معرض "سفرية بالصوف" رحلة في المادة واللون والذاكرة الجماعية
قدمت الفنانة التشكيلية أحلام كوردغلي في ختام معرضها "سفرية بالصوف" تجربة فنية جديدة على الساحة الجزائرية، استعادت فيها طفولتها، محولة الصوف إلى مادة تشكيلية نابضة بالحياة.
نجوى راهم
الجزائر ـ شكل معرض "سفرية بالصوف" رحلة بصرية في المادة واللون والذاكرة الجماعية، وقد لاقى إعجاب الزوار لكونه يقدم لأول مرة في الجزائر رؤية مختلفة للصوف، محولاً إياه من مجرد خامة تقليدية إلى لغة فنية نابضة بالحياة.
اختتمت الفنانة التشكيلية الجزائرية أحلام كوردغلي معرضها الفني "سفرية بالصوف" بالعاصمة الجزائر أمس السبت 29 تشرين الثاني/نوفمبر، مقدمة تجربة إبداعية جديدة وظفت فيها خامة الصوف كوسيط تشكيلي يعكس الذاكرة والطفولة.
وعلى هامش المعرض قالت أحلام كوردغلي إن هذا المعرض هو أشبه برحلة سفر تعود بها إلى سنواتها الأولى، حيث كانت تقضي طفولتها قريبة من حقول القمح، وتتردد بين الجزائر وقسنطينة وسطيف والبليدة، هناك تشكل وعيها الأول بالألوان، التي كانت تجذبها بقوة، فتقول "انظروا الألوان!"، لكن لا أحد لم يكن يفهم عمق تلك النظرة المختلفة.
كبرت أحلام كوردغلي، وظل ذلك الحس البصري ملازماً لها، حيث بدأت عملها الفني على اللوحات (les toiles)، قبل أن تختار العودة إلى خامة أكثر ارتباطاً بالذاكرة الجزائرية ألا وهي الصوف, مشيرة إلى أن هذا المشروع هو خلاصة أربع سنوات من العمل المتواصل، وقد نتج عنه حوالي 23 قطعة فنية، عملت فيها بتقنيات متنوعة، ما يجعل المعرض رحلة كاملة في المادة واللون والذاكرة.
الصوف مادة فنية وذاكرة جماعية
وأوضحت أحلام كوردغلي أن اختيارها للصوف لم يكن عشوائياً، بل لأنه مادة موجودة في كل تفاصيل الحياة، ومستمدة من الحيوانات التي شكلت جزءاً من الذاكرة الجماعية، لافتةً إلى أنها أرادت عرض أعمالها كما تُرى من الأعلى، وكأن المشاهد يطل عليها من طائرة أو قطار، مما يمنح القطع منظوراً جديداً ومختلفاً، معتمدةً تقنية البارز (les reliefs)، ما منح "الزربية" شكلاً جديداً بعيداً عن الشكل المسطح التقليدي.
وأشارت أحلام كوردغلي إلى أن البداية كانت مفاجئة لكثير من الزوار "في الأيام الأولى كان المعرض غير مفهوم، لكن مع الوقت أصبح مألوفاً ونال إعجاب الكثير من الزوار، لأنه يُعرض لأول مرة بهذا الشكل في الجزائر"، موضحةً أن الفكرة أتت من رغبتها في الخروج من إطار العمل الفني كقطعة ديكور داخل إطار، إلى زربية صغيرة جميلة، فنية ذات معنى وتميز.