها وتضحياتها في حماية المجتمع وبناء السلام والاستقرار، رفض جميع أشكال التهميش والإقصاء التي تستهدف النساء، إضافة إلى العمل على تعزيز دورهن كشريكات أساسيات في بناء سوريا المستقبل، إلى دعم وحماية المكتسبات التي حققتها النساء في مختلف المجالات، وعدم السماح بالتراجع عن حقوقهن أو إقصائهن من الحياة العامة.
ومن بين التوصيات الاعتراف بالدور التاريخي والإنساني الذي قدمته وحدات حماية المرأة في الدفاع عن المجتمع وحماية النساء وتعزيز قيم الحرية والعدالة، والتأكيد على أن أي دستور أو عملية سياسية لا تعترف بحقوق النساء ودورهن الحقيقي، لن تمثل السوريين ولن تحقق العدالة والديمقراطية المنشودة.