مقتل 18 امرأة وطفلين في أفغانستان خلال شهرين
تصاعدت جرائم قتل النساء في أفغانستان خلال الشهرين الماضيين، حيث قُتلت 18 امرأة على الأقل وطفلان في حوادث متفرقة، بينما أنهت ثلاث نساء حياتهن في ظروف غامضة، كما أسفرت انفجارات متعددة عن مقتل ثماني نساء وطفلين في مناطق مختلفة.
بهاران لهيب
أفغانستان ـ خلال الشهرين الماضيين لم يقتصر برد الشتاء القارس على تغطية شوارع ومنازل أفغانستان فحسب، بل ألقى بظلاله الكئيبة وانعدام الأمن على حياة العديد من النساء، خلال هذين الشهرين تُسلط التقارير على جرائم قتل وانتحار النساء الضوء مجدداً على الوضع الحرج لحقوق المرأة وأمنها، هذه الحوادث ليست مجرد إحصائيات باردة وجافة بل هي أيضاً روايات مُرّة لحياة تُكمم في صمت، تحت وطأة الضغط والعجز.
لطالما ارتبط فصل الشتاء في أفغانستان بالصعوبات الاقتصادية والبطالة وتزايد القيود، بالنسبة للنساء اللواتي يواجهن بالفعل قيوداً اجتماعية وأسرية، قد يؤدي ذلك إلى عزلة أعمق وتراجع فرص حصولهن على الدعم الاجتماعي، في مثل هذه الظروف قد يتفاقم العنف الأسري والاجتماعي وتصبح بعض النساء في غياب المأوى والدعم الفعال، ضحايا لجرائم الشرف أو العنف المنزلي.
من جهة أخرى، أثرت الضغوط النفسية الناجمة عن القيود التعليمية والمهنية والإقصاء من المشاركة الاجتماعية، والشعور باليأس، على الصحة النفسية للعديد من النساء، في مواجهة هذه الضغوط تعاني بعض النساء من شعور عميق بالعجز واليأس قد يدفعهن إلى اتخاذ قرارات مأساوية، يُظهر هذا الواقع المرير أن المشكلة ليست فردية فحسب، بل متجذرة أيضاً في البنى الاجتماعية والسياسية.
خلال الشهرين الماضيين أثر قصر النهار وبرودة الطقس على معنويات الناس وأدى انخفاض التفاعل الاجتماعي ومحدودية الحركة خاصةً في المناطق الريفية إلى بقاء العديد من النساء حبيسات منازلهن، وفي مثل هذه الظروف إذا ما وقع عنف أو ضغط نفسي، يقلّ احتمال حصولهن على المساعدة والتمثيل القانوني.
وقد فاقم غياب آليات الدعم الفعّالة، بما في ذلك الملاجئ الآمنة وخدمات الاستشارة النفسية وإمكانية الوصول إلى مؤسسات العدالة المستقلة من حدة الأزمة، فالعديد من حالات القتل أو الوفيات المشبوهة للنساء إما لا تُسجّل أو لا تُجرى عليها تحقيقات كافية مما يُساهم في استمرار العنف.
يُعدّ دور الإعلام والمجتمع المدني في تغطية هذه الأحداث بالغ الأهمية، إذ يُضفي الصمت طابعاً عادياً على العنف، مع ذلك فإن القيود المفروضة على النشاط المدني والإعلامي تعني أن العديد من القصص لا تُسمع، ونتيجةً لذلك تُترك العائلات وحيدةً في أحزانها، ويُحرم المجتمع من فهم الأبعاد الحقيقية للأزمة.
من المؤسف أن نشر قواعد محكمة طالبان يُعدّ دعماً صريحاً للعنف المنزلي واستعباد النساء، إذ يُجيز للرجال ضرب النساء ما لم يُخلّف ذلك آثاراً على أجسادهن أو يُسبّب كسوراً، وقد شهدنا هذه المرة مجدداً مقتل عدد من النساء الأفغانيات اللواتي أُجبرن على الانتحار أو قُتلن، ومن الجدير بالذكر أن حكومة طالبان متورطة بشكل مباشر أو غير مباشر في هذه الجرائم.
في مناطق مختلفة من أفغانستان، شهد الشهرين الماضيين موجة عنف واسعة استهدفت النساء والأطفال، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 18 امرأة وطفلين في حوادث متفرقة، إضافة إلى انتحار ثلاث نساء في ظروف غامضة، ووفاة ثماني نساء وطفلين آخرين في انفجارات، وتنوّعت أشكال العنف بين جرائم أسرية، وهجمات مسلّحة، وانفجارات، وحالات وفاة ناجمة عن غياب الرعاية الصحية.
وشملت الحوادث اعتداءات داخل الأسرة أدت إلى مقتل نساء على أيدي أزواجهن أو أقاربهن، إلى جانب العثور على جثث فتيات ونساء في منازل أو مناطق عامة وعليها آثار عنف شديد، كما تسببت انفجارات في مقتل نساء وأطفال في ولايات مختلفة، فيما أدت القيود على الخدمات الصحية إلى وفاة امرأة حامل لعدم توفر العلاج. وسُجّلت أيضاً حوادث انتحار لفتيات صغيرات نتيجة ضغوط نفسية وعنف منزلي، إضافة إلى اغتيال صحفية كانت تتعرض لتهديدات وحوادث خطف انتهت بالعثور على جثث الضحايا.
وتُظهر هذه الوقائع تصاعداً مقلقاً في مستويات العنف ضد النساء في البلاد، وتكشف عن بيئة تتداخل فيها العوامل الأمنية والاجتماعية والاقتصادية لتجعلا النساء والفتيات أكثر عرضة للخطر.