منظمة العفو الدولية تدعو إلى وقف التهجير القسري للفلسطينيين في الضفة الغربية
خلال ندوة تناولت تقريرها الجديد حول الضفة الغربية، سلطت منظمة العفو الدولية الضوء على حملات المقاطعة وتجريم التضامن العالمي مع فلسطين، محذرة من تصاعد سياسات التهجير القسري والتوسع الاستيطاني.
نزيهة بوسعيدي
تونس ـ دعت منظمة العفو الدولية، اليوم الجمعة 12حزيران/يونيو، السلطات الإسرائيلية إلى وقف ما وصفته بسياسات التهجير القسري والتطهير العرقي بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية، وذلك خلال ندوة خصصت لعرض تقريرها الجديد بشأن الأوضاع هناك، إلى جانب مناقشة قضايا تتعلق بحملات المقاطعة وتجريم التضامن الدولي مع فلسطين.
خلال عرضها للتقرير في تونس، حذرت المنظمة من استمرار سياسة التهجير القسري التي تنفذها السلطات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، خصوصاً في المناطق الريفية والتجمعات البدوية.
ووفق التقرير، أجرى فريق البحث مقابلات مع 45 فلسطينياً من 12 تجمعاً بدوياً ورعوياً، من بينهم مهجّرون أو مهددون بالتهجير القسري، إضافة إلى 19 محامياً ونشطاء وصحفيين وممثلين عن منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية.
كما راجعت المنظمة 420 مادة توثيقية شملت صوراً ومقاطع فيديو، إلى جانب بيانات رسمية واتفاقيات وتشريعات وملفات قضائية وخرائط وصور أقمار صناعية وتقارير أممية.
وأكدت المنظمة في تقريرها أن ما وصفته بـ "التقاعس الدولي" أو الدعم الضمني للانتهاكات الإسرائيلية ساهم في تصعيد عمليات التهجير القسري وتوسيع السيطرة على أراضي الضفة الغربية، مشيرةً إلى أن ذلك يأتي في ظل ما اعتبرته "حملة منظمة تستهدف التجمعات البدوية والرعوية في المنطقة (ج)".
وأشار التقرير إلى تصاعد غير مسبوق في عنف المستوطنين، لافتاً إلى أن عدد البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية وصل إلى 363 بؤرة حتى نهاية أبريل/نيسان 2026، وفق بيانات نقلتها منظمة "السلام الآن"، وأضاف أن 212 منها أُنشئت منذ عام 2023، في ظل ما وصفه بتقاعس السلطات الإسرائيلية عن تفكيكها رغم عدم قانونيتها وفق القانونين الإسرائيلي والدولي.
كما تحدث التقرير عن عمليات استيلاء على الأراضي ودعم حكومي متزايد للتوسع الاستيطاني، مشيراً إلى أن هذه السياسات أسهمت فيما وصفه بتسهيل عمليات تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، مع تسجيل تهجير نحو 5,910 فلسطينيين قسراً خلال الفترة بين يناير/كانون الثاني 2023 وأبريل/نيسان 2026، بحسب بيانات الأمم المتحدة.
ودعت المنظمة الدول ذات النفوذ، بما فيها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا ودول الاتحاد الأوروبي ودول عربية، إلى "وقف أي شكل من أشكال التعاون أو الدعم الذي يسهم في استمرار الاحتلال أو توسيع الاستيطان"، وفق ما ورد في التقرير.
من جانبها، قالت منسقة الحملات والمناصرة في منظمة العفو الدولية بتونس سمر سحيق، إن التقرير يؤكد وجود سياسات ممنهجة تهدف إلى ضم الضفة الغربية وتهجير سكانها، معتبرةً أن ذلك يشكل انتهاكاً للقانون الدولي ويرقى إلى جرائم ضد الإنسانية.
وأضافت أن العنف في الضفة الغربية "ممنهج ومدعوم من جهات رسمية"، داعيةً إلى تحديد المسؤوليات ومساءلة الأطراف المتورطة.
وفي سياق متصل، قالت الكاتبة والصحفية المستقلة آسيـا عتروس إن "المعركة الإعلامية" المرتبطة بالقضية الفلسطينية لم تُحسم بعد، مشيرةً إلى أهمية التوثيق المستمر للانتهاكات بالصورة والاسم والشهادات، ليس فقط من قبل الصحفيين، بل أيضاً من قبل النشطاء والكتاب والفنانين.
وأضافت أن هناك "حملة إعلامية مضادة" تهدف إلى تغيير الرواية وتلميع صورة إسرائيل عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، مؤكدةً أن المواجهة تمتد أيضاً إلى الرأي العام الدولي وصنّاع القرار.