"مقاومة الكرامة" في قامشلو… معرض يروي حكايات الصمود
يشكل الفن في روج آفا مساحة حية للتعبير عن الذاكرة الجماعية وقيم الصمود التي طبعت تاريخ المنطقة، وفي هذا السياق افتتح كومين الرسم في مدينة قامشلو معرضه الفني الجديد تحت عنوان "مقاومة الكرامة".
قامشلو - في إطار التأكيد على الدور الذي يلعبه الفن في التعبير عن قضايا المجتمع وقيمه النضالية، نظم معرضاً فنياً تحت شعار "مقاومة الكرامة" في مدينة قامشلو.
نظم كومين الرسم في روج آفا، اليوم الاثنين التاسع من آذار/مارس، معرض فني في مدينة قامشلو بمقاطعة الجزيرة تحت عنوان "مقاومة الكرامة"، بمشاركة واسعة من الفنانين والرسامين، وحضور لافت للمهتمين بالشأنين الثقافي والفني.
ويأتي هذا المعرض في إطار التأكيد على الدور المتنامي للفن كوسيلة للتعبير عن قضايا المجتمع وقيمه النضالية، واستمراراً لنهج المقاومة الذي ما يزال حاضراً في الذاكرة الجماعية لسكان المنطقة.
وتحولت أروقة المعرض إلى مساحة نابضة بالرموز والدلالات، حيث عرض الفنانون مجموعة من اللوحات التي جسدت روح الصمود والإصرار على مواصلة طريق المقاومة، واستحضرت الأعمال تضحيات الشهداء، وفي مقدمتهم زياد حلب ودنيز جيا، لتروي الألوان والخطوط قصصاً عن الوفاء لمن ضحّوا في سبيل الكرامة والحرية.
وقد عكس الحضور الكبير للمهتمين والمتابعين المكانة التي يحتلها الفن في نقل رسالة المقاومة وترسيخ قيمها في الوعي المجتمعي، كما أكد على الدور الحيوي للفعاليات الفنية في تعزيز الروابط الثقافية وإحياء الذاكرة المشتركة.
من بين المشاركات الشابة نوروز أحمد سليم (18 عاماً) من قامشلو، التي أوضحت أنها بدأت بالرسم منذ كانت في سن الثامنة، أي أن موهبتها رافقتها منذ الطفولة واعتبرتها هواية أصيلة تمكنت من تطويرها مع مرور الوقت، وأن شغفها بالفن دفعها إلى تطوير مهاراتها باستمرار.
وأكدت أن الدعم الأسري كان حجر الأساس في مسيرتها الفنية، إذ اكتشف والدها ووالدتها موهبتها مبكراً وواصلا تشجيعها، مما منحها الثقة لمواجهة التحديات والاستمرار في تطوير نفسها، لافتةً إلى أن هذا الدعم ساعدها على مواجهة التحديات واستثمار موهبتها بشكل فعال.
وترى أن الرسم بالنسبة لها "لغة بديلة" للتعبير عن المشاعر التي يصعب قولها بالكلمات، مشيرة إلى أن لوحاتها تعكس ما يختلج في داخلها من أحاسيس وتجارب، وتعد مشاركتها في هذا المعرض الثانية خلال أربعة أشهر، وهو ما تعتبره فرصة لإبراز تطورها الفني والتواصل مع جمهور أوسع. مبينة أنها ركزت على دور المرأة التي تعتبر حجر الأساس في بناء كردستان والمساهمة في وحدته.
وعن لوحتها الحالية، أوضحت أنها اختارت رسم "خريطة كردستان" كرمز لوحدة الشعب الكردي، رغم غياب هذه الوحدة على أرض الواقع، قائلة إنها رغبت في أن تكون اللوحة رمزية أكثر من كونها فنية بحتة، مشيرةً إلى أن اللوحة تجسد كل المواقف والتجارب التي شهدتها المنطقة، من حروب ومقاومة.
الفن رسالة تتجاوز حدود الجمال
كما شاركت الشابة مروة هيثم محمود في المعرض، وتحدثت عن شغفها بالرسم منذ الطفولة، مؤكدة أن ممارستها المستمرة وتعدد مشاركاتها في المعارض ساعداها على صقل مهاراتها واكتساب خبرة أوسع.
وأوضحت أن أسلوبها الفني يقوم على إيصال فكرة أو إحساس محدد، بحيث يشعر المشاهد بالرسالة التي تحملها اللوحة، وتؤمن بأن الفن ليس مجرد جمالية بصرية، بل هو وسيلة للتأثير وترك أثر لدى المتلقي، ونقل تجارب ومشاعر.
في ختام حديثها أكدت التزامها الدائم بتطوير نفسها والاستفادة من كل فرصة تعزز خبرتها الفنية، مشيرة إلى أن شغفها بالرسم سيظل الدافع الأساسي لمواصلة الإبداع والتعبير بحرية وصدق.